منير دوب: "شقيقي مراد الذي يقيم في إسبانيا هو من عبد لنا الطريق في الكرة، واستفدت من تكوين عال بفضل أودينة وبسكري"
نشر في : 04-01-2012 | 00:00 | من طرف الهدّاف
"برزت أمام أصاغر العميد بعدما استلفت حذاء من المدرجات، وقضيت يوما في البحر ببلوغين"
"توقفت عن الدراسة بعد ما منحني والدي الذي كان مدرسا الإذن، وهو ما سهل لي الإلتحاق بالأكابر "
منير دوب
"فرڨاني كانت له الشجاعة بإشراكنا أمام نجوم بلوزداد وله الفضل في حصولنا على أجرة"
"زنير حڨرني وهو الذي دفعني للمغادرة بعد ما بكيت في مباراة الحراش"
"هكذا راوغت جواد، انتظرني في المدية فوجدني زنير في بوشاوي مع بلوزداد"
"المرحوم كدو ربانا وتعلمنا معه الكثير وهو من استدعاني لمنتخب الأواسط دون تيليكس"
"اخترت أفضل لاعب أمام دينامو كييف وفالانس طلبتني صغيرا"
"كنت أحشم أخذ حمامي أمام قادري وسلاطني ولن أنسى فضلهم في اندماجي صغيرا في التشكيلة"
"فضلت بلوزداد لأنني كنت خارج فيهم منذ كنت في بولوغين"
"لن أنسى ما قاله لي آيت إقرين رحمه الله بحضرة ياماها: "وريلهم واش يسوى الجيجلي"
"ظريف الوحيد الذي أراد استرجاعي من بلوزداد عن طريق سدراتي لأنه يحب أبناء الفريق"
"أمام برج منايل أدخلني عبد الوهاب صدفة وبعد تسجيلي سألني المرحوم لماذا غادرت المولودية؟"
"التحاقي ببلوزداد منعرج مشواري وكنت سأقبل المدرجات على أن أكون بديلا في المولودية"
في الجزء الأول من الحوار المطول لمنير دوب، يتحدث فيه هذا الأخير عن انطلاقته في عالم الكرة ومن ساعده في التألق في الأصناف الصغرى، إلى غاية وصوله إلى الفريق الأول للعميد وهو لا يزال في أول سنة مع الأواسط. كما قص علينا اللاعب الأسباب التي دفعته لمغادرة المولودية نحو بلوزداد، وعن تجربته التي دامت ثلاث سنوات في العميد والطريقة المثيرة التي تمكن بها من الالتحاق بأبناء العقيبة ودور المرحوم كدو فيما وصل إليه في مشواره الكروي، وأمور وتفاصيل أخرى يكشفها هذا المهاجم المخضرم بقلب مفتوح لـ"الهداف".
من كان وراء التحاقك بمدرسة كرة القدم في صغرك، هل أنت أو شقيقك فضيل؟
سأفاجئك بأن يكون جوابي أنه لا أنا ولا فضيل من عبد لنا الطريق في عالم الكرة، بل هو شقيقي الذي يكبرني بعام مراد، والذي يقيم حاليا بإسبانيا، إذ كان ينشط في نادي بولوغين في صنف الأصاغر وكان حارس مرمى في تلك الفترة، وقد كنا نتنقل لمشاهدته في بولوغين إلى غاية نهاية الموسم، حينها تحدث مراد مع المدرب عمر مجان بشأننا وبعدها تنقلنا لإجراء تجارب في بولوغين وتم الإحتفاظ بنا في أول يوم من هذه العملية، وكان فضيل قد تم ترقيته بسنة كاملة، وبذلك عبد لنا شقيقنا مراد الطريق في هذا النادي وبالمناسبة هل تعلم أين أجرينا التجارب؟
في ملعب بولوغين طبعا...
نعم، لكن ليس في الميدان الرئيسي بل في ملعب صغير كان موجودا في المكان الذي بنيت فيه المدرجات الجديدة لملعب بولوغين أين يوجد مكتب عليق، لقد كان هناك ميدان صغير ترابي كنا نجري فيه التجارب، إذ كانت بدايتنا نحن الثلاثة في هذا النادي قبل التحاقنا بالمولودية.
وهل توقف مراد في بداية مشواره كحارس؟
لا، شقيقي مراد تحول بعدها إلى مهاجم ولعب معنا إلى غاية صنف الأواسط وكنا ثلاثة إخوة في المولودية، لكن مراد توقف عند الأواسط ولم يواصل مشواره رغم أنه كان يلعب جيدا، ففي ذلك الوقت كان صعب على لاعب من الأواسط الإرتقاء إلى الأكابر وكان يتم ترقية لاعب واحد يكون عادة دولي في الأواسط، كما كان الشأن مثلا مع شروق في ذلك الجيل، وبعدها فضل مراد التنقل إلى اسبانيا حيث يقيم الآن رغم أنه هو من عبد لنا الطريق وحفزنا على دخول عالم الكرة.
مع العلم أن لي شقيقين آخرين: خالد وعبد الرؤوف تكوّنا هما كذلك في المولودية ولكن تم الإستغناء عنهما بالطريقة نفسها التي غادرت بها ولا أدري إن كان ذلك انتقاما!.
وهل تتذكر أول مباراة لك في مدرسة بولوغين؟
أتذكر أننا لعبنا أول مباراة في بولوغين وفزنا أمام نادي الجزائر الوسطى أو نادي البنك (يتردد)...لا أتذكر جيدا، لكني أتذكر أنني سجلت في أول مباراة رسمية رباعية كاملة.
وكيف التحقت بعدها بالمولودية؟
بعد انتهاء أول موسم لي في مدرسة بولوغين، تنقلت رفقة فضيل في الصيف إلى المخيم الصيفي، وبعد عودتنا كنا نذهب للإستجمام بالشاطئ وراء ملعب بولوغين، وفي يوم من الأيام بلغنا أن أصاغر المولودية سيواجهون أصاغر نادي بولوغين، وكان من المفروض أني في تلك السنة أرتقي إلى الأصاغر، فتنقلت إلى الملعب أين وجدت شقيقي مراد الذي كان ينشط في الأصاغر السنة الثانية، إذ تحدث مع مدربه عني فطلب مني أن ألعب المباراة، وتصور أنني لم أكن أملك حتى لوازم اللعب وأستلفت الحذاء من المدرجات من أجل لعب مواجهة المولودية، والتي كانت في سنوات الثمانينات "حاجة كبيرة"، وحتى مواجهة أصاغرها كان أمرا كبيرا بالنسبة لي خاصة عندما رأيت اللونين الأخضر والأحمر.
ومن كان يدرب أصاغر العميد آنذاك؟
كان يدربها مجيد أودينة ودريش سيد أحمد.
