الرياضة السورية تحتضر في حرب لن يكون فيها منتصر

تئن سوريا تحت وطأة اقتتال أبناء الوطن الواحد منذ أكثر من عامين ونصف، هي أزمة دامية دخلت فيها البلاد منذ ربيع 2011 أتت على الأخضر واليابس...

نشرت : ك.سامي – ن. بن غريفة – م.بوراس الأربعاء 30 أكتوبر 2013 19:49

وبعد أن كانت عروس الشام عنوانا لكل ما هو جميل، أصبحت مسرحا للموت، الدمار والخراب الذي مس البلاد والعباد، الشجر والحجر، مرحلة تدمي قلب كل مسلم تمر بها سوريا أنهكت كل الفئات والقطاعات، ولم يسلم من ويلاتها لا معيشة ولا اقتصاد ولا رياضة، وعلى ذكر هذه الأخيرة فقد دخلت هي الأخرى في مرحلة مظلمة، وحاصرتها الأزمات من كل حدب وصوب، إذ تعرض الرياضيون كغيرهم من السوريين للقتل، التعذيب والتهجير، علما أن محاولات إبقاء الروح في جسد الرياضية السورية من هذا الطرف أو ذاك لم تتوقف حتى في أحلك أوقات أزمة دامية سيخرج في نهايتها جميع السوريين خاسرين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيهم من رفع السلاح وانضم إلى جبهات القتال

رياضيو سوريا أصبحوا واجهة الأطراف المتناحرة لترويج توجهاتها

لم تسلم الرياضة السورية بوجه عام من وباء الاستقطاب والتموقع في أحد معسكري الصراع الدامي في سوريا، فغالبية الرياضيين كغيرهم وفي ظل الأزمة التي تمر بها البلاد انشطروا إلى صفين، أحدهما مؤيد للنظام القائم، والآخر يقف إلى جانب المعارضة، ويتبنى مطالبها بإسقاط حكم بشار الأسد، بل أن عددا لا يستهان به من الرياضيين لم يكتفوا بالوقوف مع هذا الطرف أو ذاك، أو الانخراط والمشاركة في المظاهرات المؤيدة أو المعارضة، حيث رفعوا السلاح، وانضموا لجبهات القتال.

رياضيون انشقوا عن الاتحاد الرياضي العام وأسسوا رابطة خاصة

وانشق الرياضيون -الذين اختاروا الانحياز لصف المعارضة- عن الاتحاد الرياضي السوري العام، وأسسوا رابطة أطلقوا عليها اسم "رابطة السوريين الأحرار"، والتي استقطبت عددا من أشهر رياضيي مختلف الألعاب الذين ساروا في فلك المطالبين بإسقاط النظام، وشاركوا في فعاليات ومظاهرات المعارضة منذ بدايتها، علما أن الغالبية الساحقة من الرياضيين الذين جاهروا بمعارضتهم لنظام الأسد كانوا من المقيمين في الخارج، أو أولئك الذين احترفوا في الدول المجاورة لاحقا.

الخطيب، الحسن وسومة أبرز لاعبي الكرة الحاملين للواء المعارضة

وبرزت أسماء مؤيدة للثورة ضد نظام الأسد منذ اندلاعها في مارس 2011، وكان فراس الخطيب لاعب نادي شنغهاي شينهوا الصيني من أبرز لاعبي كرة القدم السورية الذين جاهروا بتأييدهم للمعارضة، وذلك منذ أن كان يحمل ألوان نادي القادسية الكويتي، كما أنه قرر مقاطعة المنتخب احتجاجا على ما وصفه بالمجازر التي يرتكبها النظام في بلاده، كما انضم للمعارضة أيضا جهاد الحسين الذي وقع مؤخرا مع نادي دبي الإماراتي قادما من نجران السعودي، علما أنه سبق له نيل لقب أفضل لاعب في سوريا، إضافة إلى النجم عمر سومة الذي كان أول لاعب يرفع علم الثورة في المنافسات القارية.

