كرة القدم في أفغانستان دفعت ثمن الحروب وحكم طالبان

يعتبر منتخب أفغانستان الذي يلقب بـ"أسود خراسان" من أقدم المنتخبات في العالم رغم عدم ظهوره في الساحة العالمية والإقليمية على الوجه الذي ينتظر منه، فقد تم إنشاؤه سنة 1922 وينتمي للاتحاد الأفغاني لكرة القدم...

منتخب أفغنستان
نشرت : إعداد: ك.عصماني – يوسف.ق الأحد 15 ديسمبر 2013 11:09

كما أنه انضم إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم سنة 1948، بينما لم يتم إدراجه في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم حتى عام 1954، كما يستقبل هذا المنتخب جل مبارياته بملعب "غازي" في العاصمة كابول.

الأفغان من بين الأعضاء المؤسسين للاتحاد الآسيوي

رغم المتاعب والمصاعب التي تعاني منها الكرة الأفغانية في الوقت الحالي إلا أن ذلك لا يعني بأنها حديثة العهد، فقد كان الاتحاد الأفغاني لكرة القدم من بين الأعضاء المؤسسين للاتحاد الآسيوي لكرة القدم سنة 1954، بينما يعتبر نادي محمودية أول فريق يتأسس هناك في عام 1934، وقبل ذلك كان المنتخب الأفغاني قد شارك في بعض التظاهرات والمنافسات الإقليمية، كما شارك في الألعاب الأولمبية الصيفية التي أقيمت سنة 1948، أين كانت أول مبارياته أمام منتخب لوكسمبورغ في 31 جوان من نفس العام والتي خسرها بنتيجة (6-0).

البداية كانت من دورة الألعاب الآسوية 1951

لم يكن المنتخب الأفغاني يقدم الأداء الكبير في وقت سابق رغم أن بدايته كانت متوسطة قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها، وقد كانت بدايته الفعلية حين قدم أفضل أداء له سنة 1951 بعدما نجح في حصد المركز الرابع في دورة الألعاب الآسوية، لكن حكم طالبان عجل باندثار كرة القدم وتراجعها بشكل كبير خاصة أنه لم يلعب أي مباراة ودية في الفترة الممتدة ما بين 1984 و2003، كما أن حكم طالبان لم يشجع على ممارسة كرة القدم بين 1996 و2001، ليعود المنتخب الأفغاني من جديد ويميط اللثام عن نفسه حين وصل إلى نهائي كأس اتحاد جنوب آسيا الذي خسره أمام المنتخب الهندي.

ملعب "غازي" فخر الأفغان ومحتضن أول مباراة أمام إيران

يعتبر ملعب "غازي" الذي يقع في مدينة كابول الملعب الوطني في أفغانستان كما أنه متعدد الاستخدام، ويتسع هذا الملعب لـ25 ألف متفرج إذ تم افتتاحه في عهد الملك السابق أمان الله خان سنة 1923، وهو الملك الذي يعتبر بطلا عند الأفغان بعدما كسب معركة استقلال الوطن أمام القوات البريطانية، وكانت أول مواجهة يحتضنها المنتخب الأفغاني على أرضية هذا الملعب في 1 جانفي 1941 أمام المنتخب الإيراني والتي انتهت بنتيجة التعادل السلبي.

هكذا حولته طالبان إلى ساحة إعدام

كان ولازال منتخب أفغانستان لكرة القدم يستقبل منافسيه على أرضية ميدان "غازي" بمدينة كابول عاصمة البلاد، غير أن الأوضاع السياسة التي عاشتها البلاد أثناء حكم "طالبان" غيرت الأمور كثيرا، فمنذ سنة 1996 منعت حركة طالبان الحاكمة آنذاك ممارسة كرة القدم للرجال والنساء بحكم أنها رياضة محرمة شرعا –حسب اعتقادهم- واستمر الوضع على ذلك النحو حتى سنة 2001 تاريخ سقوط حركة طالبان من الحكم في أفغانستان، وفي تلك الفترة بالذات تحول ملعب "غازي" من ملعب لكرة قدم إلى "ساحة إعدام"، أين كانت حركة طالبان تقوم بإعدام المعارضين السياسيين والمدانين اجتماعيا بأحكام مختلفة، لذلك أصبح ملعب "غازي" عبارة عن موقع لتنفيذ العقوبات الجنائية على المدانين قضائيا، قبل أن يستأنف نشاطه الكروي بعد سقوط حكم "طالبان".

