عاشوراء والهجرة النبوية من أيام الله تعالى

قال تعالى

نشرت : الخميس 28 سبتمبر 2017 10:46

( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ، وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبّحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم).

ربنا سبحانه يكلف موسى عليه السلام ، أن يخرج قومه من الظلمات إلى النور ؛ من ظلمات الذل والاستضعاف ، إلى نور العزة والكرامة والريادة بحمل راية التوحيد وإقامة الدين . وخلال ذلك ، ولأجل تحقيق ذلك ، يطلب منه أن يذكرهم بأيام الله .

والأيام كلها أيام الله لكن هذه الأيام لها خصوصية إذ تجلت فيها قدرة الله تعالى ، فنصر القلة المستضعفة ، وقصم الكثرة المتجبرة ، أو خذلها وردها بغيظها . إنها أيام ربما سبقها يأس وإحباط واستسلام لظن المستضعفين أنه لا قبل لهم بالفراعنة والطغاة .

وسرعان ما يقوم موسى عليه السلام ، خطيباً في قومه يذكرهم بيوم من أيام الله عظيم ، يوم أنجاهم سبحانه من فرعون وجنوده ، وقد كان آل فرعون يسومونهم سوء العذاب ويذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم . كي يستنهض هممهم ويقوي عزائمهم للمهمة العظيمة التي ستناط بهم من بعد خروجهم من مصر.

ولا يكتفي موسى عليه السلام بهذا التذكير ، بل يجعل من ذلك اليوم العظيم مناسبة سنوية يحتفي بها والمؤمنون معه ليترسخ المعنى ويتعمق في القلوب ، فيصومه عليه السلام ويصومه قومه ، ويستمر الاحتفاء بهذا اليوم وصيامه حتى زمان المصطفى عليه الصلاة والسلام ، فيسألهم عن صومهم يوم عاشوراء فيقولون : " هذا يوم صالح ؛ هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى " ، فيقول النبي عليه السلام : " فأنا أحق بموسى منكم " ، فصامه وأمر بصيامه. والحديث في الصحيحين .

إن محمداً ، صلى الله عليه وسلم ، قد أمره ربه تعالى ، بما أمر موسى عليه السلام ، كما جاء في السورة نفسها: ( ألر، كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ..) سورة إبراهيم :1 . وإذا كان الهدف واحداً ،والبشر هم البشر على اختلاف الزمان والمكان ، فلا بد أن يكون المنهج هو المنهج ، والوسيلة هي الوسيلة ـ التذكير بأيام الله ـ وأهمها عاشوراء . يصومه المصطفى عليه السلام ، ويأمر بصيامه ، بل يتحراه وينتظره ويستعد له كما يفعل لشهر رمضان ، احتفاءً بهذه المناسبة العظيمة واستحضاراً لجليل معانيها .

والصيام خير معين للتفكر والتدبر والاستحضار فيما تعجز عن ذلك البطون المتخمة ، وانظر كيف قرن ربنا سبحانه بين صوم رمضان ونزول القرآن ، تأكيدا للتلازم بين النفوس الزكية والقلوب التقية والعقول المتفتحة لاستقبال النور الإلهي . فالقرآن الكريم مع أنه (هدى للناس) مؤمنهم وكافرهم إلا أنه لا يفيد منه إلا المتقون ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين).

وحين يقرر النبي عليه السلام أن يصوم التاسع مع العاشر ، فليس ذلك مخالفة لأهل الكتاب وتميزاً عنهم فحسب، بل ـ وأيضاً فيما نرجح ـ لمزيد الاعتناء بهذا اليوم والاستعداد له روحياً وذهنياً. 

comments powered by Disqus

آخر الأخبار



الاستفتاءات

تصويتات أخرى

هل ترشح أتلتيكو مدريد لتعميق جراح برشلونة، وإلحاق هزيمة أخرى به بعد خسارة ريال بيتيس؟

بعدما أكد اعتزاله، هل تتفق مع من يرى دروغبا أفضل مهاجم إفريقي على مر التاريخ؟

تابعوا الهداف على مواقع التواصل الاجتماعي‎

المنتديات

القائمة

الملفات

القائمة
07:00 | 2018-08-06 سفيان حني ... سفير الكرة الجزائرية في بلاد القياصرة

كثر هم اللاعبون ممن لا تتاح له الفرصة مبكرا لإظهار كل ما يملكون... رغم ذلك يُقاتلون، يتألمون ويُعانون... لكنهم لا يبالون... غايتهم فريدة وأهدافهم أكيدة... يضحون بأغلى ما يملكون من أجل أحلامهم...

08:00 | 2018-08-06 روبرت ليفاندوفسكي ... آلة التهديف البولونية التي دمرت البوندسليغا

لا يمكن الحديث عن أبرز المهاجمين في أوروبا في السنوات الأخيرة دون التوقف عند روبرت ليفاندوفسكي هداف بايرن ميونيخ الألماني ...

07:00 | 2018-08-06 ليوناردو بونوتشي ... الشجاع وقائد وزارة الدفاع

يعتبر ليوناردو بونوتشي لاعب ميلان واحدا من أفضل المدافعين في العالم، وعلى الرغم من بدايته الصعبة في كرة القدم ...

خلفيات وبوستارات

القائمة

الأرشيف PDF

النوع
  • طبعة الشرق
  • طبعة الوسط
  • طبعة الغرب
  • الطبعة الفرنسية
  • الطبعة الدولية
السنة
  • 2018
  • 2017
  • 2016
  • 2015
  • 2014
  • 2013
  • 2012
  • 2011
  • 2010
  • 2006
  • 2003
  • 0
الشهر
اليوم
إرسال