وماذا حدث في تلك المباراة؟
تعلم جيدا أن الفرق كان شاسعا بين إمكانات المولودية ونادي بولوغين، وبالنسبة لنا مواجهة المولودية في حد ذاته إنجاز كبير، وعندما واجهتهم في الميدان "خرجت كل ما عندي"، فقد كانوا يسجلون وأنا أرد عليهم بالتسجيل وكان يلعب بجانبي شقيقي مراد، فقد سجلت وتمكنت من الحصول على ركلة جزاء أمام أنظار أودينة الذي حكم اللقاء، ومن شدة تألقي سأل أودينة شقيقي مراد عني لأنه يقطن في حيّنا و قال له من هذا؟ فرد عليه مراد "شقيقي"، وبعد نهاية الشوط تقرب مني أودينة وسألني "تجي للمولودية؟"، فكان جوابي بالقبول والسعادة تغمرني، أتذكر أن اللقاء انتهى بفوز المولودية بفارق صغير (6 -5 ) وقد تألقت رفقة لاعب القبائل فيما بعد فرحات بودينار، والذي كان معي في بولوغين.
إذن أمضيت مباشرة على إجازتك مع المولودية؟
لا، مسيرو ومدرب بولوغين أدركوا أني أعجبت أودينة فطلبوا مني أن أمضي مباشرة بعد نهاية اللقاء على إجازة رفقة فرحات، عكس شقيقي مراد الذي لم يكمل المباراة وغادر الملعب ولم يمض على إجازة، وفي اليوم الموالي كنت في المنزل فإذا بأودينة يتنقل شخصيا مع ابن الحي كان يعرفه، إذ تحدث معي ومع والدي وطلب مني التوقيع في المولودية، وكان جوابي أنني وقعت على وثائق مع نادي بولوغين، لكنه طمأنني بأنه سيحل المشكل وهو ما حدث، مادام مدربي في بولوغين كان ابن الحي ولم يود الوقوف ضد تنقلي إلى المولودية، ورد طلب مجيد الذي كان السبب في التحاقي بعدها بالعميد رفقة شقيقي مراد وفضيل، الذي التحق بنا في العام الموالي، فالطريق كان معبدا أمامه.
وكيف التحقت بالفريق الأول ومن ساعدك في تلك الفترة؟
الظروف هي التي ساعدتني مقارنة بفضيل، إذ تم تغيير القوانين وأضافوا عاما لكل صنف، وأنا كنت في الأشبال سنة ثالثة لكني رقيت مباشرة إلى الأواسط، بينما تحول فضيل إلى صنف أواسط السنة الثالثة، وقد فضل المدرب بسكري أن يشركني في الأواسط، وفي نهاية الموسم قام أكسوح بترقية بعض الشبان إلى الفريق الأول قبل شهر واحد عن نهاية البطولة، وبعدها جاء باشا وهدان للإشراف على العارضة الفنية وأبقياني مع الفريق الأول من أجل إكمال الموسم، لأن نهاية البطولة تأخرت إلى غاية شهر سبتمبر في تلك الفترة، لألعب ثلاثة مواسم في المولودية رغم أنني كنت في صنف الأواسط.
إلى ماذا يعود تألقك رغم أنك كنت في مقتبل العمر وكنت تلعب في فريق كبير وهو المولودية؟
يعود ذلك إلى التكوين الذي تلقيته من طرف أودينة وبسكري، والذي كان من المستوى العالي، فقد كانت الوسائل والإمكانات موجودة خلافا لحال الفئات الشبانية حاليا في المولودية التي لم تجد ملعبا للتدرب، نحن كنا تحت تكوين عال وكنا نحظى بكل وسائل العمل ولوازم الرياضية كانت متوفرة، والمشكل الوحيد كان في التوقيت، إذ كنا نتدرب ما بين منتصف النهار والثانية زوالا موعد استئناف الدراسة، فقد ضحينا كثيرا وكنت شخصيا أتدرب والتحق بالمدرسة دون تناول وجبات الغذاء.
هل تمكنت من التوفيق بين الكرة والدراسة أو أنك اضطررت للإختيار بينهما؟
بعدما وصلت في العام الثالث في المتوسط وجدت مشاكل للتوفيق بين الدراسة والتدرب بسبب توقيت التدريبات، إذ لم أستطع أن أدرس من الثامنة إلى منتصف النهار وأتوجه بعد ذلك إلى الملعب، وأتنقل عبر "تليفيريك" إلى المدرسة دون تناول وجبة الغذاء والإسترجاع، في العام الذي كنت سأتنقل إلى الثانوي تحدثت مع والدي الذي كان يدرس بالثانوية وكان يتابع مشوارنا الدراسي، صارحته وقلت له بأنني لا أستطيع مواصلة الدراسة بهذه الوتيرة وأريد أن أركز على الرياضة، لأنني سأفشل في دراستي وسيتراجع مستواي الكروي، وعندما منحني والدي التسريح بالتوقف عن الدراسة تخوفا من فشلي في كلا المشوارين، صعدت إلى الأكابر وعملت بجدية في ذلك الموسم رغم أنني كنت أريد مواصلة دراستي، لكن اخترت مستقبلي وحتى والدي احترم خياري رغم أنني كنت أريد التوفيق في الدراسة، لكن "الله غالب".
كيف كانت أول حصة لك مع الأكابر؟ وهل اندمجت في المجموعة رغم أنك كنت في صنف الأواسط؟
آه...الليلة التي سبقت تلك الحصة لم أنم، إذ كنت أفكر في كيفية صعود الحافلة وكيف أحيي زملائي وأتعامل معهم، لقد كان في وقتنا احترام وتقدير كبير للاعبي الأكابر وهو جيل تعلمنا منه كثيرا، لقد كان الإحترام هو السيد بيننا، فقد كنت لا آخذ حمامي أمام اللاعبين وكنا نقدرهم كثيرا ونحترمهم، وهو السلوك الذي جعلنا محل احترام كذلك من هؤلاء، إذ ساعدوني على الإندماج على غرار قادري، هديبل، أملال وخاصة القائد سلاطني الذي ساعدني كثيرا للإندماج، فقد كان يتحدث كثيرا معي وكان يقيمني حتى داخل الميدان، وكان "يلعبني" من خلال كرات في الرجل حتى أتأقلم مع المجموعة لأنه في تلك الفترة ليس سهلا أن تفرض نفسك بين القدامى وكانت هناك "القباحة" في التدريبات، فقد تعرضت لعدة تدخلات خشنة وإصابات في التدريبات لكنها عادت علي بالفائدة، خاصة أنني كنت مكونا جيدا ومركزا على عملي حتى أفرض نفسي في المجموعة، رغم أنني كنت أنتمي لصنف الأواسط.