طالبان توقف النشاطات الكروية وتحرم استعمالها

على مدار عقود من الزمن كانت النشاطات الكروية على قلتها موجودة في أفغانستان، لكن وصول حركة طالبان إلى سدة الحكم سنة 1996 غير الكثير من الأشياء على مستوى هذه الرياضة التي أضحت محرمة على الذكور والإناث على حد سواء، حيث أعلنت الحركة الحاكمة في ذلك الوقت توقيف جميع النشاطات الكروية وغيرها من الرياضات التي تراها محرمة شرعا، وهو ما أعاد المستديرة في أرض "الهدوكوش" إلى نقطة الصفر، إلى غاية سنة 2001 تاريخ سقوط حركة طالبان، حيث عادت الأمور تدريجيا وعاد المنتخب لخوض مبارياته تدريجيا منذ سنة 2003.

أفغانستان بطلة كأس جنوب آسيا 2013

رغم الصعوبات التي واجهها سابقا إلا أن المنتخب الأفغاني لكرة القدم تمكن من العودة بقوة في لقاءاته الدولية والإقليمية منذ سنة 2010، حيث عاد المنتخب الأفغاني رويدا رويدا للمحافل الدولية والمنافسات الإقليمية، كما أنه استطاع التقدم بشكل ملحوظ في ترتيب "الفيفا" الشهري، وقد وصل المنتخب الأفغاني لنهائي كأس جنوب شرق آسيا سنة 2011 لكنه خسر بنتيجة ساحقة أمام الهند (4-0) والتي تعد أكبر المتوجين باللقب الإقليمي (6 مرات بطلة جنوب آسيا)، لكن تطور الرياضة مؤخرا في أفغانستان أوقف الزحف الهندي هذه السنة (2013)، عندما تمكن الأفغان من الثأر لهزيمة 2011 في دورة كأس جنوب آسيا التي أقيمت في النيبال، أين استطاع زملاء القائد زهير إسلام أميري من الفوز على الهند في النهائي بنتيجة هدفين لصفر، ليتمكن بذلك المنتخب الأفغاني من تحقيق أول الألقاب على مستوى منتخب كرة القدم للرجال في انتظار المزيد في السنوات المقبلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 حقائق وأرقام

المنتخب الأفغاني يقفز من المرتبة 196 إلى 129 في ترتيب الفيفا

يحتل المنتخب الأفغاني لكرة القدم مرتبة متدنية جدا في الترتيب العام للمنتخبات العالمية، والذي يعده الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، حيث احتلت أفغانستان مؤخرا المرتبة 129 عالميا (ترتيب شهر نوفمبر 2013) من بين 209 منتخب تضمها لوائح هيئة الاتحاد العالمي لكرة القدم، وشهدت الكرة الأفغانية تحسنا ملحوظا في ترتيبها العالمي رغم أن المرتبة 133 ليست مرتبة متقدمة، حيث كانت تحتل المرتبة 196 مثلا في جانفي 2004، ليرتقي إلى المرتبة 178 في ديسمبر 2011، قبل أن يحتل المركز 167 في ديسمبر 2012 وأخيرا احتل المركز 133 شهر نوفمبر ليقفز إلى المرتبة 129 كأفضل ترتيب له منذ دخول الألفية الجديدة.

11- 0 أثقل نتيجة تلقاها الأفغان سنة 2003

تلقت تشكيلة المنتخب الأفغاني الكثير من النكسات خاصة في الثلاثين سنة الأخيرة، غير أن أكبر نتيجة تلقاها المنتخب الأفغاني كانت أمام نظيره التركمانستاني، ففي تصفيات آسيا لكأس العالم 2006 (ألمانيا) لعب المنتخب الأفغاني بتاريخ 19 نوفمبر 2003 في ملعب "عشق أباد" بتركمانستان وانهزم بنتيجة تاريخية (11-0)، ليلعب لقاء العودة في كابول ثلاث أيام بعد ذلك فقط، ويسقط أمام نفس المنافس بنتيجة (0-2)، ليسجل بذلك المنتخب الأفغاني أثقل نتيجة في تاريخه الكروي وواحدة من أثقل النتائج في تاريخ تصفيات كأس العالم، كما كان ذلك التاريخ آخر لقاء لعبته أفغانستان على أرضها لتنتظر 10 سنوات كاملة لتعود إلى كابول وعلى ملعب "غازي" الجديد وتواجه المنتخب الباكستاني وديا.