حارس منتخب الشباب ردد أغنية للثورة أصبحت أشهر من نار على علم

وعلى صعيد لاعبي الكرة الذين ذاع صيتهم بين معارضي نظام الأسد يبرز اسم عبد الباسط ساروت حارس منتخب الشباب ونادي الكرامة، والذي شارك في العديد من المظاهرات في مدينة حمص للمطالبة بإسقاط نظام بشار الأسد، كما شارك في تأسيس العديد من الهيئات الثورية، وألف أغنية تحمل عنوان "جنة، جنة  يا وطنا" أصبحت أشهر من نار على علم، إذ تردد في جميع مظاهرات المعارضة، كما أن المغني وائل قاق ضم هذه الأغنية لألبومه "نشامى".

مدينة حمص استأثرت بالنصيب الأكبر من الرياضيين المعارضين داخل البلاد

وكان رياضيو حمص هم الأكثر وقوفا، تأييدا وانخراطا في صفوف معارضي بشار الأسد ونظامه، وكان نادي الكرامة وهو الفريق الأشهر في المدينة وفي سوريا من النوادي التي عدت في صفوف لاعبيها، إدارييها وحتى مشجعيها عددا كبيرا من القتلى والمصابين بسبب وقوفهم ضد النظام، نظرا لأن لاعبين كثرا من هذا الفريق أعلنوا منذ الأيام الأولى لبدء المظاهرات المعارضة للنظام القائم دعمهم لخيار إسقاطه، وشاركوا بكثافة في مختلف الفعاليات المناهضة للرئيس الحالي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحصيلة تضم فقط من تم توثيق وفاتهم بالاسم والمكان

موجة الربيع العربي في سوريا تحصد أكثر من 160 قتيلا رياضيا

تجاوز عدد القتلى الرياضيين جراء موجة الربيع العربي التي تعيشها سوريا منذ أكثر من عامين 160 قتيلا حسب العديد من التقارير الصحفية، ووثقت "رابطة الرياضيين السوريين الأحرار" في تقرير أصدرته مطلع العام الحالي مقتل 85 رياضيا من معارضي نظام الرئيس الحالي بشار الأسد، وأشارت ذات الرابطة
إلى أن الفترة الممتدة ما بين شهر مارس وأواخر ديسمبر 2011 شهدت سقوط حوالي تسعة قتلى من المعارضين الرياضيين، فيما ارتفع عددهم إلى 76 في عام 2012، وشددت ذات الرابطة على أن الأرقام السالفة الذكر هي لحالات وثقتها بالاسم ومكان وتاريخ الوفاة، وأن الرقم الحقيقي للقتلى الرياضيين يتجاوز بكثير هذه الأرقام المعلن عنها.

أغلب الضحايا من عالم كرة القدم ورياضيو دمشق وحمص أكثر المتضررين

وذكرت ذات الرابطة في تقريرها أن كرة القدم، كرة السلة وكرة اليد هي أكثر الرياضات التي سقط ممارسوها ضحايا لعمليات الاقتتال، القصف والتفجير التي لم تنقطع في البلاد يوما منذ مارس 2011، وهذا أمر طبيعي على اعتبار أن الرياضات السالفة الذكر هي من الألعاب التي تستقطب السواد الأعظم من السوريين المهتمين بالرياضة، وخاصة المستديرة، والكرة البرتقالية، ومن جهة أخرى شهدت مدينتا دمشق وحمص سقوط العدد الأكبر من القتلى الرياضيين، إلى جانب درعا، حماة، دير الزور وإدلب التي شهدت هي الأخرى سقوط عدد كبير من القتلى.

خمسة حكام، إداريون، رؤساء نوادي وقيادات رياضية بين القتلى

وضمت قائمة الضحايا إلى جانب لاعبي كرة القدم أكثر من خمسة حكام، ورؤساء نواد، وإداريين، إلى جانب بعض القيادات الرياضية المرموقة أمثال الدكتور مروان فرحات الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم، إلى جانب مسؤولين في اتحادات ألعاب ورياضات أخرى أمثال محمد ريال عرابي عضو إتحاد كرة السلة، وللإشارة فإن بعض التقارير كشفت سقوط قتلى رياضيين من أصل فلسطيني، ومن بينهم المصارع باسل العلي الذي كان عضوا في المنتخب الفلسطيني لرياضية الكاراتي.

