عندما يفضّل تشافي أن يخاطب عشاقه حصريا عبر "الهداف" فقط
نشر في : 02-01-2012 | 00:00 | من طرف الهدّاف
عندما تلقينا الموافقة على محاورة الدولي الإسباني "تشافي هيرنانديز" المعروف في العالم بأسره باسم "تشافي"
تشافي
شعرنا بسعادة لا مثيل لها صراحة، ليس فقط لأنّ "تشافي يعد من بين أفضل اللاعبين في العالم في الوقت الحالي إضافة إلى "ميسي" و"كريستيانو رونالدو" بل لأن الأمر يتعلق بمحاورة شخصية استثنائية ورائعة لها باع طويل ومشوار حافل في كرة القدم بالألقاب التي نالها مع المنتخب الإسباني والعملاق "البرشلوني".
السير إلى مدريد من أجل ماذا؟ من أجل محاورة لاعب من "البارصا" !
الصدفة حدّدت مكان الحوار في معقل ليس بمعقل الفريق "الكتالوني" بل في معقل الغريم التقليدي ريال مدريد، وهو ما بدا أمرا غريبا نوعا ما بالنظر إلى العلاقات المتوترة بين الفريقين في "الليڤا" الإسبانية، لكن "تشافي" لم يهتم للأمر كثيرا لأنه وضع كل شيء جانبا بما فيه ألوان "البلاوڤرانا" وقابلنا بقميص "لاروخا" الإسباني، قميص بطل العالم وهو القميص الوحيد الذي يجمع أعداء "الليڤا" (نقصد لاعبي البارصا والريال)، وكان ذلك بمركز تحضيرات المنتخب الإسباني بقيادة الناخب "ديل بوسكي" مدرب أبطال أوروبا والعالم، فحددنا الموعد في المكان ذاته واستقبلنا "تشافي" استقبالا حارا ومنحنا ولو قليلا من وقته تطرقنا فيه إلى بعض الجوانب من حياته الكروية الحافلة بالمباريات والألقاب.
حوار مع "تشافي" يسيل لعاب كلّ صحفيي العالم
وصلنا إلى مدريد ليلة واحدة قبل الموعد المحدد مع بطل العالم وقائد "أوركسترا" الكتيبة "الكتالونية"، فسنحت الفرصة للاستمتاع بجمال العاصمة الإسبانية مدريد، لكن فرحتنا الشديدة بالموافقة على طلبنا في محاورة نجم عالمي من طينة "تشافي هيرنانيدز" أنستنا البرد الشديد لمدينة الشمال الإسباني، لاسيما أن الأمر لا يتعلق بلاعب عادي بل بلاعب يحلم الإعلاميون على مستوى العالم بأسره لا لسبب سوى لأنه شخصية فريدة من نوعها ولاعب قدير وكبير ترتكز عليه طرق اللعب وخطط "البارصا" والمنتخب الإسباني معا، والحظ حالفنا في نهاية المطاف في ملاقاته بـ "لا روزاس" وسط عدد كبير من الإعلاميين العالميين الذين حضروا لإجراء حوارات مع نجوم "لاروخا".
"هل يمكن أن تجلبوا لنا راموس وكاسياس من أجل خمس دقائق؟"
وصل الموعد المحدد لمحاورة النجم "تشافي" وكان في الاستقبال المكلف بخلية الإعلام على مستوى الاتحادية الإسبانية لكرة القدم، حيث استقبل الإعلاميين الحاضرين من أجل إجراء حواراتهم مع مختلف لاعبي "لاروخا" بكلمات: "صباح الخير سيداتي سادتي"، ومن دون أن يطلب منا تقديم أسمائنا التي صارت محفوظة عن ظهر قلب في قائمة الاتحاد الإسباني سمح لنا بالدخول رفقة صديق إسباني خصه الأعوان باستقبال حار، قبل أن يسمع صوت من هناك: "هل من الممكن أن تجلبوا لنا راموس وكاسياس من أجل خمس دقائق من فضلكم؟" وكان ذلك طلب أحد زملاء المهنة يشتغل لصالح إحدى أكبر القنوات الإسبانية.
