بايرن ميونيخ ... مفخرة الألمان وعملاق كل زمان يبحث عن ثلاثية تاريخية

إذا تحدثنا عن التاريخ فلا يمكن بأي حال أن ننساه، وإذا تكلمنا عن العراقة فيكفيه فخرا أنه من أعرق الأندية في أوربا والعالم بأسره، وإذا استشهدنا بالألقاب فيكفيه أنه سيد ألمانيا وأوربا، إنه العملاق البافاري بايرن ميونخ مفخرة الألمان ومعشوق سكان ميونخ

أليانز أرينا معقل البافاريين
نشرت : يوسف قويدري الجمعة 24 مايو 2013 21:20

 

 الذي نشأ ليكون عملاقا بفضل النجوم الذين مروا عبره وتقمصا ألوانه، وبفضل التتويجات الكبيرة التي تحصل عليها طيلة أكثر من قرن من الزمن، ورغم الهزات التي عرفها في بعض الفترات إلا انه ظل فريقا كبيرا على الساحة الأوربية يحسب له ألف حساب، وهو ما جعلنا نقدم بين أيديكم هذا الملف المتواضع الذي سنتطرق من خلاله إلى التاريخ الكبير لهذا النادي العظيم .

كيف نشأ العملاق من إجتماع في مطعم ...؟
بداية نادي بايرن ميونخ ونشأته لم تكن كباقي الأندية العملاقة في أوربا، حين قرر فرانس جون إنشاء الفريق رفقة بعض الشركاء، حيث اجتمع الجميع في أحد مطاعم ميونخ، أين تم الإستنجاد ببعض لاعبي فريق" آم تي في " لينطلق البايرن كفريق هاو ، حيث كان تاريخ 28/02/1896 شاهدا على ميلاد فريق جديد، وبعد أربعة سنوات من التأسيس تم اعتماد الفريق من طرف الإتحاد الألماني سنة 1900، ليستمر الفريق في اللعب في بطولة الهواة لمدة ست سنوات كاملة، تعاقب عليه فيها العديد من الرؤساء بعد مغادرة فرانس جون سنة 1903، حيث تولى أمور الإدارة وليام هيسلينك الذي كان له الأثر البالغ في تطوير عدة أمور، لكنه غادر هو الآخر تاركا مكانه لكورت مولر ثم أندور كنور الذي تولى الفريق إلى غاية 1913 .

حلم الملعب يتحقق وهزيمة ب 8/1 في أول لقاء
بعد معاناته لأزيد من ست سنوات كفريق هاو، كان لزاما على الفريق أن يحقق قفزة نوعية من اجل رفع المستوى والوصول إلى البطولة المعترف بها آنذاك من طرف الإتحاد الألماني، حيث انتقل البافاري إلى مدينة ميونخ كما هو الحال مع نادي واكر، أين تحقق حلمه في إنشاء ملعب خاص به سنة 1907، ليلعب أول مباراة له على الملعب الجديد أمام النادي الأول في المدينة واكر حيث انهزم بنتيجة كبيرة 8/1، عكست الفارق الكبير بين مستوى الفريقين، لكنها كانت فرصة للنادي من أجل تثبيت نفسه بين الأندية القليلة التي كانت معتمدة من طرف الإتحاد الألماني لكرة القدم آنذاك .
أصبح في ظرف وجيز بطلا  للألمانيتين
ومع مرور الوقت أصبح النادي أكثر نضجا وهو ما جعله يلعب كرة قدم جميلة مكنته من السيطرة على البطولة المقامة بألمانيا الشرقية، حيث شهدت سنة 1910 تتويج الفريق بأول لقب له منذ تأسيسه  وهي بطولة دوري ألمانيا الشرقية التي تختلف عن البطولة، وفي الموسم الموالي قدم البايرن أداء راقيا حيث حقق البطولة الخاصة بالمنطقة دون أن يتلق أي هزيمة طيلة الموسم، ليواصل الفريق زحفه بثبات محققا لقب كأس ألمانيا سنة 1925، وبعد سبع سنوات استطاع الفريق لعب المباراة النهائية بين ولايات ألمانيا الشرقية والغربية التي كانت مقسمة آنذاك ، حيث فاز على الفريق العريق إنتراخت فرانكفورت بنتيجة 2/0 حملت توقيع نجمي الفريق آنذاك روهر وكروم بقيادة بريندل وتحت إشراف المدرب ريتشارد دومبي، ليصبح بذلك أشهر نادي في ألمانيا على الإطلاق .