أول قتيل في الثورة السورية كان لاعب كرة قدم في نادي الشعلة

وبالرجوع إلى بدايات اشتعال الأزمة السورية، شهد يوم 18 مارس 2011 سقوط محمود قطيش الجوابرة وهو أول قتيل من جانب المعارضة، ومن الصدف أنه رياضي بامتياز، حيث كان لاعب كرة قدم في نادي الشعلة التابع لمدينة درعا، وكان من أوائل الذين خرجوا في المظاهرات التي تدعو لإسقاط نظام بشار الأسد ليتبعه بعد ذلك سقوط ضحايا آخرين في بدايات الثورة أمثال يمان إبراهيم الذي قتل يوم 22 أفريل 2011، وكان لاعب كرة قدم ناشئ بالمنتخب السوري ونادي الشرطة.

قصف، تفجيرات وإصابات بالرصاص أقعدت كثيرين وأنهت مشوارهم الرياضي

وإلى جانب عدد القتلى من الرياضيين الذي يقدر بالعشرات، فإن رياضيين آخرين عانوا من ويلات تعرضهم لإصابات خطيرة جدا جراء إطلاق الرصاص، القصف أو التفجيرات الأمر الذي أدى لوضع حد لمشوارهم الرياضي بشكل نهائي، حيث قتلت أحلامهم في التألق مستقبلا بعد عودة الأمن لـ سوريا، ومن بين أهم تلك الحالات أمجد عين لاعب نادي الطليعة لكرة القدم، والذي بترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري، ورزق ناصر الفالوجي لاعب نادي الشعلة لكرة اليد، وهو أيضا بترت ساقه بعد تعرضه للقنص بالرصاص.

إصابة بالرصاص حرمت صاحب برونزية أولمبياد 2004 من أولمبياد لندن

وبعيدا عن لاعبي كرة القدم لا يمكن الحديث عن الرياضيين الذين انضموا لصف المعارضة دون ذكر الملاكم ناصر الشامي الذي نال برونزية الألعاب الأولمبية وزن أقل من 91 كلغ في أثينا 2004، والذي تعرض لإطلاق نار من طرف الجيش السوري في مدينة حماه قبل عامين، حيث أصيب بست رصاصات في ساقه، وحرم بذلك من المشاركة في الألعاب الأولمبية التي أقيمت في لندن صيف العام الماضي، علما أن صاحب الثلاثين عاما الذي يدعو هو الآخر لإسقاط النظام مقيم حاليا في الأردن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كابوس الاعتقالات والملاحقات يطارد الرياضيين ليل نهار

رابطة الرياضيين السوريين الأحرار تحصي أكثر من 200 معتقل

اختار عدد كبير من الرياضيين الذين أعلنوا تأييدهم للثورة على نظام بشار الأسد علنا الهجرة نحو الدول المجاورة، وذلك هربا من كابوس الاعتقالات، ومحاولات التصفية، علما أن الذين آثروا البقاء في سوريا، وكانوا من الذين تثبت معارضتهم للنظام لم يسلموا من الملاحقات ليل نهار، حيث أعلنت "رابطة الرياضيين السوريين الأحرار" أنه تم اعتقال أكثر من 200 رياضي منذ بداية الثورة، من بينهم 140 لاعبا، وإداريا وفنيا في كرة القدم.

أغلبهم لم يحاكموا، مكان اعتقالهم مجهول ويتعرضون للتعذيب

وحسب ذات الرابطة فإن عددا كبيرا من المعتقلين الرياضيين لم يقدموا للمحاكمة، وذلك رغم مرور فترة طويلة عن القبض عليهم، كما أن الغالبية العظمى منهم يٌجهل مكان اعتقالهم، ولا يعرف إن كانوا على قيد الحياة، وحتى أولئك الذين لم تتم تصفيتهم، أكدت نفس الرابطة أنهم يتعرضون لكل أنواع الضرب، الإهانات والتعذيب، والقلة القليلة هي التي يطلق سراحهما في نهاية المطاف، في حين أن الآخرين يتم قتلهم بعد أن يذوقوا كل أنواع العذاب النفسي، والجسماني.