هل لفتت انتباه مدربي المنتخبات الشبانية في تلك الفترة؟
نعم، لقد فتحت لي الباب لأعرج عن مشواري في منتخب الأواسط، أتذكر أنه في العام الذي رقيت فيه للأكابر لم أستدع في تشكيلة الوسط واختير أربعة زملائي كانوا ينشطون في الأواسط هم لحسن نازف، الياس فتاحين، سمير جازولي ورياض بن شيخة، وأنا لم استدع رغم أني كنت أتدرب مع الأكابر، وبقي التساؤل مطروحا كيف لم أستدع إلى منتخب الأواسط؟.
من كان المدرب في تلك الفترة؟
كان المرحوم جمال كدو الذي كان له دور في ما وصلت إليه، لقد وضعت التشكيلة على أساس دورة في وهران ضمت كل المنتخبات الولائية، وبما أنني لم أكن معني بفريق الوسط لم أكن ضمن المجموعة، وقد كان كدو- رحمه الله- يجلس في باب الواد مع بعض مسيري المولودية، إذ استفسروا عن عدم تواجدي في قائمته رغم أنني كنت أتدرب مع الأكابر، وهو ما جعله يطلب معلومات عني من زميلي سمير جازولي الذي أكد له أنني أتدرب مع الأكابر رغم أنني مازلت في صنف الأواسط، وبأنني أملك إمكانات كبيرة، ليطلب منه أن يخبرني بأن ألتحق بالتربص المقبل للمنتخب دون انتظار "تيليكس"، لأشارك بعدها في التربص ونلعب مباراة تطبيقية وأعجبت فيها كدو الذي احتار كيف لم ألتحق بمنتخب الوسط، وبعها شاركت في إقصائيات كأس إفريقيا وانهزمنا فيها أمام المغرب، وأتذكر أننا شاركنا في دورة بـ"فالانس" بفرنسا ووقعنا في مجموعة صعبة مكونة من المغرب، المنتخب الفرنسي الذي كان ينشط معه باتريك ليبرا الذي يعمل حاليا في إدارة مرسيليا على ما اعتقد، ونادي ديناموكيياف الذي كان يملك فريقا كبيرا، فقد تعادلنا معهم دون أهداف واخترت أفضل لاعب في المباراة واحتفظ دائما بصورة التكريم، وفي نهاية الدورة أتذكر أن مسيري فالانسيان أرادوا تحويلي، إذ تحدث معي مسير وسألني إن كنت لاعبا محترفا، فكان جوابي "لا، أنا لاعب هاو..."، أتذكر أنه تعجب ولم يصدق أننا هواة بذلك المستوى، وبعدها هناك من أفسد لي العرض، فقد كنت صغيرا ولم أتمكن من الإحتراف.
لماذا لم تفرض نفسك في المولودية وقررت مغادرة هذا النادي؟
في موسم الذي أشرف فيه هدان وباشا على الفريق كنت منشغلا مع منتخب الأواسط، وفي العام الأخير لي كنت في العام الثالث مع العميد وأشرف فرڨاني على الفريق، إذ طلب معلومات عن شبان الفريق فأخبروه بتواجد أربعة لاعبين دوليين في الأواسط، وقد تنقل خصيصا إلينا في الفندق أين كنا نتربص وأكد لنا أنه عازم علينا في الفريق الأول، خاصة أن مستوانا تطور كثير مع المرحوم كدو في المنافسات الدولية، أتذكر أنني في موسم (93 -94 ) أخذت فرصتي مع فرڨاني الذي وضع ثقته في الشبان، بل كان له الفضل في تحصلنا على أجرة رغم أننا كنا في الأواسط، فقد سألنا عن أحوالنا المادية وعن مهنة الأولياء، ما يكشف تفكير هذا الشخص الذي أحترمه وأستغل الفرصة لأشكره رغم مرور 20 سنة، في الجانب الرياضي تصور أنه كانت له الشجاعة وأشركنا أساسيين أمام بلوزداد في 20 أوت، إذ قدمت مباراة كبيرة وانتهى اللقاء بالتعادل (1 -1)، وبعدها انطلق الموسم الجديد بمباراة أمام البليدة الصاعد الجديد آنذاك، وكان ذلك في 5 جويلية، لألعب أكبر عدد من المباريات إلى غاية مغادرته قبل ثمان جولات عن نهاية الموسم، إذ كنا نصارع من أجل البقاء وهنا تغيرت وضعيتي وفكرت في المغادرة.
وما هو الدافع؟
لقد كنت في الموسم الثالث لي في صنف الأواسط، لكني تدربت طيلة ثلاثة مواسم مع الأكابر ولم أرض بعد مجيء زنير- الذي أكمل 8 مباريات الأخيرة- أن أعود عامين إلى الوراء، فقد كنت ألعب أساسيا في سن 18 لأجد نفسي مهمشا في 19، وهو ما لم أتقبله.
إذن زنير كان وراء مغادرتك المولودية؟
لقد غادرت لأن زنير "حڨرني"، لقد كنا نلعب من أجل ضمان البقاء، وبعدما تمكنا من تحقيق ذلك قبل أربعة مواجهات أشرك الجميع في اللقاءات الأخيرة ومنحهم الفرصة إلا أنا (قالها بغضب)...لقد وضع ثقته في بن شيخة مثلا وأنا لم يشركني حتى في آخر مباراة أمام شبان الحراش، وبقيت يومها أسخن طيلة شوط كامل، لقد بكيت بحرقة وحينها قررت مغاردة المولودية لأن زنير ربما لم يكن يحبني لأنني ابن باب الواد! رغم أنه يعرفني منذ كنت في الأصاغر وهو ابن الفريق، وكان عليه أن يمنح الفرصة لأبناء الفريق حتى أصبح من الركائز.
وهل تحدثت معه بشأن قرارك؟
لا، لم أتحدث معه وإنما تحدثت مع والدي وقلت له "المولودية خلاص"، رغم أنه ليس سهلا أن تترك فريقا كبيرا بحجم العميد وقررت اللعب لبوزاداد.
ولماذا بلوزداد تحديدا؟
ببساطة لأنني منذ كنت في نادي بولوغين وأنا أسجل على هذا النادي وفي كل الأصناف، حتى زملائي احتاروا لهذا الخيار وقالوا لي أنني مريض باختيار اللعب في بلوزداد الذي كان يضم نجوما، ولم يكن هناك وقت بيدي لأن البطولة كانت ستنطلق بعد أسبوعين فقط، ورأيت أنني في ملعب 20 أوت سأجد معالمي وقررت الإلتحاق بنادي العقيبة بأي ثمن، واعددت خطة محكمة للحصول على وثائقي بعدما وعدني أكسوح بمساعدتي للعب في بلوزداد.