الحرب العالمية الثانية قضت على أحلام الفريق
منذ ذلك الحين أصبح بايرن ميونخ النادي الأشهر والأفضل على الإطلاق في ميونخ وحتى في ألمانيا، كما أصبح يقدم كرة جميلة جعلت الجميع يقف وقفة احترام لهذا الفريق الذي أصبح فخرا للكرة الألمانية، حيث كان يستعد للمشاركة في الألعاب الاولمبية بعد أن تقدمت مدينة ميونخ بطلب لاستضافة الألعاب سنة 1936، لكن حدث ما لم يكن ينتظره الجميع حيث فقد اندلعت الحرب العالمية الثانية والتي امتدت إلى سنة 1945، مما أدى إلى توقيف كل النشاطات الرياضية بما فيها كرة القدم، لتتأجل أحلام البافاري في مشاركة دولية إلى إشعار آخر، حيث ساهم التوقف لتسع سنوات في تشتيت الفريق واندثاره، مما جعل مسئولي الفريق يحاولون إعادة بنائه من جديد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية .

1957 البايرن يعود ويحرز كأس الإتحاد الألماني
بعد تسع سنوات من الانتظار جراء ويلات الحرب العالمية الثانية، وبعد هدأت الأمور وعادت الحياة إلى ألمانيا، بدأت كرة القدم تعود من جديد وعادت معها الروح إلى البافاري بجيل جديد من اللاعبين الموهوبين الذي صنعوا مجد الفريق آنذاك يتقدمهم جاكيل ستريتل الذي أصبح قائد البافاري ومحركه فوق الميدان، حيث قاده موسم 1957 إلى أول لقب بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في منافسة كأس الاتحاد الألماني، أين سجل الهدف الوحيد في المباراة النهائية التي حضرها قرابة 50 متفرج، وكان هذا الإنجاز بمثابة إنذار لباقي الأندية خاصة منها التي تنشط في الجهة الغربية، كما أنه كان فاتحة لمشوار كبير وحافل في تاريخ العملاق البافاري .
البافاري يتحصل على رخصة للمشاركة في البوندسليغا
بعد إحرازه للقب كاس الإتحاد الألماني عرف الفريق بعض الركود وعجز عن تحقيق أي لقب لعدة سنوات، وفي موسم 1962 قرر الإتحاد الألماني إنشاء صيغة جديدة للبطولة أخذت التسمية الحالية " البوندسليغا" والتي تعني بطولة الدرع الألماني، غير أن النادي لم يكن محظوظا حيث لم يكن مؤهلا للمشاركة فيها ، باعتباره ينشط في الجهة الشرقية من ألمانيا، لكنه وبعد موسمين فقط تحصل على رخصة استثنائية من طرف الإتحاد للمشاركة في البوندسليغا، وتحت قيادة المدرب القدير ساكوفيسكي الذي يشهد له الألمان بالكفاءة والتفاني في العمل، وهو ما جعل الفريق يطوره أداءه بفضل احتكاكه بأندية كبيرة، ليتمكن من إحراز أول لقب للبوندسليغا سنة 1965 بفضل جيل جديد يتقدمهم القيصر فرانز بيكانباور واللاعب الأسطورة ورمز الفريق جيرد مولر .

ويبسط سيطرته على جميع المنافسات المحلية
وبقياد المدرب القدير ساكوفيسكي أصبح البايرن قوة لا تقهر محليا، حيث أصبح أداؤه في منحى تصاعدي بفض اللاعبين الموهوبين الذي يمتلكهم والتشكيلة الثرية التي كان يحوزها، فقد أضحى من الصعب التغلب عليه خاصة في النهائيات التي أصبح قلما يخسرها، حيث ظهرت سيطرته جلية بفوزه بثلاث كؤوس للاتحاد الألماني سنوات 1966 – 1967 – 1969 ليضيف كأسا رابعة موسم 1971، بعدها تمكن النادي من احتكار لقب البوندسليغا والفوز به لثلاث سنوات متتالية 1972 – 1973 – 1974، بفضل وجود نجوم كبار وهدافين من طراز مولر  الذين أصبحوا ركائز المنتخب الألماني الذي رغم خسارته لنهائي كاس العالم 1966 إلا أنه أصبح قوة عالمية بفضل هؤلاء .