الأزمة تعيد فتح ملف عميد المعتقلين الرياضيين المسجون منذ 1993

ومن جهة أخرى وفي خضم الأزمة الدموية التي تشهدها سوريا منذ أكثر من عامين ونصف، أعيد فتح ملفات بعض المعتقلين الرياضيين منذ سنوات عديدة بسبب آرائهم السياسية، أو خلافاتهم مع رموز النظام الحالي، وعلى رأسهم الفارس محمد عدنان قصار الذي يطلق عليه عميد المعتقلين الرياضيين السوريين، وهو المعتقل منذ عام 1993، أي منذ عشرين عاما، ولم تتم محاكمته هو الآخر حتى الآن، وتشير العديد من المصادر إلى أن سبب اعتقال البطل الحائز على عدة جوائز دولية في الفروسية يعود لخلاف نشب بينه وبين باسل الأسد حول قيادة نادي الجيش لرياضة الفروسية.

اتهامات للنظام بإجبار رياضيي الألعاب القتالية على قمع المتظاهرين

وفي سياق لا يبتعد كثيرا عن أعمال التعذيب والاضطهاد، وجهت المعارضة اتهامات للنظام السوري -خاصة في الأيام الأولى من الأزمة- بتجنيد بعض الرياضيين، لاسيما أولئك المحترفين في بعض الألعاب القتالية، وإجبارهم على المشاركة في قمع المتظاهرين المعارضين لنظام بشار الأسد، وللإشارة فإن سوريا لها باع طويل في الرياضات القتالية بمختلف أنواعها، ولها عدد كبير من الرياضيين الذين تألقوا في أكبر المحافل الدولية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انضموا لمختلف الهيئات الثورية

رياضيون لم يكتفوا بدعم المعارضة ماديا ومعنويا وحملوا السلاح

لم يكتف عدد من الرياضيين السوريين بتأييد الثورة السورية منذ بدايتها في شهر مارس 2011، وتقديم كل الدعم لها على الصعيدين المادي والمعنوي، أو بالخروج في المظاهرات ومختلف الفعاليات، رغم أن الدعم العلني لبعض مشاهير الرياضة السابقين والحاليين للمعارضة بمختلف أطيافها كان له أثر إيجابي كبير، ولكن عددا منهم تخطوا ذلك، وصمموا على حمل السلاح، والانضمام إلى مختلف الهيئات الثورية، والدخول في مواجهة مباشرة مع الجيش النظامي.

العشرات منهم انضموا للجيش السوري الحر وسقوط 24 قتيلا منهم

وفي نفس السياق تباينت إحصائيات وأرقام مختلف المصادر حول العدد الحقيقي للرياضيين الذين التحقوا بجبهات القتال ضد النظام القائم، ولكن العديد من التقارير أجمعت على أن عددهم يقدر بالعشرات، وذكرت ذات التقارير أن عدد القتلى من الرياضيين الذي انضموا للجيش السوري الحر تجاوز 24 قتيلا، وذلك بعد أن فضلوا أن يكونوا في الصفوف الأولى لمقاتلة الجيش النظامي وأعوانه حسب ذات التقارير، وهو عدد يبين حسب وجهة نظر المعارضة أن عدد الرياضيين الذي يقاتلون في صفها كبير جدا.

دولي شارك في كأس العالم وقائد الوحدة السابق أبرز المنتمين للجيش الحر

ومن أبرز الرياضيين الذين حملوا السلاح في وجه النظام، وانضموا تحديدا للجيش السوري الحر زياد عجوز لاعب تشرين، والذي سبق له لعب كأس العالم مع الناشئين، ونبيل الشحمة قائد نادي الوحدة السابق، والذي سبق له التتويج بالدوري السوري، كما نشط نهائي كأس الإتحاد الأسيوي، إضافة إلى رياضيين آخرين يعرفهم جيدا من كان متابعا للدوري السوري على غرار غزون عبارة لاعب نادي الوثبة، ومحمد خالد فريج لاعب نادي الشعلة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تأثيرات الأزمة على المنتخب السوري