قص علينا كيف تحصلت على أوراقك من العميد لتلتحق ببلوزداد؟
لقد أعددت خطة، إذ دخلت منطقة العمليات وراوغت جواد وتحصلت على أوراقي دون مقابل، لقد طلبوا منا أن نلتحق بمكتب جواد من أجل التجديد، وكان لعزيزي، سلاطني، لزوم وبقية اللاعبين يتفاوضون تباعا مع جواد على منحة، وبعدما تفاوض عمي محمد مع ثلاثة لاعبين رفضوا التجديد، "تقلق" وقال لي كاوة الذي كان مديرا فنيا "من لا يجدد لا يتدرب غدا"، وهنا بدأ كاوة يطلب من يريد التجديد ومن يرفض...فجاء ردي أنني أريد التفكير وهو ما أدهش الجميع، لأنني كنت في بداية مشواري ولاعب أواسط. وفي اليوم الموالي تنقلت للتدرب وهو ما أغضب زنير الذي قال لي "لماذا لم أجدد؟"، فقلت له "أنا بصدد التفكير"، فثار علي وطردني من التدريبات، وأتذكر أنه رافقني السكريتير إلى مقر النادي بطلب من زنير الذي لم يكن يحبني ولست أدري لماذا...المهم أنني في الطريق قلت للسكريتير أنني لا أملك مستوى للعب في المولودية وأريد التنقل إلى المدية، وهو القرار الذي أعجبه، إذ أكد لي بأنه يستطيع تحويلي للعناصر إذا لم أنجح في المدية واحتفظت برقم هاتف منزله، لأدخل إلى مكتب جواد وأقص له القصة وقلت له بأنني ابن الفريق ولا يمكنني أن أبقى أتحصل على أجرة دون اللعب، والأفضل أن أتنقل إلى ناد مثل المدية لأتحسن وأعود بقوة إلى المولودية، وهنا جواد أعجب بالفكرة وسرحني من العميد، لكن مفاجأة زنير كانت غير سارة في اليوم الموالي...
كيف؟
لقد تنقلت إلى بوشاوي ووجدني زنير أتدرب مع بلوزداد، وهو ما أغضبه كثيرا لتنطلق قصتي مع هذا النادي الذي منحني الفرصة، عكس الفريق الذي ترعرعت فيه، ورغم ذلك لا أحقد على زنير الذي التقيته مؤخرا لأن قراره كان فنيا بشأني...
لكن كيف تمكنت من التوقيع في بلوزداد بشكل سريع؟
توقيعي لبلوزداد كان منعرجا حاسما في مشواري، وبالمناسبة أؤكد أن مصطفى أكسوح ساعدني في الانتقال إلى هذا النادي بعدما كنت تحت إشرافه مع المنتخب الوطني رفقة كدو، حيث للإشارة فقط تمكن الجيل الذي عمل تحت إشراف كدو وأكسوح من اللعب بعدها والتألق في الفرق الأولى، على غرار سلمون، بوبريط، عرامة وأسماء أخرى لعبت في المستوى العالي واستفادت من العمل الذي قمنا به في المنتخب، حيث تعلمنا مع المرحوم كدو الانضباط، وكنت جاهزا للعب في الفريق الأول لبلوزداد، حيث أمضيت مباشرة مع هذا النادي بالأجرة التي كنت أتحصل عليها في المولودية، ولم أكن أعطي للجانب المادي أهمية بقدر ما كنت أبحث عن ناد "ما يحقرنيش" بعد الذي عشته في المولودية، وقد لبى الرئيس آيت إقرين شروطي وكان كويسي وبوكعباش في العارضة الفنية، حيث كان لأكسوح دور في تسهيل مهمة التحاقي بأبناء العقيبة.
وهل حاول مسيرو المولودية استرجاعك بعدما علموا بانتقالك إلى بوزداد؟
نعم، وبالمناسبة سأتحدث عن الشخص الوحيد الذي يحب المولودية حقا ويحب لها الخير، وهو عبد القادر ظريف الذي كان رئيس الفرع آنذاك، حيث لم يكن موجودا بالجزائر في فترة انتقالي إلى بلوزداد ولما عاد وبلغه الخبر، أرسل لي المسير رمضان سدراتي رحمه الله، وطلب مني أن أعود إلى المولودية لأنه رئيس يحب "العميد" وأبناء الفريق بدليل أنه كان يمنحنا نحن الشبان تكاليف المهمة بالخارج على غرار بقية اللاعبين، وقد رفضت العودة إلى المولودية لأنني رفضت أن أخدع الرجال الذين فتحوا لي أيديهم ومنحوني الفرصة، حيث قلت في نفسي: "أقبل البقاء في المدرجات مع بلوزداد أفضل من مقعد البدلاء في المولودية"، لأنني كنت متأكدا أنهم سيمنحونني الفرصة عاجلا أمام آجلا.
وهل تم ذلك بسرعة؟
نعم، أتذكر أننا لعبنا بعد حصتين مع بلوزداد مباراة أمام برج منايل، وتنقل عبد الوهاب رحمه الله من أجل معاينة التشكيلة رفقة كويسي وبوكعباش، حيث كان عدد معتبر من المستقدمين، وأنا كنت خارج التعداد حيث لم يكن مكان في التشكيلة التي وضعها في الشوط الأول، لكن مع بداية الشوط الثاني أصيب جناح أيمن فسألني المرحوم: ماذا تلعب؟ فكان ردي أنني مهاجم أيمن فأشركني بدله ولعبت 30 دقيقة كأنني لعبت المباراة كاملة، حيث قذفت في العارضة وكنت أفضل اللاعبين وأكملتها بتسجيل الهدف الثاني لتنتهي المواجهة ويتجمع الأنصار أمام الملعب، لأنهم كانوا يتابعون جديد التعداد وإذا بهم يتساؤلون: من هذا اللاعب؟ وآخرون طلبوا مني أن أمضي للشباب لأنهم اعتقدوا أنني كنت بصدد القيام بتجارب.
وماذا كان رد فعل عبد الوهاب؟
لقد اقترب مني وقال لي أين كنت تلعب؟ قلت له: في المولودية، وبعدها قال لي: لماذا جئت إلى هنا؟ قلت له: بسبب "الحقرة"، بعدها سألني: هل أنت الذي كنت عند علي فرقاني؟ (علي كان صديقه).. بعدها قال لي: "اعمل ولا تخف فأنا هنا لمساندتك".
و من الجانب المسيرين ، هل قيموك أيضا؟
نعم، لقد تنقل الرئيس آيت إقرين إلى باب الوادي وجلس مع مسيري المولودية آنذاك العقون ومبراك وآخرين، وبدأ يستفزهم: "اليوم ابعث لي ربي لاعب من السماء"، وهو يتحدث عني حيث أتذكر جيدا ما قاله لي رحمه الله .
ماذا قال لك؟
اقترب مني وقال لي وهو يعرف أن أصلي من جيجل: "سنمنحك فرصة اللعب وريلهم الجيجلي واش يسوى"، وكان ذلك بحضرة ياماها، هذا الكلام في حد ذاته محفز كثيرا لأي لاعب، وقد وجدت الخير في بلوزداد وثقة لم أجدها في النادي الذي ترعرت فيه، بدليل أنني بعد عشرة أيام شاركت في أول مباراة في البطولة أمام القبائل، كانت متلفزة ودخلت أساسيا في فريق يضم جحمون، نقازي وكابران وأنا لم أتجاوز19 سنة فقط، وذلك بفضل الثقة التي وضعها فيّ كويسي، عبد الوهاب والرئيس آيت إقرين.