"تشافي سيكون تحت تصرف الإعلاميين الذين أتوا من الجزائر وفقط"
"هل سيأتي تشافي إلى هنا كي نحاوره؟" قال بعضهم ممن أرادوا محاورة قائد الجوق في كتيبة "ديل بوسكي" قبل أن يأتيه الردّ من المكلف بالإعلام" لا، بالنسبة لكم لا يمكنكم ذلك لأن تشافي أعطى موافقته على إجراء حوار خاص لصحفيين أتيا من الجزائر خصيصا من أجله وقد وافق على محاورتهما حصريا لمدة لا تتعدى 15 دقيقة في أقصى الحالات"، رد أدخل الغبطة والفرحة والسرور في نفوسنا لأننا شعرنا أخيرا بأننا نقترب من تحقيق رغبة الشعب الجزائري الذي لطالما حلم بأن تنجح وسيلة إعلامية جزائرية في محاورة أحد أفضل لاعبي كرة القدم، كما أننا شعرنا من جهة ثانية بالفخر والاعتزاز على قبول طلبنا هذا رغم أننا لسنا من إسبانيا، وفخرنا واعتزازنا زاد لأن "تشافي" رفض طلبات كافة الإعلاميين الإسبان والأجانب ووافق حصريا على محاورة جزائريين أتيا من أجله، وهذه هي قوانين مهنة الإعلام التي تجبر الصحفي على الاستيقاظ باكرا للإصطياد حتى ولو كان ذلك في معقل "الإسبان"، ثم علينا ألا نغفل شيئا مهما وهو أننا تقدمنا بطلبنا هذا منذ فترة طويلة ونجحنا في رهاننا على حساب الإسبان الذين تفهموا الأمر.
" Buenos dias, señor"
بعدها بعشر دقائق تقريبا أتتنا فتاة نحيفة بابتسامتها العريضة فألقت علينا التحية قبل أن تطلب منا أن نبقى في مكاننا لأن "تشافي" شخصيا سيأتي إلينا حتى نحاوره، أي سعادة هذه؟ ... "صباح الخير" قالها بالإسبانية لدى وصوله إلينا، قبل أن يعتذر قائلا: "آسف صباح الخير" التي قالها بالإنجليزية هذه المرة، لنعطيه بعدها الخيار إن كان مستعدا لكي نحاوره باللغة الإسبانية أو اللغة الإنجليزية، فكان ردّه: "أنا أفضّل الإسبانية" ودعانا بعدها كي نلتحق بالملعب المعشوشب طبيعيا كي نجري هذا الحوار ونطرح أسئلتنا براحتنا بعيدا عن الأنظار، ولكم أن تتصوروا معنا جمال المكان الذي دعانا لمحاورته فيه أين كانت أشعة الشمس تدفئ قليلا أجسادنا، وحينها كانت الساعة تشير إلى 12 و10 دقائق، رفقة نجمة هبطت إلى الأرض من أجل إبلاغ صوتها للجزائريين وإدخال الفرحة في قلوبهم مثلما أدخلها في قلوب من كانوا أمامه (نقصد نحن) بكل ما كان سيقوله.
صراحة ... "تشافي" أفضل وأروع بكثير من ذلك الذي كنا نتخيّله
هادئ ومتواضع كان تشافي لدى لقائنا به وكانت تلك الملاحظة أوّل ما دوناه عنه في أذهاننا عنه لدى ملاقاتنا له. "سنجلس هنا إن أعجبكما المكان؟ أو فلنغيره إن أردتما بالذهاب إلى النقطة المركزية لأرضية الميدان حتى نجد الهدوء والراحة، أنتما من يقرّر وأنا تحت تصرفكما فيما ستقررانه" قالها لنا بتواضع شديد وقطع لنا الشك باليقين بأنه ذلك الشخص المحترم الخجول الذي تخيلناه قبل ملاقاته، بل إننا اكتشفنا فيما بعد أنه أفضل وأروع بكثير مما كان في مخيّلتنا عندما فضّل الجلوس أرضا وربّع قدميه وخاطبنا قائلا: "كما تعلمون فإن مدة الحوار هي 15 دقيقة، وآمل أن يكون ذلك كافيا بالنسبة لكم؟" وكيف لا؟ أن نجلس مع تشافي ونحاوره طيلة هذه المدة فذلك يشرفنا قبل أن يسعدنا.