سوريا تجد حل معضلة استقبال اللقاءات الرسمية عند الجيران والأصدقاء

أمن اتحاد كرة القدم في سوريا لمنتخباته ككل مباريات مع منتخب لبنان الشقيق، حيث لعب المنتخب الأول والأولمبي ومنتخب الشباب مباريات ودية مع نظرائهم من منتخبات لبنان في معسكرات عديدة، لاسيما وأنه وجد كل الترحاب من الجانب اللبناني في جميع المباريات التي لعبها، ومن جهة أخرى ظهرت علاقة قوية بين الإتحادين السوري والإيراني في هذه الفترة، حيث بعث الاتحاد الإيراني لنظيره السوري ببرقية يخطره فيها باستعداده للتكفل بكل الأعباء المادية نظير إجراء معسكره التدريبي بطهران، وفسر الإعلام السوري هذه الخرجة بالتوافق الإيراني السوري السياسي الكبير في وجهات النظر وتجسيده رياضيا.

لبنان يشترط استقبال مباريات سوريا الرسمية دون جمهور

من جهة ثانية حاول الجهاز الإداري السوري التواصل مع الاتحادات العربية من أجل تأمين مباريات ودية، حيث تم طلب اللعب مع منتخب العراق بأربيل ومنتخب الكويت، البحرين والإمارات، وبعد مدة من الزمن وقبيل انطلاق تصفيات كأس آسيا للأمم 2015 وافق الإتحاد اللبناني على طلب نظيره السوري باستضافة مباريات منتخب سوريا في ملعب "المدينة الرياضية" بالعاصمة بيروت وذلك شريطة أن تقام هذه المباريات دون جمهور، لكن بعد اجتماعات ماراطونية بين مسؤولي الاتحاد السوري تقرر نقل المباراة إلى طهران الإيرانية.

إيران قدمت جرعة لها باستضافة ثاني مبارياتها في تصفيات كأس آسيا 

وفي طهران وفر الجهاز الفني والإداري جميع الجوانب المطلوبة لإنجاح هذا المعسكر الأول من نوعه للمنتخب الأول الذي أقامه في العاصمة الإيرانية طهران استعدادا لمباراته أمام شقيقه الأردني، والتي لعبت يوم 15 من شهر أوت وانتهت بالتعادل الإيجابي بين المنتخبين ضمن التصفيات الآسيوية، وقدم وفد من الاتحاد الإيراني لكرة القدم الورود لأعضاء البعثة، كما أكد جميع اللاعبين على الراحة الموجودة هناك مما ساعدهم على تحقيق نتيجة إيجابية نظرا لظروف العمل التي صاحبت الاستعدادات، وعن هذا قال المدرب أنس مخلوف: "معسكر طهران أعاد للفريق بريق الأمل في تحضير جيد يجعلنا نحافظ على آمالنا في التأهل لنهائيات أستراليا الآسيوية 2015".

تربصات المنتخب المحلية تأرجحت بين اللاذقية ودمشق لدواع أمنية

وتابع المنتخب السوري وخاصة في بداية محنة البلد السياسية والأمنية والتي أثرت على مجريات الحياة بصفة عامة، استعداداته في ظل ظروف أقل ما يقال عنها إنها مزرية ومنهكة للاعبين، وفي ظل هذه الوضعية كان منتخب كرة القدم يقوم بمعسكرات محلية مغلقة بين مدينتي اللاذقية ودمشق استعدادا لمختلف الاستحقاقات الدولية والإقليمية تحت حراسة أمنية مشددة من طرف حكومة بشار الأسد.

قلة الموارد المالية زادت الأمور تعقيدا وعصفت بالتحضيرات

ولم تكن الأمور داخل المنتخب مستقرة كما يشتهيها الجهازان الفني والإداري، وذلك بسبب غياب المباريات الدولية الودية نتيجة الأوضاع السائدة في المنطقة من جهة، وقلة الموارد المالية من جهة أخرى، ومع ذلك حاول الاتحاد والجهازان الفني والإداري، وخصوصا مع دخول الأزمة أشهرها الأولى توفير معسكرات داخلية لتعويض النقص الحاصل في المباريات الدولية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيما وجد المحليون صعوبة في الالتحاق بالمعسكرات الداخلية