أفغانستان تواجه باكستان في كابول بعد 30 عاما

لعب المنتخب الأفغاني لكرة القدم مباراة ودية رمزية شهر أوت الماضي، وتفوق فيها المنتخب الأفغاني بنتيجة 3-0، ولم تكن خصوصية المباراة في نتيجة اللقاء العريضة، ولا في مكان إجراء اللقاء بعدما لم تلعب أفغانستان على أرضها منذ 10 سنوات، بل في منافس الأفغان في هذا اللقاء الذي كان المنتخب الباكستاني، إذ لم يتواجه المنتخبان منذ 30 سنة كاملة، حيث تعود آخر مباراة بينهما لسنة 1983، وذلك إثر الأزمات السياسية المتواصلة بين الدولتين والتي تعود لأكثر من ثلاث عقود من الزمن، لتكون هذه المباراة الخاصة دليلا على تطور الأوضاع في أفغانستان بعد سقوط حكم طالبان، ومحاولة النهوض بالبلاد بعد عقود من الخيبات المتواصلة.

اللقاء الأول في أفغانستان منذ 10 سنوات

كما كان اللقاء الذي جمع المنتخب الأفغاني بنظيره الباكستاني فرصة لعودة الأفغان للاستقبال على أراضيهم في العاصمة كابول، بعد 10 سنوات كاملة من آخر استقبال داخل الأراضي الأفغانية، والذي كان بمناسبة لقاء أفغانستان وتركمانستان سنة 2003، وقال رئيس الاتحاد الأفغاني سيد أغازاده لموقع "فيفا" أن المباراة جاءت لتوضح أن الحياة في أفغانستان عادت إلى طبيعة عهدها بعد عقود من الحروب، قبل أن يضيف: "الكرة الأفغانية تطورت كثيرا في التنظيم والمنشآت، ونحن نعتقد أن كرة القدم يمكن أن تلعب دورا كبيرا في تطوير مجتمعنا".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من أجل القضاء على العرقية والتوترات

الدوري الأفغاني يعود لنسيان خيبات الحروب

ارتبط اسم أفغانستان في غالب الأحيان بالحروب والعنف بسبب ما خلفته النزاعات القبلية هناك، بالإضافة إلى التواجد الأمريكي في المنطقة، وقبل موسمين من الآن قررت أفغانستان إعادة الدوري المحلي إلى الواجهة من أجل تبييض وجه البلاد التي أنهكتها الحروب والاقتتال، حيث كانت فرصة للشباب من أجل مزاولة معشوقتهم من جديد لإظهار الوجه الآخر لأفغانستان، ورغم أن أول موسم شارك فيه ثمانية منتخبات فقط إلا أنه نجح إلى حد بعيد في إعادة بعض البسمة إلى وجوه الأفغانيين.

الشرطة، أمراء الحرب وشيوخ القبائل متواجدون في الملعب

رغم كل هذا إلا أن الأمن لم يستتب بشكل يجعل الأمر سهلا على الأفغانيين، ويجعلهم يمارسون اللعبة الأكثر شعبية في العالم بشكل طبيعي على غرار بقية البلدان في العالم، فالملاعب الأفغانية على قلتها تشهد إقبالا معتبرا من الأنصار ومن مختلف الجهات المسؤولة على الأمن خشية أي ضربات جديدة، حيث تشهد الملاعب تواجد عناصر الشرطة بالإضافة إلى أمراء الحرب وشيوخ القبائل وبعض السياسيين الذين ينتشرون في جميع الأرجاء، ويقوم هؤلاء بتوزيع بعض الجوائز وبعض الحوافز المالية على اللاعبين عقب نهاية المباراة من أجل تشجيعهم على ممارسة كرة القدم.