"سأعطيكم العديد من التفاصيل لاسيما إذا طرحتما أسئلة عن زيدان"
وخلال الفترة التي كنا نحضّر فيها لإجراء هذا الحوار المصور كان التقنيان اللذان اصطحبناهما معنا مهتمين بإجراء بعض اللمسات على وسائل التصوير التي جلباها معهما وحينها استغللنا الفرصة كي نشرح لـ "تشافي" أن الحوار سيكون خصيصا للجمهور الجزائري والجمهور العربي عامة وذلك حتى نحضره مسبقا لإيجاد إجابات مناسبة وحتى يسترجع في ذاكرته ما يعرف عن الجزائر والعرب في آن واحد، فردّ قائلا: "نعم أرى ذلك، سأحاول أن أعطيكما كل التفاصيل التي أعرفها، خاصة إذا طرحتما عليّ أسئلة حول زيدان"، إجابة جعلتنا أكثر ارتياحا بما أنه هو من اقترح الحديث عن الجزائري الأصل زين الدين زيدان، وبينما نحن نمشي معه فوق العشب الطبيعي لم نتفاجأ صراحة وهو يضع يده على كتف أحدنا، لنخاطبه حينها: "هل تعلم أن عددا كبيرا من الجزائريين يعشقونك كثيرا إلى درجة أنك لن تتمكن من تصور كم هم عدد المعجبين بك"، ليرد قائلا: "إنه لمن الرائع أن أتلقى هذا الخبر منكم بأني أملك عشاقا في الجزائر أيضا إلى هذه الدرجة التي تتحدثون عنها".
"مناخ الجزائر شبيه بمناخ إسبانيا، أليس كذلك؟"
بعدها تجلى لنا أن تشافي أُحرج بعض الشيء من عبارات الثناء التي وجهناها له والورود التي كنا نرمي بها على وجهه من خلال الكلمات التي كنا نقولها له عن حب وعشق الجزائريين له وخبرته وحنكته على الميادين، راوغنا مثلما يراوغ منافسيه فوق الميدان بطريقة ذكية غيّر من خلالها الموضوع مثلما يغيّر مسار الكرة في المباريات، وخاطبنا قائلا: "الطقس جميل في الجزائر؟" قبل أن نشرح له بأن الأجواء ماطرة في الجزائر أيضا، ليرد علينا: "آه ليس حقيقة؟ لا تقل لي أن الطقس في الجزائر ماطر خلال هذه الفترة، لعلمي أن المناخ عندكم شبيه بمناخنا في الجنوب الإسباني، أليس كذلك؟".
"من قال لكم إنني لم أراجع دروس التاريخ والجغرافيا قبل ملاقاتي صحفيين جزائريين؟"
نعم، بدا لنا تشافي على دراية بالعديد من الأمور التي تتعلق بالجزائر رغم أنه لم يزر بلدنا ولو لمرة واحدة في حياته، وأثبت لنا ذلك من خلال ما قاله بعدها: "من قال لكم إنني لم أراجع دروس التاريخ والجغرافيا قبل ملاقاتي لكم؟" قبل أن ينفجر ضاحكا في صورة جعلنا نتأكد حقا من تواضعه الشديد وشخصيته المحترمة، وفهمنا حينها جيدا لماذا يبقى "الكتالوني" تشافي يلقى الإشادة والاحترام حتى من مناصري الفريق الغريم "ريال مدريد"، إنه شخص طيب من داخله وهو ما اكشتفناه من خلال نصف الساعة التي قضيناها سويا.
"ڤوارديولا يقول دوما ويكرر العبوا من أجل الأنصار الذين ينتظرون أن تدخلوا الفرحة في قلوبهم"
الدليل على طيبته وصراحته وصدقه هو عدم امتعاضه من الأسئلة التي كنا نطرحها عليه طيلة الحوار رغم أنها كانت في بعض الأحيان معقدة ومحرجة بعض الشيء لاسيما تلك التي تتعلق بالديانات أو بالعداوة بين المدريديين و"الكتلان"، حيث كان صريحا وواضحا في مختلف إجاباته، "تشافي" لم يكن مثل الآخرين بل كان مختلفا وصريحا وإجاباته كانت تصدر من القلب دون اعتراض أو تحفظ، فضلا على أنه بدا لنا شخصا محترما ويكن احتراما لمن معه، احترام أكد لنا أنه تعلمه في مدرسة "لاماسيا" يوم كان صغيرا، قبل أن يضيف: "ڤوارديولا كان يقول لنا دوما ويكرر علينا أن نلعب من أجل الأنصار، علينا أن نبذل قصارى جهودنا كي نجعلهم يمضون أوقاتا ممتعة، هي قيم تعلمناها في المدرسة هناك بـ لاماسيا".