لاعبون تعمدوا الغياب عن المنتخب دون مبرر في بداية الأزمة

وجهت الاتحادية السورية دعوة بطلب من الطاقم الفني لجل اللاعبين الذين سبق لهم وأن لعبوا مع المنتخب، ولكن تخلف عدد منهم عن الحضور دون أي مبرر أحيانا بالرغم من تأكيدهم المسبق على الحضور لخوض المباريات الاستعدادية، وسبق لـ أنس مخلوف مدرب المنتخب السوري أن قال في هذا الشأن: "عانينا في البداية من هذا النوع من الغيابات لأننا كنا في بداية الأزمة، والجميع لم يكن يعرف ماذا يفعل" كما اعتذر لاعبو الأندية المحلية عن الالتحاق ببعض المعسكرات خاصة تلك التي أقيمت بدمشق واللاذقية لانقطاع الطرق بسبب الظروف الأمنية التي تعيشها البلاد، كما ادعى بعض اللاعبين الإصابة للتهرب من تلبية دعوة المنتخب.

آخرون أرهقتهم الأزمة فاستعجلوا قرار الاعتزال دوليا

وهنالك من اللاعبين من فضل استعجال قرار الاعتزال مثل ماهر السيد قائد المنتخب السوري لسنوات طويلة الذي أعلن اعتزاله اللعب مع المنتخب الوطني السوري في جوان الماضي، وذلك بعد أكثر من سبعة عشر عاما قضاها في الدفاع عن ألوانه، لعب خلالها 122 مباراة ودية ورسمية وسجل خلالها قرابة 33 هدفا، وبرر السيد قراره هذا بأنه جاء لإتاحة الفرصة للاعبين الشبان الموهوبين ليأخذوا دورهم وفرصتهم لارتداء قميص المنتخب الوطني السوري، ورغم أن العديد من المتابعين احترموا قراره، ورأوه منطقيا بما أنه بلغ سن 34، إلا أن آخرين شككوا في دوافعه الحقيقية للاعتزال، وأرجعوا تعليق حذائه دوليا للظروف التي تمر بها سوريا.

المحترفون أصبحوا أكثر التزاما بعد خطوة إقامة التربصات في الخارج

وشهدت المباريات الأخيرة للمنتخبات الوطنية السورية التزام اللاعبين المحترفين باللحاق بصفوف المنتخب، وخاصة بعد أن أصبحت معسكرات المنتخب الأول تقام في الخارج وأصبح حضور لاعبين كمصعب بلحوس، عدي جفال، حمدي المصري، برهان صهيوني وزاهر ميداني، حسين جويد وعلاء الشبلي وغيرهم دوريا سواء مع المنتخب الأول أو منتخب الشباب، وقال رئيس الاتحاد السوري لكرة القدم بهذا الخصوص: "بالتحاق هؤلاء النجوم تكون صفوف المنتخب قد اكتملت بشكل كبير خاصة بعد حضور غالبية المدعوين من المحترفين في قادم المواعيد، وعليه لن تكون هناك أي حجج أمام المنتخب مستقبلا".

سنحاريب واصل تمثيل المنتخب رغم غيابه المثير للجدل 

ومن جهة أخرى، وموازاة مع عدد من اللاعبين الذين قاطعوا المنتخب بسبب وقوفهم في صف المعارضة، واعتقادهم أن المنتخب لا يمثل سوريا كبلد بقدر ما يمثل نظام بشار الأسد الذي يدعون لإسقاطه، فإن لاعبين آخرين يصنفون ضمن النجوم السوريين واصلوا الدفاع عن ألوان المنتخب رغم الجدل الذي رافق غيابهم عن بعض المواعيد، ومنهم ملكي سنحاريب المحترف مع نادي قاسم باشا التركي، والهداف السابق لنادي رودا كيركراده الهولندي، والذي واصل اللعب مع المنتخب رغم الجدل الذي أثير حول غيابه عن المشاركة في كأس غرب آسيا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإتحاد السوري وجد صعوبات في تأمينها 

غياب المباريات الودية زاد معاناة المنتخب 

حاول الجهاز الإداري للمنتخب السوري بالتعاون مع اتحاد كرة القدم البحث عن مباريات ودية دولية للمنتخب في بعض الفترات التي تشتد فيها الأزمة بشكل كبير، ولكنهما كانا في العديد من المرات يصطدمان بالرفض والردود السلبية، وحتى في الحالات النادرة التي كان يجد فيها مباريات ودية كان اتحاد الكرة يجد صعوبة كبيرة في عملية تأمين تذاكر السفر بسبب غلاء الأسعار ولعدم توفر السيولة المالية، وهو ما جعل المنتخبات الوطنية تلجأ للفرق المحلية للعب اللقاءات الودية.