لجان الآداب تسجل حضورها لمنع الاختلاط

إلى جانب كل هذا يحافظ الأفغانيون على هويتهم وانتمائهم الديني، رغم محاولات تشويه صورة الإسلام من خلال حركة طالبان، فالعودة التدريجية إلى كرة القدم وحضور مبارياتها سمح فيه المجتمع الأفغاني بحضور العنصر النسوي، وهو ما لم يكن ممكنا في وقت سابق، حيث شهدت العديد من المباريات تواجد الجنس اللطيف بصورة كبيرة قد يحاول من خلالها الأفغانيون تمرير رسالة مفادها أن الأمور تغيرت جذريا، ومع ذلك فالاختلاط يبقى ممنوعا في المدرجات أين تتواجد لجان الآداب بكثرة في المدرجات، وتمنع بشكل نهائي تواجد الذكور إلى جانب الإناث.

الجماهير تشارك في اختيار أفضل 3 لاعبين من كل فريق

كما ينفرد الدوري الأفغاني رغم حداثة عودته بخاصية غير موجودة في باقي الدوريات العالمية، حيث يتم إشراك الجماهير في عملية انتقاء أفضل ثلاثة لاعبين من كل فريق بعد نهاية المباريات، وهو ما يتم من خلال التصويت عبر التلفزيون، ليتحصل بعدها الفائزون على جوائز مالية تشجيعية، وهي خطوة تعتمدها السلطات هناك من أجل تطوير المستديرة وتقريب المشجعين من بعضهم رغم اختلافاتهم، ورغم ما عرفه هذا البلد من نزاعات وحروب لطوائف كثيرة على مدار السنوات الماضية، إلا أنه لم يتم تسجيل أي حوادث على مدار الموسمين الماضيين رغم المخاوف الكبيرة في بادئ الأمر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غياب الدعم المعنوي يؤثر سلبا

الأفغان يعولون على زيارة زيدان لتطوير كرة القدم

بعيدا عن الأرقام والإحصائيات تعتبر أفغانستان من بين آخر الأماكن التي يفكر نجوم كرة القدم في زيارتها، ليس من أجل السياحة ولا من أجل مساعدة الشعب الذي عانى الويلات على مدار عقود من الزمن، وهو ما دفع الاتحاد الأفغاني لكرة القدم إلى التفكير في كيفية من أجل تقديم دفعة للرياضة هناك عموما وكرة القدم على وجه الخصوص، حيث كشف الناطق الرسمي للاتحاد الأفغاني أن بلاده شعبا وحكومة يأملون في زيارة للفرنسي زين الدين زيدان مساعد كارلو أنشلوتي مدرب ريال مدريد، حيث أشاروا إلى أن هذه الزيارة ستساهم في تفعيل حركة كرة القدم هناك بعد الركود الكبير الذي عرفته.

"زيزو" يحظى بشعبية كبيرة هناك

كما أثبتت بعض الإحصائيات أن صاحب الأصول الجزائرية يحظى بشعبية كبيرة في أفغانستان رغم اعتزاله ميادين كرة القدم منذ أكثر من سبع سنوات، ورغم تواجد العديد من نجوم كرة القدم الحاليين إلا أن "زيزو" مازال ينافس هؤلاء في أكثر الشخصيات الكروية عشقا لدى الأفغان، ويبدو أن زيارة من صاحب جائزة أفض لاعب في العالم أعوام 1998، 2002 و2003 إلى أفغانستان من شأنها التشهير أكثر للعبة كرة القدم في بلد أثبت بأنه يمكنه الصمود رغم استنزاف طاقاته في حروب عرقية وقبلية بمباركة خارجية.

الفيفا واليويفا يعدان بمساعدة الرياضة الأفغانية للخروج من النفق

أما على المستوى المادي تعاني كرة القدم على غرار الرياضات الأخرى من نقص الموارد والإعانات، إضافة إلى غياب الممولين مما يجعلها مهددة في أي لحظة، وقد وعد الفرنسي ميشال بلاتيني من خلال زيارته الأخيرة إلى أفغانستان بتقديم مساعدات للرياضة الأفغانية من خلال تطوير العديد من الأسلاك على غرار التدريب والتحكيم، كما وعد بإعانات مادية بعد الاجتماع مع ممثلي الاتحاد الدولية لكرة القدم وبعض الهيئات الأخرى، من أجل بعض النشاطات الرياضية بشكل أكبر وعلى رأسها كرة القدم التي تأخذ الحيز الأكبر من الاهتمامات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعيدا عن كرة القدم

الرياضات الأخرى تتحدى قسوة الظروف وتعيد البسمة للشعب الأفغاني

بعيدا عن كرة القدم يحاول الأفغانيون إظهار قدراتهم في نشاطات أخرى على الرغم من أنهم لم يبرعوا فيها من قبل ولم تكن يوما من اختصاصهم، فقد أثبتوا بجدارة إمكاناتهم في تقديم الكثير لوطنهم لو وجدوا اهتماما أكبر وإمكانيات أفضل، بغض النظر عن المحيط وقسوة الظروف المعيشية التي نشؤوا فيها.