"أعلم بأنه مع اشتداد المنافسة سيكون من الصعب عليّ أن أحتفظ بمكاني لوقت أطول، لكني سأحارب إلى آخر لحظة"
خلال حديثنا تطرقنا إلى قضية المنافسة التي قد يواجهها يوما فوق الميدان من لاعبين شبان وقضية اعتزاله، فكانت إجابته إجابة محارب يرفض الاستسلام: "أعلم بأنه مع اشتداد المنافسة في الفريق سيكون من الصعب عليّ أن أحتفظ بمكاني لوقت أطول، لكني سأحارب إلى آخر لحظة، سأحارب حتى أحافظ على مستواي الحالي إلى غاية إنهاء مسيرتي في برشلونة طبعا"، ركزوا معنا حول هذا التصريح الصادر من لاعب كبير اسمه "تشافي"، العقل المدبر والمحرك الفعلي للبارصا والمنتخب الإسباني فوق الميدان، أحد المرشحين الثلاثة للتتويج بالكرة الذهبية كأحسن لاعب في العالم، بطل أوروبا بطل العالم مع إسبانيا، صاحب الألقاب القياسية مع البارصا، هو يدرك أنه قادر على خسارة مكانته على الميدان بسبب المنافسة الشرسة التي يواجهها من الشبان الصاعدين للبارصا، عترفوا أنكم لم تتوقعوا هذه الصراحة منه ... عترفوا.
ما الذي يدور في ذهن داهية مثل "تشافي"؟
نعلم جميعا بأن ما اعترف به تشافي ليس خضوعا ولا أي شيء من هذا القبيل بل إنه اعتراف من لاعب كبير بأنه سيأتي اليوم الذي يصعد شاب صغير من مدرسة "لاماسيا" يحيله على التقاعد مثلما فعل هو مع من سبقوه في "البارصا"، مثلما فعل هو بالضبط مع "ڤوارديولا" عندما دفعه للخروج وحلّ مكانه، هل لكم أن تتصوروا ما الذي يدور في ذهن الداهية تشافي؟ للأسف الشديد، لا نملك لاعبين كثيرين مثله حتى ننحني أمام حالات مشابهة لحالته.
"إقصاء الجزائر، الكامرون، نيجيريا ومصر من تصفيات كأس إفريقيا دليل على أنه لم تعد هناك منتخبات ضعيفة"
مرت بضع دقائق والتقنيان لم ينهيا تحضيرهما للشروع في الحوار وهو ما شعر به تشافي الذي غيّر الموضوع مرة أخرى وذهب للحديث عن المنتخب الجزائري، فسألنا: "كيف هي أحوال المنتخب الجزائري؟" فقلنا: "سيئة بعض الشيء" قبل أن نضيف: "لقد أقصينا من تصفيات كأس إفريقيا، نحن والكاميرون بإيتو صامويل، ونيجيريا ومصر صاحبة الكؤوس الإفريقية الثلاثة الأخيرة"، حينها اعتقدنا أننا سنفاجئه بردنا هذا وبكشفنا عن أسماء المنتخبات الثقيلة التي غادرت سباق التصفيات وأحجمت عن التواجد في الغابون وغينيا الإستوائية سنة 2012، لكنه بدا هادئا في رده: "هذا يدلّ على أنه لم تعد هناك منتخبات ضعيفة وأخرى قوية في العالم بأسره"، ردّ من بطل عالمي يدرك ما يقوله، نعم لم يعد هناك منتخب قوي وآخر ضعيف والدليل على ذلك أن الجزائر الكبيرة خسرت على يد منتخب إفريقيا الوسطى في التصفيات.
"لكنكم تأهلتم إلى نهائيات كأس العالم من دون تشافي، أليس كذلك؟"
بعدها جاملناه بعض الشيء وقلنا له: "لقد أقصينا من تصفيات كأس إفريقيا لأننا لا نملك في تعداد منتخبنا لاعبا كبيرا اسمه تشافي"، فابتسم قائد "البارصا" لكن إجابته كانت إجابة لاعب محترف بأتم معنى الكلمة، لاعب لا يعترف بالمجاملة بقدر ما يعترف بالجدية والإجابات الصريحة: "تشافي لوحده لا يمكنه أن يفعل شيئا، على ما أعلم فقد تأهلتم إلى نهائيات كأس العالم بجنوب إفريقيا من دون تشافي، أليس كذلك"، هنا لم يكتف تشافي بربح المباراة ومعركته بل أنه قام بتمريرة حاسمة نحو لاعبي كرة القدم في الجزائر، وعليهم أن يستغلوها من أجل تجسيدها إلى ...
