هل المعاصي والسيئات تحبط الطاعات والحسنات

السؤال: أرجو توضيح إذا ما كان ارتكاب المعاصي والآثام يحول دون تقبل المولى عز وجل للفرائض، مثال إذا كان شخص ما يصلي صلاة الفرائض صلاة صحيحة وكاملة، ولكنه يرتكب المعاصي مثل شرب السجائر أو المخدرات، فهل المعصية والإثم تبطل الفرائض والحسنات؟

نشرت : الأحد 01 مايو 2016 13:45

الجواب:

فالواجب على المسلم أن يحذر كل الحذر من الذنوب والمعاصي، وأن يعلم أنه إن استرسل معها فهو على خطر عظيم، وكما أن الحسنات يذهبن السيئات فإن السيئات قد تحبط الحسنات، فالحسنات والسيئات يتدافعان والحكم للغالب منهم، وقد حذرنا الله تعالى من إحباط طاعاتنا بالمعاصي، فليس الشأن في عمل الطاعة إنما الشأن في المحافظة عليها بعد أدائها أن تحبط وصاحبها لا يشعر، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: ومحبطات الأعمال ومفسداتها أكثر من أن تحصر، وليس الشأن في العمل، إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه، فالرياء وإن دق محبط للعمل، وهو أبواب كثيرة لا تحصر، وكون العمل غير مقيد باتباع السنة أيضاً موجب لكونه باطلاً والمن به على الله تعالى بقلبه مفسد له وكذلك المن بالصدقة والمعروف والبر والإحسان والصلة مفسد لها، كما قال سبحانه وتعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ـ وأكثر الناس ما عندهم خبر من السيئات التي تحبط الحسنات، وقد قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ـ فحذر المؤمنين من حبوط أعمالهم بالجهر لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما يجهر بعضهم لبعض، وليس هذا بردة، بل معصية تحبط العمل وصاحبها لا يشعر بها، فما الظن بمن قدم على قول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهدية وطريقه قول غيره وهديه وطريقه؟ أليس هذا قد حبط عمله وهو لا يشعر؟ ومن هذا قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله ـ ومن هذا قول عائشة ـ رضي الله تعالى عنها وعن أبيها ـ لزيد بن أرقم رضي الله عنه لما باع بالعينة: إنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إلا أن يتوب ـ وليس التبايع بالعينة ردة، وإنما غايته أنه معصية، فمعرفة ما يفسد الأعمال في حال وقوعها ويبطلها ويحبطها بعد وقوعها من أهم ما ينبغي أن يفتش عليه العبد ويحرص على علمه ويحذره. انتهى.

فعلى المسلم أن يجانب المعاصي ويحذرها صغيرها والكبير، ثم يرجو بعد هذا فضل الله ورحمته، ومن كان ارتكب من المعاصي ما يخشى أن يكون محبطا لعمله فباب التوبة مفتوح لا يغلق في وجه أحد، ومن تاب تاب الله عليه فإذا تاب عاد إليه ثواب حسناته التي كانت قد أحبطتها السيئات.

 

comments powered by Disqus

آخر الأخبار



الاستفتاءات

تصويتات أخرى

هل تعتقد أن ميلان يستطيع إيقاف سلسلة الإنتير الإيجابية في مباراة الداربي؟

تابعوا الهداف على مواقع التواصل الاجتماعي‎

المنتديات

القائمة

الملفات

القائمة
07:00 | 2018-08-06 سفيان حني ... سفير الكرة الجزائرية في بلاد القياصرة

كثر هم اللاعبون ممن لا تتاح له الفرصة مبكرا لإظهار كل ما يملكون... رغم ذلك يُقاتلون، يتألمون ويُعانون... لكنهم لا يبالون... غايتهم فريدة وأهدافهم أكيدة... يضحون بأغلى ما يملكون من أجل أحلامهم...

08:00 | 2018-08-06 روبرت ليفاندوفسكي ... آلة التهديف البولونية التي دمرت البوندسليغا

لا يمكن الحديث عن أبرز المهاجمين في أوروبا في السنوات الأخيرة دون التوقف عند روبرت ليفاندوفسكي هداف بايرن ميونيخ الألماني ...

07:00 | 2018-08-06 ليوناردو بونوتشي ... الشجاع وقائد وزارة الدفاع

يعتبر ليوناردو بونوتشي لاعب ميلان واحدا من أفضل المدافعين في العالم، وعلى الرغم من بدايته الصعبة في كرة القدم ...

خلفيات وبوستارات

القائمة

الأرشيف PDF

النوع
  • طبعة الشرق
  • طبعة الوسط
  • طبعة الغرب
  • الطبعة الفرنسية
  • الطبعة الدولية
السنة
  • 2018
  • 2017
  • 2016
  • 2015
  • 2014
  • 2013
  • 2012
  • 2011
  • 2010
  • 2006
  • 2003
  • 0
الشهر
اليوم
إرسال