"زنير حڨرني وهو الذي دفعني للمغادرة بعد ما بكيت في مباراة الحراش"
"هكذا راوغت جواد، انتظرني في المدية فوجدني زنير في بوشاوي مع بلوزداد"
"المرحوم كدو ربانا وتعلمنا معه الكثير وهو من استدعاني لمنتخب الأواسط دون تيليكس"
"اخترت أفضل لاعب أمام دينامو كييف وفالانس طلبتني صغيرا"
"كنت أحشم أخذ حمامي أمام قادري وسلاطني ولن أنسى فضلهم في اندماجي صغيرا في التشكيلة"
"فضلت بلوزداد لأنني كنت خارج فيهم منذ كنت في بولوغين"
"لن أنسى ما قاله لي آيت إقرين رحمه الله بحضرة ياماها: "وريلهم واش يسوى الجيجلي"
"ظريف الوحيد الذي أراد استرجاعي من بلوزداد عن طريق سدراتي لأنه يحب أبناء الفريق"
"أمام برج منايل أدخلني عبد الوهاب صدفة وبعد تسجيلي سألني المرحوم لماذا غادرت المولودية؟"
"التحاقي ببلوزداد منعرج مشواري وكنت سأقبل المدرجات على أن أكون بديلا في المولودية"
في الجزء الأول من الحوار المطول لمنير دوب، يتحدث فيه هذا الأخير عن انطلاقته في عالم الكرة ومن ساعده في التألق في الأصناف الصغرى، إلى غاية وصوله إلى الفريق الأول للعميد وهو لا يزال في أول سنة مع الأواسط. كما قص علينا اللاعب الأسباب التي دفعته لمغادرة المولودية نحو بلوزداد، وعن تجربته التي دامت ثلاث سنوات في العميد والطريقة المثيرة التي تمكن بها من الالتحاق بأبناء العقيبة ودور المرحوم كدو فيما وصل إليه في مشواره الكروي، وأمور وتفاصيل أخرى يكشفها هذا المهاجم المخضرم بقلب مفتوح لـ"الهداف".
من كان وراء التحاقك بمدرسة كرة القدم في صغرك، هل أنت أو شقيقك فضيل؟
سأفاجئك بأن يكون جوابي أنه لا أنا ولا فضيل من عبد لنا الطريق في عالم الكرة، بل هو شقيقي الذي يكبرني بعام مراد، والذي يقيم حاليا بإسبانيا، إذ كان ينشط في نادي بولوغين في صنف الأصاغر وكان حارس مرمى في تلك الفترة، وقد كنا نتنقل لمشاهدته في بولوغين إلى غاية نهاية الموسم، حينها تحدث مراد مع المدرب عمر مجان بشأننا وبعدها تنقلنا لإجراء تجارب في بولوغين وتم الإحتفاظ بنا في أول يوم من هذه العملية، وكان فضيل قد تم ترقيته بسنة كاملة، وبذلك عبد لنا شقيقنا مراد الطريق في هذا النادي وبالمناسبة هل تعلم أين أجرينا التجارب؟
في ملعب بولوغين طبعا...
نعم، لكن ليس في الميدان الرئيسي بل في ملعب صغير كان موجودا في المكان الذي بنيت فيه المدرجات الجديدة لملعب بولوغين أين يوجد مكتب عليق، لقد كان هناك ميدان صغير ترابي كنا نجري فيه التجارب، إذ كانت بدايتنا نحن الثلاثة في هذا النادي قبل التحاقنا بالمولودية.
وهل توقف مراد في بداية مشواره كحارس؟
لا، شقيقي مراد تحول بعدها إلى مهاجم ولعب معنا إلى غاية صنف الأواسط وكنا ثلاثة إخوة في المولودية، لكن مراد توقف عند الأواسط ولم يواصل مشواره رغم أنه كان يلعب جيدا، ففي ذلك الوقت كان صعب على لاعب من الأواسط الإرتقاء إلى الأكابر وكان يتم ترقية لاعب واحد يكون عادة دولي في الأواسط، كما كان الشأن مثلا مع شروق في ذلك الجيل، وبعدها فضل مراد التنقل إلى اسبانيا حيث يقيم الآن رغم أنه هو من عبد لنا الطريق وحفزنا على دخول عالم الكرة.
مع العلم أن لي شقيقين آخرين: خالد وعبد الرؤوف تكوّنا هما كذلك في المولودية ولكن تم الإستغناء عنهما بالطريقة نفسها التي غادرت بها ولا أدري إن كان ذلك انتقاما!.
وهل تتذكر أول مباراة لك في مدرسة بولوغين؟
أتذكر أننا لعبنا أول مباراة في بولوغين وفزنا أمام نادي الجزائر الوسطى أو نادي البنك (يتردد)...لا أتذكر جيدا، لكني أتذكر أنني سجلت في أول مباراة رسمية رباعية كاملة.
وكيف التحقت بعدها بالمولودية؟
بعد انتهاء أول موسم لي في مدرسة بولوغين، تنقلت رفقة فضيل في الصيف إلى المخيم الصيفي، وبعد عودتنا كنا نذهب للإستجمام بالشاطئ وراء ملعب بولوغين، وفي يوم من الأيام بلغنا أن أصاغر المولودية سيواجهون أصاغر نادي بولوغين، وكان من المفروض أني في تلك السنة أرتقي إلى الأصاغر، فتنقلت إلى الملعب أين وجدت شقيقي مراد الذي كان ينشط في الأصاغر السنة الثانية، إذ تحدث مع مدربه عني فطلب مني أن ألعب المباراة، وتصور أنني لم أكن أملك حتى لوازم اللعب وأستلفت الحذاء من المدرجات من أجل لعب مواجهة المولودية، والتي كانت في سنوات الثمانينات "حاجة كبيرة"، وحتى مواجهة أصاغرها كان أمرا كبيرا بالنسبة لي خاصة عندما رأيت اللونين الأخضر والأحمر.
ومن كان يدرب أصاغر العميد آنذاك؟
كان يدربها مجيد أودينة ودريش سيد أحمد.