السير إلى مدريد من أجل ماذا؟ من أجل محاورة لاعب من "البارصا" !
الصدفة حدّدت مكان الحوار في معقل ليس بمعقل الفريق "الكتالوني" بل في معقل الغريم التقليدي ريال مدريد، وهو ما بدا أمرا غريبا نوعا ما بالنظر إلى العلاقات المتوترة بين الفريقين في "الليڤا" الإسبانية، لكن "تشافي" لم يهتم للأمر كثيرا لأنه وضع كل شيء جانبا بما فيه ألوان "البلاوڤرانا" وقابلنا بقميص "لاروخا" الإسباني، قميص بطل العالم وهو القميص الوحيد الذي يجمع أعداء "الليڤا" (نقصد لاعبي البارصا والريال)، وكان ذلك بمركز تحضيرات المنتخب الإسباني بقيادة الناخب "ديل بوسكي" مدرب أبطال أوروبا والعالم، فحددنا الموعد في المكان ذاته واستقبلنا "تشافي" استقبالا حارا ومنحنا ولو قليلا من وقته تطرقنا فيه إلى بعض الجوانب من حياته الكروية الحافلة بالمباريات والألقاب.
حوار مع "تشافي" يسيل لعاب كلّ صحفيي العالم
وصلنا إلى مدريد ليلة واحدة قبل الموعد المحدد مع بطل العالم وقائد "أوركسترا" الكتيبة "الكتالونية"، فسنحت الفرصة للاستمتاع بجمال العاصمة الإسبانية مدريد، لكن فرحتنا الشديدة بالموافقة على طلبنا في محاورة نجم عالمي من طينة "تشافي هيرنانيدز" أنستنا البرد الشديد لمدينة الشمال الإسباني، لاسيما أن الأمر لا يتعلق بلاعب عادي بل بلاعب يحلم الإعلاميون على مستوى العالم بأسره لا لسبب سوى لأنه شخصية فريدة من نوعها ولاعب قدير وكبير ترتكز عليه طرق اللعب وخطط "البارصا" والمنتخب الإسباني معا، والحظ حالفنا في نهاية المطاف في ملاقاته بـ "لا روزاس" وسط عدد كبير من الإعلاميين العالميين الذين حضروا لإجراء حوارات مع نجوم "لاروخا".
"هل يمكن أن تجلبوا لنا راموس وكاسياس من أجل خمس دقائق؟"
وصل الموعد المحدد لمحاورة النجم "تشافي" وكان في الاستقبال المكلف بخلية الإعلام على مستوى الاتحادية الإسبانية لكرة القدم، حيث استقبل الإعلاميين الحاضرين من أجل إجراء حواراتهم مع مختلف لاعبي "لاروخا" بكلمات: "صباح الخير سيداتي سادتي"، ومن دون أن يطلب منا تقديم أسمائنا التي صارت محفوظة عن ظهر قلب في قائمة الاتحاد الإسباني سمح لنا بالدخول رفقة صديق إسباني خصه الأعوان باستقبال حار، قبل أن يسمع صوت من هناك: "هل من الممكن أن تجلبوا لنا راموس وكاسياس من أجل خمس دقائق من فضلكم؟" وكان ذلك طلب أحد زملاء المهنة يشتغل لصالح إحدى أكبر القنوات الإسبانية.