البايرن يخرج من قوقعته ويحرز كأس الكؤوس الأوربية ورابطة الأبطال
بعد كل هذا كان لزاما على البايرن أن يثب نفسه أوربيا كما فعل محليا ببسط سيطرته على البوندسليغا، وقد نجح في ذلك فعلا بعد أن فرض نفسه واستطاع التغلب على أعتى الأندية الأوربية آنذاك كريال مدريد وأسي ميلان وليفربول، وكان موسم 1967 الأفضل بالنسبة إليه ولأنصاره على الإطلاق، فقد تمكن من إحراز أول لقب أوربي له بعد أن تمكن من الوصول إلى المباراة النهائية التي واجه فيها غلاسكو رونجرز الاسكتلندي والتي جرت بملعب نورنبرغ ببفاريا، وفاز عليه بهدفين سجل أحدهما بول روث في الوقت الإضافي ، لكن النادي كان يريد أكثر من ذلك بنجومه الكبار وحارسه المتألق سيب ماير، لتكون سنة 1974 محطة خاصة في مشوار البافاري وعشاقه حين نجح في إحراز أغلى بطولة أوربية ، ألا وهي رابطة الأبطال بمسماها القديم . 

توج بطلا لألمانيا بفارق 24 نقطة عن أقرب ملاحقيه
بعد كل هذه الإنجازات أصبح الفريق بحاجة إلى ملعب كبير يتماشى مع طموحاته التي أصبحت تكبر من يوم لآخر، وكان له ذلك حيث تم إنشاء ملعب أولمبي خاص به، وهو ما تزامن مع تولي المدرب أودو لوتيك مهام الفريق، هذا الأخير كان المصنف رقم واحد بين المدربين آنذاك من طرف الإتحاد الأوربي، وهو ما مكنه من جعل النادي قوة ألمانية لا تقهر، حيث أصبح البافاري يقدم أداء خياليا لا يمكن لأحد أن يضاهيه، فقد شهد موسم 1976 حدثا تاريخيا لا يمكن لأحد أن ينساه حين نجح البايرن في إحراز بطولة البوندسليغا بجدارة واستحقاق، بعد أن تمكن من الوصول إلى النقطة 55، بينما لم يتجاوز عدد نقاط صاحب المركز الثاني الواحد والثلاثين نقطة، وهو إنجاز تاريخي لم ولن يتمكن أحد من تحطيمه، وقد عرف ذات الموسم تكريم هداف الفريق مولر الذي نجح في تسجيل 40 هدفا .

أصبح الخزان الأول للمانشافت وكأس العالم بأقدام بافارية
تألق نادي بايرن ميونخ كان بالدرجة الأولى راجعا إلى الزخم الكبير من النجوم الغير عاديين الذين كان الفريق يزخر بهم، وكان لهم الفضل الكبير في الوصول إلى ذلك المستوى الكبير الذي وصله البافاري، مما ساعده على تحقيق ألقاب كبيرة وكثيرة في ظرف وجيز، حيث انعكس ذلك إيجابا على الكرة الألمانية التي عرفت تألقا كبيرا، واضحي البايرن بمثابة الخزان الأول لمنتخب المانشافت وعموده الفقري، أين أصبح المنتخب الألماني مكونا أساسا من لاعبي النادي، الذين قادوا المنتخب إلى إحراز كاس العالم سنة 1974، فقد شارك مع المنتخب آنذاك ستة لاعبين بافاريين هم " سيب ماير، بيكنباور، سكيروينزبك، بريتنر، هونيس، مولر "، بالإضافة إلى أن مسجلي هدفي الفوز في المباراة النهائية كانا من أصحاب القميص الأحمر والأزرق وهما مولر و بريتنر .