وماذا حدث في تلك المباراة؟
تعلم جيدا أن الفرق كان شاسعا بين إمكانات المولودية ونادي بولوغين، وبالنسبة لنا مواجهة المولودية في حد ذاته إنجاز كبير، وعندما واجهتهم في الميدان "خرجت كل ما عندي"، فقد كانوا يسجلون وأنا أرد عليهم بالتسجيل وكان يلعب بجانبي شقيقي مراد، فقد سجلت وتمكنت من الحصول على ركلة جزاء أمام أنظار أودينة الذي حكم اللقاء، ومن شدة تألقي سأل أودينة شقيقي مراد عني لأنه يقطن في حيّنا و قال له من هذا؟ فرد عليه مراد "شقيقي"، وبعد نهاية الشوط تقرب مني أودينة وسألني "تجي للمولودية؟"، فكان جوابي بالقبول والسعادة تغمرني، أتذكر أن اللقاء انتهى بفوز المولودية بفارق صغير (6 -5 ) وقد تألقت رفقة لاعب القبائل فيما بعد فرحات بودينار، والذي كان معي في بولوغين.
إذن أمضيت مباشرة على إجازتك مع المولودية؟
لا، مسيرو ومدرب بولوغين أدركوا أني أعجبت أودينة فطلبوا مني أن أمضي مباشرة بعد نهاية اللقاء على إجازة رفقة فرحات، عكس شقيقي مراد الذي لم يكمل المباراة وغادر الملعب ولم يمض على إجازة، وفي اليوم الموالي كنت في المنزل فإذا بأودينة يتنقل شخصيا مع ابن الحي كان يعرفه، إذ تحدث معي ومع والدي وطلب مني التوقيع في المولودية، وكان جوابي أنني وقعت على وثائق مع نادي بولوغين، لكنه طمأنني بأنه سيحل المشكل وهو ما حدث، مادام مدربي في بولوغين كان ابن الحي ولم يود الوقوف ضد تنقلي إلى المولودية، ورد طلب مجيد الذي كان السبب في التحاقي بعدها بالعميد رفقة شقيقي مراد وفضيل، الذي التحق بنا في العام الموالي، فالطريق كان معبدا أمامه.
وكيف التحقت بالفريق الأول ومن ساعدك في تلك الفترة؟
الظروف هي التي ساعدتني مقارنة بفضيل، إذ تم تغيير القوانين وأضافوا عاما لكل صنف، وأنا كنت في الأشبال سنة ثالثة لكني رقيت مباشرة إلى الأواسط، بينما تحول فضيل إلى صنف أواسط السنة الثالثة، وقد فضل المدرب بسكري أن يشركني في الأواسط، وفي نهاية الموسم قام أكسوح بترقية بعض الشبان إلى الفريق الأول قبل شهر واحد عن نهاية البطولة، وبعدها جاء باشا وهدان للإشراف على العارضة الفنية وأبقياني مع الفريق الأول من أجل إكمال الموسم، لأن نهاية البطولة تأخرت إلى غاية شهر سبتمبر في تلك الفترة، لألعب ثلاثة مواسم في المولودية رغم أنني كنت في صنف الأواسط.
إلى ماذا يعود تألقك رغم أنك كنت في مقتبل العمر وكنت تلعب في فريق كبير وهو المولودية؟
يعود ذلك إلى التكوين الذي تلقيته من طرف أودينة وبسكري، والذي كان من المستوى العالي، فقد كانت الوسائل والإمكانات موجودة خلافا لحال الفئات الشبانية حاليا في المولودية التي لم تجد ملعبا للتدرب، نحن كنا تحت تكوين عال وكنا نحظى بكل وسائل العمل ولوازم الرياضية كانت متوفرة، والمشكل الوحيد كان في التوقيت، إذ كنا نتدرب ما بين منتصف النهار والثانية زوالا موعد استئناف الدراسة، فقد ضحينا كثيرا وكنت شخصيا أتدرب والتحق بالمدرسة دون تناول وجبات الغذاء.
هل تمكنت من التوفيق بين الكرة والدراسة أو أنك اضطررت للإختيار بينهما؟
بعدما وصلت في العام الثالث في المتوسط وجدت مشاكل للتوفيق بين الدراسة والتدرب بسبب توقيت التدريبات، إذ لم أستطع أن أدرس من الثامنة إلى منتصف النهار وأتوجه بعد ذلك إلى الملعب، وأتنقل عبر "تليفيريك" إلى المدرسة دون تناول وجبة الغذاء والإسترجاع، في العام الذي كنت سأتنقل إلى الثانوي تحدثت مع والدي الذي كان يدرس بالثانوية وكان يتابع مشوارنا الدراسي، صارحته وقلت له بأنني لا أستطيع مواصلة الدراسة بهذه الوتيرة وأريد أن أركز على الرياضة، لأنني سأفشل في دراستي وسيتراجع مستواي الكروي، وعندما منحني والدي التسريح بالتوقف عن الدراسة تخوفا من فشلي في كلا المشوارين، صعدت إلى الأكابر وعملت بجدية في ذلك الموسم رغم أنني كنت أريد مواصلة دراستي، لكن اخترت مستقبلي وحتى والدي احترم خياري رغم أنني كنت أريد التوفيق في الدراسة، لكن "الله غالب".
كيف كانت أول حصة لك مع الأكابر؟ وهل اندمجت في المجموعة رغم أنك كنت في صنف الأواسط؟
آه...الليلة التي سبقت تلك الحصة لم أنم، إذ كنت أفكر في كيفية صعود الحافلة وكيف أحيي زملائي وأتعامل معهم، لقد كان في وقتنا احترام وتقدير كبير للاعبي الأكابر وهو جيل تعلمنا منه كثيرا، لقد كان الإحترام هو السيد بيننا، فقد كنت لا آخذ حمامي أمام اللاعبين وكنا نقدرهم كثيرا ونحترمهم، وهو السلوك الذي جعلنا محل احترام كذلك من هؤلاء، إذ ساعدوني على الإندماج على غرار قادري، هديبل، أملال وخاصة القائد سلاطني الذي ساعدني كثيرا للإندماج، فقد كان يتحدث كثيرا معي وكان يقيمني حتى داخل الميدان، وكان "يلعبني" من خلال كرات في الرجل حتى أتأقلم مع المجموعة لأنه في تلك الفترة ليس سهلا أن تفرض نفسك بين القدامى وكانت هناك "القباحة" في التدريبات، فقد تعرضت لعدة تدخلات خشنة وإصابات في التدريبات لكنها عادت علي بالفائدة، خاصة أنني كنت مكونا جيدا ومركزا على عملي حتى أفرض نفسي في المجموعة، رغم أنني كنت أنتمي لصنف الأواسط.
هل لفتت انتباه مدربي المنتخبات الشبانية في تلك الفترة؟
نعم، لقد فتحت لي الباب لأعرج عن مشواري في منتخب الأواسط، أتذكر أنه في العام الذي رقيت فيه للأكابر لم أستدع في تشكيلة الوسط واختير أربعة زملائي كانوا ينشطون في الأواسط هم لحسن نازف، الياس فتاحين، سمير جازولي ورياض بن شيخة، وأنا لم استدع رغم أني كنت أتدرب مع الأكابر، وبقي التساؤل مطروحا كيف لم أستدع إلى منتخب الأواسط؟.