"تشافي سيكون تحت تصرف الإعلاميين الذين أتوا من الجزائر وفقط"
"هل سيأتي تشافي إلى هنا كي نحاوره؟" قال بعضهم ممن أرادوا محاورة قائد الجوق في كتيبة "ديل بوسكي" قبل أن يأتيه الردّ من المكلف بالإعلام" لا، بالنسبة لكم لا يمكنكم ذلك لأن تشافي أعطى موافقته على إجراء حوار خاص لصحفيين أتيا من الجزائر خصيصا من أجله وقد وافق على محاورتهما حصريا لمدة لا تتعدى 15 دقيقة في أقصى الحالات"، رد أدخل الغبطة والفرحة والسرور في نفوسنا لأننا شعرنا أخيرا بأننا نقترب من تحقيق رغبة الشعب الجزائري الذي لطالما حلم بأن تنجح وسيلة إعلامية جزائرية في محاورة أحد أفضل لاعبي كرة القدم، كما أننا شعرنا من جهة ثانية بالفخر والاعتزاز على قبول طلبنا هذا رغم أننا لسنا من إسبانيا، وفخرنا واعتزازنا زاد لأن "تشافي" رفض طلبات كافة الإعلاميين الإسبان والأجانب ووافق حصريا على محاورة جزائريين أتيا من أجله، وهذه هي قوانين مهنة الإعلام التي تجبر الصحفي على الاستيقاظ باكرا للإصطياد حتى ولو كان ذلك في معقل "الإسبان"، ثم علينا ألا نغفل شيئا مهما وهو أننا تقدمنا بطلبنا هذا منذ فترة طويلة ونجحنا في رهاننا على حساب الإسبان الذين تفهموا الأمر.
" Buenos dias, señor"
بعدها بعشر دقائق تقريبا أتتنا فتاة نحيفة بابتسامتها العريضة فألقت علينا التحية قبل أن تطلب منا أن نبقى في مكاننا لأن "تشافي" شخصيا سيأتي إلينا حتى نحاوره، أي سعادة هذه؟ ... "صباح الخير" قالها بالإسبانية لدى وصوله إلينا، قبل أن يعتذر قائلا: "آسف صباح الخير" التي قالها بالإنجليزية هذه المرة، لنعطيه بعدها الخيار إن كان مستعدا لكي نحاوره باللغة الإسبانية أو اللغة الإنجليزية، فكان ردّه: "أنا أفضّل الإسبانية" ودعانا بعدها كي نلتحق بالملعب المعشوشب طبيعيا كي نجري هذا الحوار ونطرح أسئلتنا براحتنا بعيدا عن الأنظار، ولكم أن تتصوروا معنا جمال المكان الذي دعانا لمحاورته فيه أين كانت أشعة الشمس تدفئ قليلا أجسادنا، وحينها كانت الساعة تشير إلى 12 و10 دقائق، رفقة نجمة هبطت إلى الأرض من أجل إبلاغ صوتها للجزائريين وإدخال الفرحة في قلوبهم مثلما أدخلها في قلوب من كانوا أمامه (نقصد نحن) بكل ما كان سيقوله.
صراحة ... "تشافي" أفضل وأروع بكثير من ذلك الذي كنا نتخيّله
هادئ ومتواضع كان تشافي لدى لقائنا به وكانت تلك الملاحظة أوّل ما دوناه عنه في أذهاننا عنه لدى ملاقاتنا له. "سنجلس هنا إن أعجبكما المكان؟ أو فلنغيره إن أردتما بالذهاب إلى النقطة المركزية لأرضية الميدان حتى نجد الهدوء والراحة، أنتما من يقرّر وأنا تحت تصرفكما فيما ستقررانه" قالها لنا بتواضع شديد وقطع لنا الشك باليقين بأنه ذلك الشخص المحترم الخجول الذي تخيلناه قبل ملاقاته، بل إننا اكتشفنا فيما بعد أنه أفضل وأروع بكثير مما كان في مخيّلتنا عندما فضّل الجلوس أرضا وربّع قدميه وخاطبنا قائلا: "كما تعلمون فإن مدة الحوار هي 15 دقيقة، وآمل أن يكون ذلك كافيا بالنسبة لكم؟" وكيف لا؟ أن نجلس مع تشافي ونحاوره طيلة هذه المدة فذلك يشرفنا قبل أن يسعدنا.