خمس بطولات متتالية وماجر يوقف زحف البافاري أوربيا
مع الشق الثاني من سنوات السبعينات وبداية الثمانينات تألق النادي بشكل لافت ونجحت أرمادة نجومه من إثراء رصيد الفريق بعدة ألقاب محلية وأوربية، حيث أحرز كأس الكؤوس الأوربية سنة 1975 أمام نادي ليدز يونايتد الإنجليزي بعد أن فاز عليه في المباراة النهائية التي أقيمت في باريس بهدفي مولر وروث، ليعود بعد موسم واحد محققا نفس البطولة على حساب سانت إيتيان الفرنسي بنتيجة 1/0 من توقيع المتألق روث، وفي نفس الموسم استطاع البافاري الفوز بكأس العالم للأندية بعد تغلبه على نظيره الأرجنتيني هوروزونتي في المباراة النهائية، وهو آخر لقب للبافاري في القرن العشرين على المستوى الأوربي، حيث عجز عن تحقيق لقب كأس أوربا للأندية البطلة سنة 1987 عندما واجه بورتو البرتغالي وسقط أمامه بهدف الجزائري رابح ماجر الذي سجل أشهر هدف في تاريخ المنافسة عن طريق الكعب، لكنه محليا فرض سيطرته ومنطقه فقد أحرز 6 بطولات، 5 منها متتالية في الفترة الممتدة ما بين 1985- 1990 .

بيكنباور يتولى رئاسة الفريق وخطط تراباتوني الدفاعية تفشل
كان موسم 1993/1994 آخر موسم يتوج فيه الفريق بلقب البطولة قبل أن يستلم الأسطورة فرانز بيكنباور زمام رئاسة النادي، بعد أن عرفت نتائجه في الثلاث مواسم التي تلت تدهورا، وقاده ذلك إلى استقدام المدرب الإيطالي القدير تراباتوني من أجل إرجاع الفريق إلى سكته لمعهودة غير أن أحلام بيكنباور تبخرت بعد أن حل الفريق في المركز السادس في ترتيب البطولة، بعد أن فشل الإيطالي في تطبيق خططه الدفاعية على فريق يملك نزعة هجومية كبيرة، ولم يتمكن جيوفاني تراباتوني من إحراز أي لقب مع البايرن ليقدم استقالته ويخلفه المدرب القدير أوتو رياغيل الذي كان له الفضل في بروز الهداف يرورغن كلينسمان، حيث نجح الفريق في إحراز كأس الإتحاد الأوربي سنة 1996، لكن المدرب كان قد غادر الفريق بعد أن قاده إلى نصف نهائي المنافسة ، أين فاز على نادي برشلونة الاسباني وأحرز اللقب على حساب نادي بوردو الفرنسي.
بافاريا تبكي رحيل الإيطالي تراباتوني من جديد
بعد فوز النادي البافاري بكاس الإتحاد الأوربي على حساب نادي بوردو الفرنسي 5/1 في المباراة النهاية وتتويجه بطلا، تقرر إرجاع المدرب الإيطالي تراباتوني، الذي كانت عودته موفقة خلاف ما كان عليه من ذي قبل، حيث كان يعول عليه أنصار الفريق آمالا كبيرة من أجل إعادة البايرن إلى السكة الصحيحة، وهو ما حدث فعلا بعد أن قاد الفريق إلى لقبي 1996و1997 بالإضافة إلى كأس ألمانيا من نفس السنة، لكن المدرب الإيطالي قدم استقالته من جديد تاركا أحلام الأنصار في رؤية فريقهم يعانق لقبا أوربيا وراء ظهره، ورغم كل ذلك إلا أن كل عشاق النادي خاصة بمدينة ميونخ بكوا يوم رحيل تراباتوني الذي أثبت بأنه مدرب عظيم، واصفين فريقهم بدونه كالقنينة بدون ماء . 