من كان المدرب في تلك الفترة؟
كان المرحوم جمال كدو الذي كان له دور في ما وصلت إليه، لقد وضعت التشكيلة على أساس دورة في وهران ضمت كل المنتخبات الولائية، وبما أنني لم أكن معني بفريق الوسط لم أكن ضمن المجموعة، وقد كان كدو- رحمه الله- يجلس في باب الواد مع بعض مسيري المولودية، إذ استفسروا عن عدم تواجدي في قائمته رغم أنني كنت أتدرب مع الأكابر، وهو ما جعله يطلب معلومات عني من زميلي سمير جازولي الذي أكد له أنني أتدرب مع الأكابر رغم أنني مازلت في صنف الأواسط، وبأنني أملك إمكانات كبيرة، ليطلب منه أن يخبرني بأن ألتحق بالتربص المقبل للمنتخب دون انتظار "تيليكس"، لأشارك بعدها في التربص ونلعب مباراة تطبيقية وأعجبت فيها كدو الذي احتار كيف لم ألتحق بمنتخب الوسط، وبعها شاركت في إقصائيات كأس إفريقيا وانهزمنا فيها أمام المغرب، وأتذكر أننا شاركنا في دورة بـ"فالانس" بفرنسا ووقعنا في مجموعة صعبة مكونة من المغرب، المنتخب الفرنسي الذي كان ينشط معه باتريك ليبرا الذي يعمل حاليا في إدارة مرسيليا على ما اعتقد، ونادي ديناموكيياف الذي كان يملك فريقا كبيرا، فقد تعادلنا معهم دون أهداف واخترت أفضل لاعب في المباراة واحتفظ دائما بصورة التكريم، وفي نهاية الدورة أتذكر أن مسيري فالانسيان أرادوا تحويلي، إذ تحدث معي مسير وسألني إن كنت لاعبا محترفا، فكان جوابي "لا، أنا لاعب هاو..."، أتذكر أنه تعجب ولم يصدق أننا هواة بذلك المستوى، وبعدها هناك من أفسد لي العرض، فقد كنت صغيرا ولم أتمكن من الإحتراف.
لماذا لم تفرض نفسك في المولودية وقررت مغادرة هذا النادي؟
في موسم الذي أشرف فيه هدان وباشا على الفريق كنت منشغلا مع منتخب الأواسط، وفي العام الأخير لي كنت في العام الثالث مع العميد وأشرف فرڨاني على الفريق، إذ طلب معلومات عن شبان الفريق فأخبروه بتواجد أربعة لاعبين دوليين في الأواسط، وقد تنقل خصيصا إلينا في الفندق أين كنا نتربص وأكد لنا أنه عازم علينا في الفريق الأول، خاصة أن مستوانا تطور كثير مع المرحوم كدو في المنافسات الدولية، أتذكر أنني في موسم (93 -94 ) أخذت فرصتي مع فرڨاني الذي وضع ثقته في الشبان، بل كان له الفضل في تحصلنا على أجرة رغم أننا كنا في الأواسط، فقد سألنا عن أحوالنا المادية وعن مهنة الأولياء، ما يكشف تفكير هذا الشخص الذي أحترمه وأستغل الفرصة لأشكره رغم مرور 20 سنة، في الجانب الرياضي تصور أنه كانت له الشجاعة وأشركنا أساسيين أمام بلوزداد في 20 أوت، إذ قدمت مباراة كبيرة وانتهى اللقاء بالتعادل (1 -1)، وبعدها انطلق الموسم الجديد بمباراة أمام البليدة الصاعد الجديد آنذاك، وكان ذلك في 5 جويلية، لألعب أكبر عدد من المباريات إلى غاية مغادرته قبل ثمان جولات عن نهاية الموسم، إذ كنا نصارع من أجل البقاء وهنا تغيرت وضعيتي وفكرت في المغادرة.
وما هو الدافع؟
لقد كنت في الموسم الثالث لي في صنف الأواسط، لكني تدربت طيلة ثلاثة مواسم مع الأكابر ولم أرض بعد مجيء زنير- الذي أكمل 8 مباريات الأخيرة- أن أعود عامين إلى الوراء، فقد كنت ألعب أساسيا في سن 18 لأجد نفسي مهمشا في 19، وهو ما لم أتقبله.
إذن زنير كان وراء مغادرتك المولودية؟
لقد غادرت لأن زنير "حڨرني"، لقد كنا نلعب من أجل ضمان البقاء، وبعدما تمكنا من تحقيق ذلك قبل أربعة مواجهات أشرك الجميع في اللقاءات الأخيرة ومنحهم الفرصة إلا أنا (قالها بغضب)...لقد وضع ثقته في بن شيخة مثلا وأنا لم يشركني حتى في آخر مباراة أمام شبان الحراش، وبقيت يومها أسخن طيلة شوط كامل، لقد بكيت بحرقة وحينها قررت مغاردة المولودية لأن زنير ربما لم يكن يحبني لأنني ابن باب الواد! رغم أنه يعرفني منذ كنت في الأصاغر وهو ابن الفريق، وكان عليه أن يمنح الفرصة لأبناء الفريق حتى أصبح من الركائز.
وهل تحدثت معه بشأن قرارك؟
لا، لم أتحدث معه وإنما تحدثت مع والدي وقلت له "المولودية خلاص"، رغم أنه ليس سهلا أن تترك فريقا كبيرا بحجم العميد وقررت اللعب لبوزاداد.
ولماذا بلوزداد تحديدا؟
ببساطة لأنني منذ كنت في نادي بولوغين وأنا أسجل على هذا النادي وفي كل الأصناف، حتى زملائي احتاروا لهذا الخيار وقالوا لي أنني مريض باختيار اللعب في بلوزداد الذي كان يضم نجوما، ولم يكن هناك وقت بيدي لأن البطولة كانت ستنطلق بعد أسبوعين فقط، ورأيت أنني في ملعب 20 أوت سأجد معالمي وقررت الإلتحاق بنادي العقيبة بأي ثمن، واعددت خطة محكمة للحصول على وثائقي بعدما وعدني أكسوح بمساعدتي للعب في بلوزداد.