"سأعطيكم العديد من التفاصيل لاسيما إذا طرحتما أسئلة عن زيدان"
وخلال الفترة التي كنا نحضّر فيها لإجراء هذا الحوار المصور كان التقنيان اللذان اصطحبناهما معنا مهتمين بإجراء بعض اللمسات على وسائل التصوير التي جلباها معهما وحينها استغللنا الفرصة كي نشرح لـ "تشافي" أن الحوار سيكون خصيصا للجمهور الجزائري والجمهور العربي عامة وذلك حتى نحضره مسبقا لإيجاد إجابات مناسبة وحتى يسترجع في ذاكرته ما يعرف عن الجزائر والعرب في آن واحد، فردّ قائلا: "نعم أرى ذلك، سأحاول أن أعطيكما كل التفاصيل التي أعرفها، خاصة إذا طرحتما عليّ أسئلة حول زيدان"، إجابة جعلتنا أكثر ارتياحا بما أنه هو من اقترح الحديث عن الجزائري الأصل زين الدين زيدان، وبينما نحن نمشي معه فوق العشب الطبيعي لم نتفاجأ صراحة وهو يضع يده على كتف أحدنا، لنخاطبه حينها: "هل تعلم أن عددا كبيرا من الجزائريين يعشقونك كثيرا إلى درجة أنك لن تتمكن من تصور كم هم عدد المعجبين بك"، ليرد قائلا: "إنه لمن الرائع أن أتلقى هذا الخبر منكم بأني أملك عشاقا في الجزائر أيضا إلى هذه الدرجة التي تتحدثون عنها".
"مناخ الجزائر شبيه بمناخ إسبانيا، أليس كذلك؟"
بعدها تجلى لنا أن تشافي أُحرج بعض الشيء من عبارات الثناء التي وجهناها له والورود التي كنا نرمي بها على وجهه من خلال الكلمات التي كنا نقولها له عن حب وعشق الجزائريين له وخبرته وحنكته على الميادين، راوغنا مثلما يراوغ منافسيه فوق الميدان بطريقة ذكية غيّر من خلالها الموضوع مثلما يغيّر مسار الكرة في المباريات، وخاطبنا قائلا: "الطقس جميل في الجزائر؟" قبل أن نشرح له بأن الأجواء ماطرة في الجزائر أيضا، ليرد علينا: "آه ليس حقيقة؟ لا تقل لي أن الطقس في الجزائر ماطر خلال هذه الفترة، لعلمي أن المناخ عندكم شبيه بمناخنا في الجنوب الإسباني، أليس كذلك؟".
"من قال لكم إنني لم أراجع دروس التاريخ والجغرافيا قبل ملاقاتي صحفيين جزائريين؟"
نعم، بدا لنا تشافي على دراية بالعديد من الأمور التي تتعلق بالجزائر رغم أنه لم يزر بلدنا ولو لمرة واحدة في حياته، وأثبت لنا ذلك من خلال ما قاله بعدها: "من قال لكم إنني لم أراجع دروس التاريخ والجغرافيا قبل ملاقاتي لكم؟" قبل أن ينفجر ضاحكا في صورة جعلنا نتأكد حقا من تواضعه الشديد وشخصيته المحترمة، وفهمنا حينها جيدا لماذا يبقى "الكتالوني" تشافي يلقى الإشادة والاحترام حتى من مناصري الفريق الغريم "ريال مدريد"، إنه شخص طيب من داخله وهو ما اكشتفناه من خلال نصف الساعة التي قضيناها سويا.
"ڤوارديولا يقول دوما ويكرر العبوا من أجل الأنصار الذين ينتظرون أن تدخلوا الفرحة في قلوبهم"
الدليل على طيبته وصراحته وصدقه هو عدم امتعاضه من الأسئلة التي كنا نطرحها عليه طيلة الحوار رغم أنها كانت في بعض الأحيان معقدة ومحرجة بعض الشيء لاسيما تلك التي تتعلق بالديانات أو بالعداوة بين المدريديين و"الكتلان"، حيث كان صريحا وواضحا في مختلف إجاباته، "تشافي" لم يكن مثل الآخرين بل كان مختلفا وصريحا وإجاباته كانت تصدر من القلب دون اعتراض أو تحفظ، فضلا على أنه بدا لنا شخصا محترما ويكن احتراما لمن معه، احترام أكد لنا أنه تعلمه في مدرسة "لاماسيا" يوم كان صغيرا، قبل أن يضيف: "ڤوارديولا كان يقول لنا دوما ويكرر علينا أن نلعب من أجل الأنصار، علينا أن نبذل قصارى جهودنا كي نجعلهم يمضون أوقاتا ممتعة، هي قيم تعلمناها في المدرسة هناك بـ لاماسيا".