أوتمار هيتسفيلد ... المدرب الذي جعل من البايرن عنوانا للتتويجات 
بعد رحيل ترباتوني وعد الرئيس بيكمباور أنصار الفريق بمدرب كبير لم يكن سوى الجنرال أوتمار هيتسفيلد، فهو أحد أساطير التدريب في ألمانيا والعالم بأسره، كتب اسمه بأحرف من ذهب في البوندسليغا وتحديدا في نادي بايرن ميونخ، حيث يعد أحد قائديه وصانعي أمجاده، فقد استطاع هيتسفيلد الذي يبلغ من العمر 61 عاما أن يجعل من البافاري أسطورة عنوانها "الألقاب"، بفضل حنكته الكبيرة في التدريب واستعماله لأساليب جد متطورة، مكنته من أن يصبح أكثر المدربين الألمان تتويجا ب 17 لقبا وهو رقم مرشح للزيادة، كما أنه أكثر المدربين الذين تعاقبوا على البايرن تتويجا برصيد 13 لقبا، بالإضافة إلى ذلك فإنه ثاني مدرب في العالم يتوج بكأس رابطة الأبطال الأوربية مع فريقين مختلفين، ولم يكتف هيتسفيلد بذلك حيث قاد البافاري إلى الفوز ب7 بطولات محلية وكأسين لرابطة الأبطال مما جعله ينتخب كأفضل مدرب في تاريخ ألمانيا، حيث نال كل الألقاب المحلية والأوربية ماعدا كأس "السوبر" الأوربية التي بقيت تنقص سجله الثري.
ما الذي حدث للفريق في نهائي 1999 أمام مانشستر ؟
بداية المدرب أوتمار هيتسفيلد مع الفريق كانت إيجابية إلى حد كبير حيث استطاع في أول موسم له إحراز ثنائية البطولة والكأس بسهولة كبيرة جدا، كما استطاع أن يقود الفريق إلى التألق أوربيا بالوصول إلى نهائي كأس رابطة الأبطال الأوربية، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من إحرازها لولا سوء الحظ وحنكة السير ألكس فيرغسون مدرب الشياطين الحمر، ففي الوقت الذي كان البافاري متفوقا طوال المباراة بهدف نجمه محمد شول ومسيطرا على مجريات المباراة بعد أن ضيع العديد من الأهداف التي كانت ستقتل المباراة، وبعد أن ظن أنصار النادي بأن فريقهم قد توج بطلا، جاءت أهداف كل من سولشكير وشيرينغام البديلين في الوقت بدل الضائع لتعطي التقدم لمانشستر، لتنتهي المبارة بفوز هذا الأخير 2/1، وتتحول أحلام أنصار البافاري إلى كابوس .

البايرن ينتقم لنفسه ويحرز رابطة الأبطال على حساب فالنسيا
بعد أن فرض نادي بايرن ميونخ سيطرته بالطول والعرض على الأندية الألمانية في مختلف المنافسات، زاد شهيته ومعها أطماع عشاقه من أجل إحراز لقب أوربي مع مطلع القرن الواحد والعشرين، بعد أن عجز عن ذلك في عدة مناسبات سابقة كان آخرها خسارته بطريقة مفجعة لكأس رابطة الأبطال الأوربية ،أمام نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي في الوقت بدل الضائع، حيث استطاع "الجنرال" هيتسفيلد قيادة النادي إلى معانقة التاج الأوربي بعد أن أقصى عمالقة القارة الأوربية، ليلتقي في المباراة النهائية أمام نادي فالنسيا الاسباني حيث انتهت المباراة والوقت الإضافي بالتعادل، ليحتكم الفريقان إلى الركلات الترجيحية التي تألق فيها الحارس العملاق أوليفر كان مانحا فريقه لقب كأس رابطة الأبطال الأوربية، ومنتقما لنفسه ولفريقه في نفس الوقت بعد الذي حدث له في نهائي 1999 أمام نادي مانشستر .

ماغاث وسياسة الإعتماد على النجوم
وبنهاية موسم 2003/2004 غادر الجنرال أوتمار هيتسفيلد النادي تاركا فراغا كبيرا، لم تجد إدارة البايرن سوى شخص المدرب المحنك فليكس ماغاث من أجل ملئه، حيث تم استقدامه ليشرف على الفريق لموسمين كان فيهما أداء الفريق جيدا بفضل الأرمادة الكبيرة من نجوم الكرة في الفريق آنذاك، على غرار بالاك، ماكاي، ديسلر، شول وآخرون، مما جعل البايرن يحرز الثنائية بكل سهولة ويقدم أداء راقيا في رابطة الأبطال غير أن الحظ حال بينه وبين إحرازها، لكن أداء الفريق بدأ في التراجع مع مغادرة أغلب النجوم على غرار بالاك الذي انتقل إلى تشيلزي الانجليزي، واعتزال شول وهجرة أغلب عناصر الفريق، ليصبح البايرن مجرد نادي عادي، لكن الكارثة الكبرى هي فشله في التأهل إلى منافسة كاس رابطة الأبطال للمرة الأولى بعد 11 سنة .