تعويض اللقاءات الدولية بمواجهة النوادي المحلية كحل بديل

وبعد مرور الأيام أدرك القائمون على شؤون الكرة السورية صعوبة تأمين مباريات ودية دولية، ولهذا لجأ المسئولون والجهاز الفني لفكرة اللعب مع بعض الفرق المحلية، حيث لعب  المنتخب السوري، وخاصة منتخب الشباب مباريات ودية محلية مع أندية مثل المحافظة والمجد، ولكن ذلك لم يكن كافيا، حيث كان مثلا عمار الشمالي مدرب منتخب الشباب يشتكي دوما من غياب اللقاءات الدولية الودية التي تؤثر على حظوظ المنتخب في المباريات الرسمية.

لقاء الأردن في تصفيات كأس آسيا يفتح الآفاق أمام تأمين مباريات ودية

ومن جهة أخرى وبعد مباراة سوريا أمام الأردن والتي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منهما في طهران في تصفيات كأس آسيا شهر أوت الماضي، بدأت جهود تأمين المباريات الودية الاستعدادية للمنتخب تؤتي ثمارها بشكل جلي، حيث تم تثبيت ثلاث لقاءات كان الأول في 6 سبتمبر مع ماليزيا لكن تم إلغائه وتعويضه بمنتخب الصين، وفي العاشر منه لعبت سوريا مع منتخب لبنان التي فازت بهدفين في العاصمة بيروت.

سوريا تبرمج لقاءا وديا أمام أوزباكستان ثم تلغيه بسبب المحترفين

ودائما في سياق انفراج أزمة اللقاءات الودية الدولية، برمج المنتخب السوري لقاء وديا مع المنتخب الأوزبكي يوم 10 أكتوبر الجاري، ولكن بعض التقارير الصحفية السورية أفادت أن هذا اللقاء الودي ألغي بناء على طلب من الجهاز الفني للمنتخب السوري الذي ادعى أنه لا يستطيع تجميع المحترفين في التاريخ السالف الذكر، وهو ما يبين أن المنتخب وبعد أن كان قبل أشهر يعاني الأمرين لإيجاد لقاءات ودية أصبح طاقمه الفني هو الذي يعتذر عن مواجهات منتخبات مثل أوزباكستان التي أقصيت مؤخرا أمام الأردن في الملحق الآسيوي المؤهل لكأس العالم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إدارة النصر الكويتي الداعمة للثورة تطرد المنتخب لأنه يمثل النظام

لم تتوقف معاناة الرياضة السورية من الاستقطاب الشديد داخل سوريا، بل تعدتها إلى خارج حدود الدولة بسبب انقسام المجتمع الدولي بين مؤيدين للنظام، وآخرين داعمين للثورة، وتعرضت منتخبات ورياضيو سوريا للكثير من المواقف الصعبة والمضايقات، ومنها مثلا ما حدث قبل حوالي عامين عندما تم إلغاء مباراة ودية كانت ستقام بين المنتخبين الكويتي وضيفه السوري في ملعب "علي السالم الصباح"، وذلك بسب رفض نادي النصر استقبال السوريين، وقامت بطرد لاعبي منتخبهم من الملعب على اعتبار أنهم يمثلون نظام الأسد، فيما يدعم نادي النصر الثورة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استقبلهم ومنح كل لاعب شقة ومكافآة مالية بعد نيل كأس غرب آسيا

الأسد يدعم المنتخب في ظل أزمة خانقة ويغرق اللاعبين بالهدايا

لم يكن أحد ينتظر أن يظهر الرئيس بشار الأسد دعمه للمنتخب في ظل أزمة خانقة يمر بها نظامه من جميع النواحي، حيث قام بإظهار مساندته للرياضة وكرة القدم في العديد من المرات ليثبت أنه يقف خلف الرياضيين، وأنه يعمل ما بوسعه لإنجاح مسيرة المنتخب، وقام مثلا باستقبال وتكريم المنتخب الأول بعد تتويجه ببطولة غرب آسيا التي نظمتها الكويت أواخر العام الماضي، وقام الرئيس بتكريم كل لاعب بإهدائه شقة، مكافأة مالية ووظيفة حكومية.

