"لا تغضب ولك الجنّة"

يتداول الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعيّ مقطعا مؤثّرا، يتضمّن مشاهد تمثيلية لفكرة أطلقها بعض الخيّرين في دول إسلامية عدّة ودعوا إلى تعميمها

مواقع التواصل الاجتماعي، الجنة ،الغضب
نشرت : المصدر موقع جريدة "الشروق" السبت 03 يونيو 2017 12:31

 تعتمد على كتابة حديث النبيّ صلى الله عليه وآلم وسلّم: "لا تغضب ولك الجنّة" على بطاقات تُهدى مع الابتسامة إلى كلّ من يصادَف غاضبا يخاصم أخا من إخوانه المسلمين.. وهي فكرة جيّدة تؤتي ثمارها بإذن الله، لأنّ المسلم مهما كانت أخطاؤه ومهما بلغ في غفلته عن دينه، فإنّه ما أن تقع في يده كلمة مثل هذه قالها حبيبه المصطفى -صلّى الله عليه وسلّم- ترغّبه في الجنّة، حتى تخبو نار غضبه، ويفيء إلى رشده.

لعلّنا نحن الجزائريين خاصّة أحوج ما نكون إلى أمثال هذه الأفكار، وإلى شباب خيّرين ينشطون لتعميمها، خاصّة في شهر رمضان، حيث تبلغ فورة الغضب عند بعض الصّائمين مداها، خاصّة بين المدخّنين ومتعاطي النّشوق، وفي ساعات المساء.. في الطّوابير أمام المحلاّت ترى نيران الغضب تضطرم ومعها يتطاير شرر السبّ والشّتم والكلام الفاحش، وفي الإدارات تسمع ما يصمّ الآذان من الملاسنات التي أصبحت من يوميات رمضان بين الموظّفين المتثاقلين في أداء واجباتهم النّائمين على مكاتبهم من جهة، وبين المواطنين المستعجلين للعودة إلى الأسِرّة من جهة أخرى، أمّا في الأسواق فتبلغ فورة الغضب عند بعض التجار والباعة مدًى تشهر فيه السّكاكين والمديّ والخناجر والعصيّ، وتصل الملاسنات والخصومات إلى حدّ إزهاق الأرواح في بعض الأحيان، وفي وسائل النّقل والطّرق العامّة، ترى وتسمع ما يذوب له القلب كمدا من السبّ والشّتم وكلمات الفحش، بل يصل الأمر في كثير من الأحيان إلى سبّ الخالق -جلّ وعلا- في عزّ رمضان!.

أمّا في البيوت، فإنّ الغضب كثيرا ما يفعل فعلته ببعض الآباء الذين يتحوّلون إلى وحوش كاسرة، ويعتدون على زوجاتهم وأبنائهم وبناتهم، بالسبّ واللّعن، والضّرب الذي ربّما يصل ببعض الأزواج إلى قتل زوجاتهم أو فلذات أكبادهم لأجل نومة أو وجبة، وبأزواج آخرين إلى تطليق زوجاتهم لأتفه الأسباب!.

إنّ هذا الواقع الذي أصبح سمة بارزة لبعض الجزائريين في رمضان، يدلّ على أنّهم ما عرفوا لهذا الشّهر قدره، وما همَّهم أن يتحرّوا حقيقة الصّيام ولبّه؛ تصوم أفواههم عن الحلال من الأطعمة والأشربة، وتفطر قلوبهم على الغلّ وألسنتهم على السبّ والفحش وأيديهم على البطش بإخوانهم.

رمضان فرصة سانحة، يتذكّر العبد المؤمن في أيامه أبواب الجنّة المفتّحة، ويتذكّر باب كظم الغيظ، ويجاهد نفسه على الحلم وسعة البال والصّفح، رجاءَ أن يكون ممّن يُدعون يوم القيامة من هذا الباب، مستحضرا الأجور العظيمة لكظم الغضب والغيظ، يقول المولى جلّ وعلا: ((وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين))، ويقول جلّ شأنه: ((فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُون)). ويقول نبيّ الهدى -صلّى الله عليه وآله وسلّم- موصيا أبا الدّرداء –رضي الله عنه- وكلّ مسلم يريد أن يشتري جنّة عرضها السّماوات والأرض بجرعة غضب يتجرّعها، يقول: "لا تغضب ولك الجنّة"، ويقول عليه الصّلاة والسّلام: "مَن كظم غيظا وهو يقدر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيّره في أيّ الحور شاء".