إقالة في محلها وعودة الجنرال بأسماء جديدة لا تعرف المستحيل
لم يكن أكثر المتشائمين من عشاق الفريق أن يعجز أصحاب اللون الأحمر عن تحقيق التأهل إلى منافسة رابطة الأبطال، لكن ذلك الذي حدث موسم 2006/2007 حين قدم البافاري موسما كارثيا بكل المقاييس، وكان لزاما على إدارة النادي أن تقيل المدرب من أجل إعطاء نفس جديد للفريق، حيث تزامن ذلك مع عودة الأب الروحي للفريق أوتمار هيتسفيلد الذي أحدث ثورة في تشكيلة البافاري واستقدم لاعبين جدد أصبحوا القوة الضاربة للفريق، على غرار نجم الوسط الفرنسي ريبيري والدولي الألماني ميروسلاف كلوزو، المجنون الايطالي لوكاتوني بالإضافة إلى خبرة البرازيلي زي روبرتو، مما جعل الفريق مكونا من مزيج من الخبرة والشباب، وجعل المستحيل ممكنا في قاموس البافاري، الذي أصبح يضرب بقوة محرزا ثنائية الدرع الألماني والكأس بكل سهولة، غير أن مستواه أوربيا كان بعيدا كل البعد، ويبقى إقصاؤه على يد نادي زينيت الروسي أسوء ذكرى . 
2007 ... عام الحزن في ميونخ
على الرغم من تتويجه بلقب الدرع الألماني والكأس في ذات الموسم إلا أن موسم 2007/2008 سيبقى من أسوء المواسم في تاريخ البافاري على مر التاريخ، حيث عرف مغادرة المدرب الكبير وصانع الأمجاد أوتمار هيتسفيلد الذي توجه إلى قيادة منتخب بلاده الأم سويسرا، تاركا خلفه ألام وأحزان كل عشاق البافاري الذين كانوا يرون فيه المنقذ الحقيقي لفريقهم في كل مرة، ولم تقتصر أحزان هؤلاء في مغادرة مدربهم فحسب، لأنهم كانوا ببساطة على موعد مع توديع أحد أكبر أساطير الفريق وقائديه، إنه الحارس العملاق أوليفر كان الذي كان يسير بخطى ثابتة على نهج من سبقه كسيب ماير وشوماخر، الذي قرر اعتزال الكرة بعد مشوار حافل مع البافاري والمانشافت، فكان بحق موسم 2007/2008 أسوء المواسم بالنسبة لعشاق النادي ومحبيه، الذين افتقدوا رجلين عظيمين في تاريخ البافاري الحافل بالألقاب .

فلسفة كلينسمان تقود البايرن إلى الهاوية
بعد قيادته للمنتخب الألماني في مونديال 2006 وتحقيقه لنتائج طيبة بالوصول إلى نصف نهائي المنافسة، صنع مهاجم البايرن السابق يورغن كلينسمان اسما له كمدرب شاب، حيث تهاطلت عليه العروض من إنجلترا وإسبانيا لكنه كان يفضل العمل بألمانيا، وصادف ذلك رحيل المدرب هيتسفيلد عن البايرن ليحل مكانه، حيث عمد هذا الأخير إلى ضخ دماء جديدة في الفريق لكنها كانت شابة تفتقر إلى الخبرة، بالإضافة إلى اعتماده على خطط غريبة جعلت النادي يعجز عن تحقيق الفوز حتى فوق ميدانه، مما سبب له مشاكل جمة مع الأنصار والإدارة التي أصبحت تبحث عن أدنى سبب من أجل إقالته بعد أن أصبح الفريق في خطر قبل خمس جولات من نهاية البطولة، لتقرر في الأخير إقالته وتعويضه بالمدرب هاينكس الذي استطاع أن يعيد الروح إلى الفريق ويمكنه من تحقيق المركز الثاني المؤهل إلى كاس رابطة الأبطال .

