يا نفس توبي..

فإن الله قدَّر ما قدَّر من الحسنات والسيئات، وما ظهر من الفساد؛ ليرجع الناس إلى الحق، ويبادروا بالتوبة مما حرم الله عليهم، ويسارعوا إلى طاعة الله ورسوله.

نشرت : السبت 02 ديسمبر 2017 11:19

قال تبارك وتعالى: {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} {يُفْتَنُونَ} أي: يختبرون بالسراء والضراء، وما يصيبهم من البلايا والأمراض، وبالأوامر والنواهي؛ ليرجعوا إلى الله، لكن واقع الكثير هو الغفلة وترك الرجوع إلى الله { ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ} أي: من ذنوبهم السالفة. {وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} أي: فيما يستقبل من أحوالهم، ويعرفون ما ينفعهم فيفعلونه وما يضرهم فيتركونه.

إن الكفر والمعاصي هما سبب كل بلاء وشر في الدنيا والآخرة، كما هو الحال في الأمم السابقة أصابهم العذاب والنكال، بالطوفان، والريح العقيم، والصيحة، والغرق، والخسف، وغير ذلك كله بأسباب كفرهم وذنوبهم. ومن أمثلة ذلك ما جاء في قوله تبارك وتعالى: {فَكُلًا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}[العَنكبوت: 40].

لهذا أمر الله العباد بالتوبة والضراعة والافتقار إليه عند وقوع الفتن، وأنواع البلايا والرزايا من الأمراض، والجراح، والقتال، والزلازل، والريح العاصفة، وغيرها.

قال سبحانه:{فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[الأنعَام: 43]. فبين جلَّ في علاه أن قسوة قلوبهم، وتزيين الشيطان لهم أعمالهم السيئة كل ذلك صدهم عن التوبة والضراعة والاستغفار، التي جعلها الله أسبابا لزوال المصائب والمصاعب.

وقد ثبت عن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله؛ "أنه لما وقع الزلزال في زمانه كتب إلى عماله في البلدان، وأمرهم أن يأمروا المسلمين بالتوبة إلى الله والضراعة إليه، والاستغفار من ذنوبهم"؛ وذلك من أجل تبديل الحال، وتغيير ما حلَّ بهم. كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.

فإن الله سبحانه بعدله وكرمه لا يسلب العبد نعمة وهبه إياها، أو يغير أحوال الناس إلا بعد أن يغير العباد أحوالهم، ونواياهم، وقلوبهم، وسلوكهم، وأوضاعهم، بل إن الله يزيد النعم لعبده، ويبقيها له متى ما عرف العبد ربه فأطاع وشكر، كما أنه سبحانه يسلبها منه، ويزيلها عنه، إن هو أنكر وبطر، وعصى وكفر.

comments powered by Disqus

آخر الأخبار



الاستفتاءات

تصويتات أخرى

هل ترشح أتلتيكو مدريد لتعميق جراح برشلونة، وإلحاق هزيمة أخرى به بعد خسارة ريال بيتيس؟

بعدما أكد اعتزاله، هل تتفق مع من يرى دروغبا أفضل مهاجم إفريقي على مر التاريخ؟

تابعوا الهداف على مواقع التواصل الاجتماعي‎

المنتديات

القائمة

الملفات

القائمة
07:00 | 2018-08-06 سفيان حني ... سفير الكرة الجزائرية في بلاد القياصرة

كثر هم اللاعبون ممن لا تتاح له الفرصة مبكرا لإظهار كل ما يملكون... رغم ذلك يُقاتلون، يتألمون ويُعانون... لكنهم لا يبالون... غايتهم فريدة وأهدافهم أكيدة... يضحون بأغلى ما يملكون من أجل أحلامهم...

08:00 | 2018-08-06 روبرت ليفاندوفسكي ... آلة التهديف البولونية التي دمرت البوندسليغا

لا يمكن الحديث عن أبرز المهاجمين في أوروبا في السنوات الأخيرة دون التوقف عند روبرت ليفاندوفسكي هداف بايرن ميونيخ الألماني ...

07:00 | 2018-08-06 ليوناردو بونوتشي ... الشجاع وقائد وزارة الدفاع

يعتبر ليوناردو بونوتشي لاعب ميلان واحدا من أفضل المدافعين في العالم، وعلى الرغم من بدايته الصعبة في كرة القدم ...

خلفيات وبوستارات

القائمة

الأرشيف PDF

النوع
  • طبعة الشرق
  • طبعة الوسط
  • طبعة الغرب
  • الطبعة الفرنسية
  • الطبعة الدولية
السنة
  • 2018
  • 2017
  • 2016
  • 2015
  • 2014
  • 2013
  • 2012
  • 2011
  • 2010
  • 2006
  • 2003
  • 0
الشهر
اليوم
إرسال