الحارس بلحوس اعتقل مباشرة بعد تكريمه من طرف الرئيس وحقق معه

واللافت أن تقارير عديدة تحدثت عن تعرض حارس المنتخب مصعب بلحوس للاعتقال بعد تكريمه من طرف الرئيس بشار الأسد، إذ وجد أجهزة الأمن بانتظاره خارج قصر الشعب، حيث قامت بالتحقيق معه بسبب قيامه بتحية الجماهير التي كانت تحمل علم الثورة في الملعب الذي احتضن نهائي كأس غرب آسيا في الكويت، ويجب الإشارة إلى أن الحارس بلحوس ينشط حاليا في نادي ظفار العماني.

استقبال رسمي للرياضيين السوريين المشاركين في المحافل الدولية

والملاحظ كذلك في هذه النقطة الاستقبال الذي يلقاه الرياضيون السوريون في مختلف المحطات التي يشاركون فيها سواء من المسؤولين أو من الجماهير، حيث أصر نتيجة لذلك هؤلاء الرياضيون على مواصلة تمثيل سوريا في مختلف الرياضات رغم الأزمة التي تمر بها البلاد والتي تسببت لهم في معوقات كبيرة من أجل التحضير الجيد والحسن، والدليل على ذلك أنه كان قد جرى للبعثة السورية استقبال رسمي حافل من السفارة السورية في مطار جاكارتا بـ إندونيسيا بمناسبة ألعاب التضامن الإسلامي التي عرفت مشاركة محترمة من طرف الرياضيين السوريين.

كلمات دلالية : الرياضة السورية.

آخر الأخبار



البطولات

إختر الدوري

الاستفتاءات

تصويتات أخرى

محرز استعاد فعاليته مع ليستر سيتي مؤخرا، هل تعتقد أنه اقترب من بلوغ أفضل مستوياته؟

هل تعتقد أن مستوى مانشستر سيتي حاليا يجعله مرشحا قويا للتتويج بلقبي الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا؟

هل تعتقد أن أنطونيو كونتي سيغادر تشيلسي عند نهاية الموسم في حال الفشل في التتويج بأي لقب؟

هل تؤيد قرار إبعاد محرز، سليماني وبن طالب من المنتخب الوطني؟

تابعوا الهداف على مواقع التواصل الاجتماعي‎

المنتديات

القائمة

الملفات

القائمة
11:00 | 2017-09-05 الحراس الشخصيون .. أقرب الناس إلى نجوم الرياضة والأكثر حرصا على حياتهم

لا يقتصر مجال عمل الحراس الشخصيين على ميدان السياسة ومجال الفن لحراسة كبار النجوم الفنية المعروفة، أو بالنسبة للعائلات الغنية التي تعتمد عليهم من أجل حماية أفرادها من خطر الاختطاف والسرقة ...

10:00 | 2017-08-30 مبابي ... الموهبة الصغيرة التي هزت كيان الأندية الكبيرة

كيليان مبابي لوتين، اسم تكرر في الكثير من المناسبات خلال الموسم الفارط، بفضل المستوى منقطع النظير الذي قدمه في تشكيلة ليوناردو جارديم مدرب موناكو ...

10:00 | 2017-08-25 الأسماء المستعارة ... جزء لا يتجزأ من كيان نجوم الساحرة المستديرة

دائما ما يحاول نجوم كرة القدم الاختلاف والتميز عن البقية من خلال بناء شخصية خاصة بهم تميزهم طيلة مسيرتهم الكروية ...

خلفيات وبوستارات

القائمة

الأرشيف PDF

النوع
  • طبعة الشرق
  • طبعة الوسط
  • طبعة الغرب
  • الطبعة الفرنسية
  • الطبعة الدولية
السنة
  • 2017
  • 2016
  • 2015
  • 2014
  • 2013
  • 2012
  • 2011
  • 2010
  • 0
الشهر
اليوم
إرسال