فان غال مدربا جديدا و البايرن يسجل أسوء انطلاقة 
بضمانه لمشاركة أوربية في كاس رابطة الأبطال حقق البايرن الأهم بعد موسم لم يكن في المستوى، وبدأ في رحلة البحث عن مدرب جديد خلفا للمدرب يوب هاينكس الذي كان في مهمة مؤقتة لخمس جولات فقط، حيث وقع الاختيار بالإجماع على المدرب الهولندي لويس فان غال الذي وافق على تدريب الفريق قبل ثلاث مواسم، حيث قام بعمل كبير في الفترة التحضيرية حين قاد الفريق إلى إحراز كأس " أودي" بعد أن فاز على ميلان الايطالي ومانشستر الانجليزي، غير أن بدايته في البطولة الألمانية لم تكن كما تمناها عشاق الفريق الذي كانوا ينتظرون بفارغ الصبر عودة العملاق إلى مستواه، لكن النتائج جاءت عكس كل التوقعات، ليحقق الفريق أسوء انطلاقة له منذ بعد أن عجز عن تحقيق الفوز في أول ثلاث جولات، بانهزام أمام الصاعد الجديد نادي ماينز وتعادلين أمام كل من هوفنهايم وفيردر بريمن .
هاينكس يعيد كتابة تاريخ البافاري ويقوده إلى المجد من جديد
يستعد المدرب يوب هاينكس لمغادرة النادي البافاري مع نهاية الموسم الحالي، ليترك مكانه للإسباني بيب غوارديولا الذي سيحمل على عاتقه تدريب الفريق في الثلاث سنوات المقبلة، ورغم أن الموسم الماضي خرج فيه نادي بايرن ميونيخ صفر اليدين ولم يحقق أي لقب، إلا أن لا أحد يمكن أن ينكر العمل الكبير الذي قام به المدرب، والذي لم يحالفه الحظ في نهائيي رابطة الأبطال وكأس ألمانيا ليكتفي بالمركز الثاني في ثلاث بطولات، بينما ظهر البايرن أقوى بكثير هذا والموسم حيث حسم لقب البطولة مبكرا، وأذل منافسيه في رابطة الأبطال، كما يستعد لعب نهائي الكأس بعد أسبوع.
البايرن في سطور :
لماذا أطلق على البايرن لقب البافاري ؟

يعتبر نادي بايرن ميونخ النادي الرئيسي لمدينة ميونخ الجميلة والساحرة، كما تعتبر هذه الأخيرة عاصمة مقاطعة بافاريا التي تتكون من 16 ولاية، ورغم وجود نادي آخر هو ميونخ 1860 إلا أن البايرن يعد معبود جماهير هذه المدن ومعشوقها الأول، ولهذا أطلق عليه لقب البافاري، حيث يعرف عن سكان هذه المنطقة عشقهم الكبير لكرة القدم، بالإضافة إلى كونها منطقة سياحية تحتل قلب القارة الأوربية، مما جعلها تظفر بالعديد من المزايا على غرار استضافتها لنهائيات كأس العالم 1974 التي فازت بها ألمانيا الغربية . 
21 مدربا و24 رئيسا تعاقبوا على الفريق عبر أكثر من قرن من الزمن
ومنذ نشأته سنة 1900 تعاقب على نادي بايرن ميونخ 23 رئيسا كان أولهم فرانس جون وآخرهم الرئيس الحالي أولي هونيس، وساهمت المشاكل الكثيرة للبايرن في فترة السبعينيات وبداية الثمانينات في تغيير العديد من الرؤساء، أين طفت المصالح الشخصية على حب الألوان، أما المدربون فقد وصل عددهم إلى 20 مدربا كان أولهم اليوغسلافي زلاتكو كاغكوفيسكي وآخرهم المدرب الحالي يوب هايكس، بينما عرف الفريق أزهى فتراته بقيادة الجنرال أوتمار هيتسفيلد الذي حقق معه النادي كل الألقاب تقريبا .
أساطير مرت من هنا ...
وتبقى الميزة الكبيرة لنادي بايرن ميونخ أنه مدرسة فعلية أنجبت ولازالت تنجب النجوم الذين صنعوا أفراح البافاري والمنتخب الألماني منذ زمن طويل على غرار الحارس العملاق سيب ماير والثنائي بيكنياور ومولر والمهاجم القناص كلينسمان والمبدع شول والقلب النابض ايفنبيرغ، كما أنه قبلة للعديد من نجوم كرة القدم الذين تشرفوا بحمل ألوان الفريق من مختلف الجنسيات أمثال ريبيري، زي روبرتو والايطالي لوكاتوني، وبين هذا وذاك يبقى البايرن أحد أكبر عمالقة القارة الأوربية . 
إنجازات البايرن :
البطولة الألمانية 23 مرة :
1931/1932- 1968/1969- 1971/1972- 1972/1973- 1973/1974- 1979/1980- 1980/1981- 1984/1985-1985/1986- 1986/1987- 1988/1989-1989/1990- 1993/1994- 1996/1997- 1998/1999- 1999/2000- 2000/2001- 2002/2003- 2004/2005- 2005/2006- 2007/2008 -  2009/2010-  2012/2013
كأس ألمانيا 15 مرة :
1957-1966- 1967- 1969-1971-1982- 1984- 1986- 1998-2000- 2003- 2005, 2006- 2008- 2010
كأس الكؤوس الألمانية (بين صاحب البطولة وحامل الكأس) ثلاث مرات :
1982 -  1987 - 1990
كأس الإتحاد الألماني 6 مرات :
1997 ، 1998 ، 1999 ، 2000 ، 2004 ، 2007
كأس الإتحاد الأوروبي مرة واحدة :
1996
كأس الكؤوس الأوروبية :
1967
كأس رابطة أبطال أوروبا :
2013- 1974-1975-1976-2001