"أعلم بأنه مع اشتداد المنافسة سيكون من الصعب عليّ أن أحتفظ بمكاني لوقت أطول، لكني سأحارب إلى آخر لحظة"
خلال حديثنا تطرقنا إلى قضية المنافسة التي قد يواجهها يوما فوق الميدان من لاعبين شبان وقضية اعتزاله، فكانت إجابته إجابة محارب يرفض الاستسلام: "أعلم بأنه مع اشتداد المنافسة في الفريق سيكون من الصعب عليّ أن أحتفظ بمكاني لوقت أطول، لكني سأحارب إلى آخر لحظة، سأحارب حتى أحافظ على مستواي الحالي إلى غاية إنهاء مسيرتي في برشلونة طبعا"، ركزوا معنا حول هذا التصريح الصادر من لاعب كبير اسمه "تشافي"، العقل المدبر والمحرك الفعلي للبارصا والمنتخب الإسباني فوق الميدان، أحد المرشحين الثلاثة للتتويج بالكرة الذهبية كأحسن لاعب في العالم، بطل أوروبا بطل العالم مع إسبانيا، صاحب الألقاب القياسية مع البارصا، هو يدرك أنه قادر على خسارة مكانته على الميدان بسبب المنافسة الشرسة التي يواجهها من الشبان الصاعدين للبارصا، عترفوا أنكم لم تتوقعوا هذه الصراحة منه ... عترفوا.
ما الذي يدور في ذهن داهية مثل "تشافي"؟
نعلم جميعا بأن ما اعترف به تشافي ليس خضوعا ولا أي شيء من هذا القبيل بل إنه اعتراف من لاعب كبير بأنه سيأتي اليوم الذي يصعد شاب صغير من مدرسة "لاماسيا" يحيله على التقاعد مثلما فعل هو مع من سبقوه في "البارصا"، مثلما فعل هو بالضبط مع "ڤوارديولا" عندما دفعه للخروج وحلّ مكانه، هل لكم أن تتصوروا ما الذي يدور في ذهن الداهية تشافي؟ للأسف الشديد، لا نملك لاعبين كثيرين مثله حتى ننحني أمام حالات مشابهة لحالته.
"إقصاء الجزائر، الكامرون، نيجيريا ومصر من تصفيات كأس إفريقيا دليل على أنه لم تعد هناك منتخبات ضعيفة"
مرت بضع دقائق والتقنيان لم ينهيا تحضيرهما للشروع في الحوار وهو ما شعر به تشافي الذي غيّر الموضوع مرة أخرى وذهب للحديث عن المنتخب الجزائري، فسألنا: "كيف هي أحوال المنتخب الجزائري؟" فقلنا: "سيئة بعض الشيء" قبل أن نضيف: "لقد أقصينا من تصفيات كأس إفريقيا، نحن والكاميرون بإيتو صامويل، ونيجيريا ومصر صاحبة الكؤوس الإفريقية الثلاثة الأخيرة"، حينها اعتقدنا أننا سنفاجئه بردنا هذا وبكشفنا عن أسماء المنتخبات الثقيلة التي غادرت سباق التصفيات وأحجمت عن التواجد في الغابون وغينيا الإستوائية سنة 2012، لكنه بدا هادئا في رده: "هذا يدلّ على أنه لم تعد هناك منتخبات ضعيفة وأخرى قوية في العالم بأسره"، ردّ من بطل عالمي يدرك ما يقوله، نعم لم يعد هناك منتخب قوي وآخر ضعيف والدليل على ذلك أن الجزائر الكبيرة خسرت على يد منتخب إفريقيا الوسطى في التصفيات.
"لكنكم تأهلتم إلى نهائيات كأس العالم من دون تشافي، أليس كذلك؟"
بعدها جاملناه بعض الشيء وقلنا له: "لقد أقصينا من تصفيات كأس إفريقيا لأننا لا نملك في تعداد منتخبنا لاعبا كبيرا اسمه تشافي"، فابتسم قائد "البارصا" لكن إجابته كانت إجابة لاعب محترف بأتم معنى الكلمة، لاعب لا يعترف بالمجاملة بقدر ما يعترف بالجدية والإجابات الصريحة: "تشافي لوحده لا يمكنه أن يفعل شيئا، على ما أعلم فقد تأهلتم إلى نهائيات كأس العالم بجنوب إفريقيا من دون تشافي، أليس كذلك"، هنا لم يكتف تشافي بربح المباراة ومعركته بل أنه قام بتمريرة حاسمة نحو لاعبي كرة القدم في الجزائر، وعليهم أن يستغلوها من أجل تجسيدها إلى ...
نشرت في :