العبد المؤمن الذي يرجو ما عند الله، لا يُتابع نفسه في حظوظها الفانية، وإنّما يسعى لعلاجها بما ينفعها في العاجلة والآجلة، فيستعيذ بالله من الشّيطان الرّجيم كلّما حدّثته نفسه بالانتصار والانتقام، ويذكّرها بأنّ الرّفعة والعزّة ليست بردّ السيّئة بأختها وإنّما في التّرفّع عن المشاحنات والملاسنات التي تدلّ على خفّة العقول ومرض القلوب، ويستعيذ بالله من شرّ نفسه ومن شرّ الشّيطان، ((وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم)). فإن ذهب عنه الغضب ونزغُ النّفس، وإلا جلس، لقوله صلى الله عليه وآله وسلّم: "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع"، وإن أمكنه أن يتوضّأ توضّأ لقوله عليه الصّلاة والسّلام: "إنّ الغضب من الشّيطان؛ وإنّ الشّيطان خلق من النّار، وإنّما تطفأ النّار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضّأ".

كلمات دلالية : مواقع التواصل الاجتماعي، الجنة ،الغضب
comments powered by Disqus

آخر الأخبار



البطولات

اختر دوري
  • المحترف الأول "موبيليس"
  • المحترف الثاني "موبيليس"
1 - شباب قسنطينة
42 21 28
2 - مولودية وهران
38 21 30
3 - مولودية الجزائر
34 21 23
4 - اتحاد العاصمة
32 21 29
5 - نادي بارادو
32 21 21
6 - شبيبة الساورة
32 21 23
7 - نصر حسين داي
31 21 24
8 - وفاق سطيف
30 21 18
9 - أولمبي المدية
24 21 15
10 - اتحاد بلعباس
23 21 27
11 - شباب بلوزداد
23 21 14
12 - اتحاد بسكرة
22 21 14
13 - شبيبة القبائل
22 21 20
14 - دفاع تاجنانت
21 21 21
15 - اتحاد الحراش
18 21 17
16 - اتحاد البليدة
15 21 16
شاهد التفاصيل

الاستفتاءات

تصويتات أخرى

هل تعتقد أن الريال سيتخلى عن بايل عند نهاية الموسم؟

تابعوا الهداف على مواقع التواصل الاجتماعي‎

المنتديات

القائمة

الملفات

القائمة
14:00 | 2017-12-21 الجانب المظلم لكرة القدم ... إصابات خطيرة ونهايات مريرة

يستمتع عشاق كرة القدم بفنيات اللاعبين، حماسة الجماهير، شغف المباريات والتكتيك فوق المستطيل الأخضر، وبدون أدنى شك تعتبر المستديرة الساحرة أشهر وأفضل رياضة في التاريخ ...

14:00 | 2017-12-14 مدربون ولاعبون احتكروا البطولات وحصدوا ألقابا بالعشرات

لطالما ارتبطت تتويجات أندية كرة القدم بأسماء لاعبين ومدربين معينين ساهموا بالقسط الأكبر من النجاحات التي حققتها فرقهم ...

13:00 | 2017-12-13 أنطوان غريزمان ... "الأمير الصغير" الذي تنتظر منه فرنسا الكثير

غريزمان، "غريزو"، "غريزي"، "الشيطان الصغير" وحتى "الأمير الصغير"... هي أسماء متعددة للاعب واحد، إنه أنطوان غريزمان نجم المنتخب الفرنسي وأتلتيكو مدريد حاليا ...

خلفيات وبوستارات

القائمة

الأرشيف PDF

النوع
  • طبعة الشرق
  • طبعة الوسط
  • طبعة الغرب
  • الطبعة الفرنسية
  • الطبعة الدولية
السنة
  • 2018
  • 2017
  • 2016
  • 2015
  • 2014
  • 2013
  • 2012
  • 2011
  • 2010
  • 0
الشهر
اليوم
إرسال