البطاقة الفنية :
الاسم : النادي الرياضي لميونخ
اللقب : البافاري
البلد : ألمانيا
تاريخ التأسيس : 27/02/1900
لون القميص : الأحمر
اسم الملعب : أليانز أرينا
رئيس الفريق : أولي هونيس
المدرب : يوب هاينكس (بيب غوارديولا بداية من جويلية القادم)
 

كلمات دلالية : بايرن ميونيخ

آخر الأخبار



البطولات

إختر الدوري

الاستفتاءات

تصويتات أخرى

هل تعتقد أن كلوب سيستمر مدربا لـ ليفربول إلى غاية نهاية الموسم؟

محرز استعاد فعاليته مع ليستر سيتي مؤخرا، هل تعتقد أنه اقترب من بلوغ أفضل مستوياته؟

تابعوا الهداف على مواقع التواصل الاجتماعي‎

المنتديات

القائمة

الملفات

القائمة
11:00 | 2017-09-05 الحراس الشخصيون .. أقرب الناس إلى نجوم الرياضة والأكثر حرصا على حياتهم

لا يقتصر مجال عمل الحراس الشخصيين على ميدان السياسة ومجال الفن لحراسة كبار النجوم الفنية المعروفة، أو بالنسبة للعائلات الغنية التي تعتمد عليهم من أجل حماية أفرادها من خطر الاختطاف والسرقة ...

10:00 | 2017-08-30 مبابي ... الموهبة الصغيرة التي هزت كيان الأندية الكبيرة

كيليان مبابي لوتين، اسم تكرر في الكثير من المناسبات خلال الموسم الفارط، بفضل المستوى منقطع النظير الذي قدمه في تشكيلة ليوناردو جارديم مدرب موناكو ...

10:00 | 2017-08-25 الأسماء المستعارة ... جزء لا يتجزأ من كيان نجوم الساحرة المستديرة

دائما ما يحاول نجوم كرة القدم الاختلاف والتميز عن البقية من خلال بناء شخصية خاصة بهم تميزهم طيلة مسيرتهم الكروية ...

خلفيات وبوستارات

القائمة

الأرشيف PDF

النوع
  • طبعة الشرق
  • طبعة الوسط
  • طبعة الغرب
  • الطبعة الفرنسية
  • الطبعة الدولية
السنة
  • 2017
  • 2016
  • 2015
  • 2014
  • 2013
  • 2012
  • 2011
  • 2010
  • 0
الشهر
اليوم
إرسال