قص علينا كيف تحصلت على أوراقك من العميد لتلتحق ببلوزداد؟
لقد أعددت خطة، إذ دخلت منطقة العمليات وراوغت جواد وتحصلت على أوراقي دون مقابل، لقد طلبوا منا أن نلتحق بمكتب جواد من أجل التجديد، وكان لعزيزي، سلاطني، لزوم وبقية اللاعبين يتفاوضون تباعا مع جواد على منحة، وبعدما تفاوض عمي محمد مع ثلاثة لاعبين رفضوا التجديد، "تقلق" وقال لي كاوة الذي كان مديرا فنيا "من لا يجدد لا يتدرب غدا"، وهنا بدأ كاوة يطلب من يريد التجديد ومن يرفض...فجاء ردي أنني أريد التفكير وهو ما أدهش الجميع، لأنني كنت في بداية مشواري ولاعب أواسط. وفي اليوم الموالي تنقلت للتدرب وهو ما أغضب زنير الذي قال لي "لماذا لم أجدد؟"، فقلت له "أنا بصدد التفكير"، فثار علي وطردني من التدريبات، وأتذكر أنه رافقني السكريتير إلى مقر النادي بطلب من زنير الذي لم يكن يحبني ولست أدري لماذا...المهم أنني في الطريق قلت للسكريتير أنني لا أملك مستوى للعب في المولودية وأريد التنقل إلى المدية، وهو القرار الذي أعجبه، إذ أكد لي بأنه يستطيع تحويلي للعناصر إذا لم أنجح في المدية واحتفظت برقم هاتف منزله، لأدخل إلى مكتب جواد وأقص له القصة وقلت له بأنني ابن الفريق ولا يمكنني أن أبقى أتحصل على أجرة دون اللعب، والأفضل أن أتنقل إلى ناد مثل المدية لأتحسن وأعود بقوة إلى المولودية، وهنا جواد أعجب بالفكرة وسرحني من العميد، لكن مفاجأة زنير كانت غير سارة في اليوم الموالي...
كيف؟
لقد تنقلت إلى بوشاوي ووجدني زنير أتدرب مع بلوزداد، وهو ما أغضبه كثيرا لتنطلق قصتي مع هذا النادي الذي منحني الفرصة، عكس الفريق الذي ترعرعت فيه، ورغم ذلك لا أحقد على زنير الذي التقيته مؤخرا لأن قراره كان فنيا بشأني...
لكن كيف تمكنت من التوقيع في بلوزداد بشكل سريع؟
توقيعي لبلوزداد كان منعرجا حاسما في مشواري، وبالمناسبة أؤكد أن مصطفى أكسوح ساعدني في الانتقال إلى هذا النادي بعدما كنت تحت إشرافه مع المنتخب الوطني رفقة كدو، حيث للإشارة فقط تمكن الجيل الذي عمل تحت إشراف كدو وأكسوح من اللعب بعدها والتألق في الفرق الأولى، على غرار سلمون، بوبريط، عرامة وأسماء أخرى لعبت في المستوى العالي واستفادت من العمل الذي قمنا به في المنتخب، حيث تعلمنا مع المرحوم كدو الانضباط، وكنت جاهزا للعب في الفريق الأول لبلوزداد، حيث أمضيت مباشرة مع هذا النادي بالأجرة التي كنت أتحصل عليها في المولودية، ولم أكن أعطي للجانب المادي أهمية بقدر ما كنت أبحث عن ناد "ما يحقرنيش" بعد الذي عشته في المولودية، وقد لبى الرئيس آيت إقرين شروطي وكان كويسي وبوكعباش في العارضة الفنية، حيث كان لأكسوح دور في تسهيل مهمة التحاقي بأبناء العقيبة.
وهل حاول مسيرو المولودية استرجاعك بعدما علموا بانتقالك إلى بوزداد؟
نعم، وبالمناسبة سأتحدث عن الشخص الوحيد الذي يحب المولودية حقا ويحب لها الخير، وهو عبد القادر ظريف الذي كان رئيس الفرع آنذاك، حيث لم يكن موجودا بالجزائر في فترة انتقالي إلى بلوزداد ولما عاد وبلغه الخبر، أرسل لي المسير رمضان سدراتي رحمه الله، وطلب مني أن أعود إلى المولودية لأنه رئيس يحب "العميد" وأبناء الفريق بدليل أنه كان يمنحنا نحن الشبان تكاليف المهمة بالخارج على غرار بقية اللاعبين، وقد رفضت العودة إلى المولودية لأنني رفضت أن أخدع الرجال الذين فتحوا لي أيديهم ومنحوني الفرصة، حيث قلت في نفسي: "أقبل البقاء في المدرجات مع بلوزداد أفضل من مقعد البدلاء في المولودية"، لأنني كنت متأكدا أنهم سيمنحونني الفرصة عاجلا أمام آجلا.
وهل تم ذلك بسرعة؟
نعم، أتذكر أننا لعبنا بعد حصتين مع بلوزداد مباراة أمام برج منايل، وتنقل عبد الوهاب رحمه الله من أجل معاينة التشكيلة رفقة كويسي وبوكعباش، حيث كان عدد معتبر من المستقدمين، وأنا كنت خارج التعداد حيث لم يكن مكان في التشكيلة التي وضعها في الشوط الأول، لكن مع بداية الشوط الثاني أصيب جناح أيمن فسألني المرحوم: ماذا تلعب؟ فكان ردي أنني مهاجم أيمن فأشركني بدله ولعبت 30 دقيقة كأنني لعبت المباراة كاملة، حيث قذفت في العارضة وكنت أفضل اللاعبين وأكملتها بتسجيل الهدف الثاني لتنتهي المواجهة ويتجمع الأنصار أمام الملعب، لأنهم كانوا يتابعون جديد التعداد وإذا بهم يتساؤلون: من هذا اللاعب؟ وآخرون طلبوا مني أن أمضي للشباب لأنهم اعتقدوا أنني كنت بصدد القيام بتجارب.
وماذا كان رد فعل عبد الوهاب؟
لقد اقترب مني وقال لي أين كنت تلعب؟ قلت له: في المولودية، وبعدها قال لي: لماذا جئت إلى هنا؟ قلت له: بسبب "الحقرة"، بعدها سألني: هل أنت الذي كنت عند علي فرقاني؟ (علي كان صديقه).. بعدها قال لي: "اعمل ولا تخف فأنا هنا لمساندتك".
و من الجانب المسيرين ، هل قيموك أيضا؟
نعم، لقد تنقل الرئيس آيت إقرين إلى باب الوادي وجلس مع مسيري المولودية آنذاك العقون ومبراك وآخرين، وبدأ يستفزهم: "اليوم ابعث لي ربي لاعب من السماء"، وهو يتحدث عني حيث أتذكر جيدا ما قاله لي رحمه الله .
ماذا قال لك؟
اقترب مني وقال لي وهو يعرف أن أصلي من جيجل: "سنمنحك فرصة اللعب وريلهم الجيجلي واش يسوى"، وكان ذلك بحضرة ياماها، هذا الكلام في حد ذاته محفز كثيرا لأي لاعب، وقد وجدت الخير في بلوزداد وثقة لم أجدها في النادي الذي ترعرت فيه، بدليل أنني بعد عشرة أيام شاركت في أول مباراة في البطولة أمام القبائل، كانت متلفزة ودخلت أساسيا في فريق يضم جحمون، نقازي وكابران وأنا لم أتجاوز19 سنة فقط، وذلك بفضل الثقة التي وضعها فيّ كويسي، عبد الوهاب والرئيس آيت إقرين.
نشرت في :