الكريكيت مفخرة الأفغان في كل مكان

تعتبر رياضة الكريكيت واحدة من الرياضات الأقل انتشارا في إفريقيا كما أنها لا تتميز بشهرة كبيرة عبر أنحاء العالم مثل كرة القدم، غير أنها من أكبر وأكثر الرياضات متابعة في دول آسيا وأستراليا، وتعتبر أفغانستان واحدة من الدول التي تميزت في الألفية الجديدة في هذه الرياضة، إذ استطاعت تحقيق إنجازات كبيرة في ظرف قياسي، خاصة إذا علمنا أن المنتخب الأفغاني لذات الرياضة نال حقوق اللعب سنة 2009 فقط، وحقق بعد ذلك إنجازات كبيرة في بطولات عالمية مشهورة على غرار "One-day International (ODI)" أو " championnat du monde de Twenty20." وهي أكبر الدورات العالمية في رياضة الكريكيت.

البدايات الأولى كانت من أراضي باكستان

كانت البدايات الأولى لرياضة الكريكيت في أفغانستان من المخيمات الأفغانية على الأراضي الباكستانية سنة 1980 أين بدأ اللاجئون الأفغان ممارسة هذه الرياضة كهواية فقط، قبل أن تتطور مع مرور الوقت وتصل حدود الرياضة الشعبية لدى الأفغان، وفي سنة 1995 تم إنشاء الاتحاد الأفغاني لرياضة الكريكيت قبل أن تنظم سنة 2001 للاتحادية الدولية لرياضة الكريكيت "l'International Cricket Council (ICC)" لكن المنتخب الأفغاني لم ينشط آنذاك في دورات عالمية بما أنه لم ينل حقوق اللعب مع منتخبات عالمية، لكن رغم ذلك كان بإمكان الأفغان لعب دورات كريكيت في البطولة الباكستانية (مثل فريق موناكو لكرة القدم تقريبا) وكذا إجراء دورات مع فرق وأندية يرسلها الاتحاد الدولي للعبة.

سنة 2009 شهدت بداية الدخول في العالمية

وانطلاقا من سنة 2006 بدأ المنتخب الأفغاني لـ الكريكيت بالاندماج مع منتخبات أخرى وانضمت إلى لقاءات ودورات في إنجلترا وباكستان، كما بدأ المنتخب الأفغاني في الارتقاء في سلم الدرجات الخاص برياضة الكريكيت (في رياضة الكريكيت هناك مستويات يجب المرور عليها لتنال المنتخبات حق الاعتراف)، إلى غاية سنة 2009 التي كانت بداية الدخول في العالمية في ذات الرياضة، بعدما اعترف الاتحاد الدولي لرياضة الكريكيت بالمنتخب الأفغاني كمنتخب أول يملك الحق في لعب لقاءات ودورات دولية، وفي تلك السنة شارك المنتخب الأفغاني في التصفيات المؤهلة لكأس العالم لـ الكريكيت 2011 ورغم عدم تأهل المنتخب الأفغاني إلا أنه استطاع احتلال واحد من المراكز الست الأولى، قبل أن يواجه منتخب اسكتلندا في اللقاء الترتيبي للمركز الخامس ويفوز بفارق 89 نقطة (course)، ليشارك بعد ذلك في كأس الدولة لذات اللعبة موسم 2009-2010.

أولى إنجازات الكريكيت الأفغاني جاءت سنة بعد ذلك

في سنة 2010 تمكن المنتخب الأفغاني من إجراء المزيد من الدورات منها "One-day International (ODI)" على سبيل المثال، وهي دورات واجه فيها الأفغان منتخبات عالمية كـ زيمبابوي، كندا، اسكتلندا، قبل أن يشارك الأفغان في الألعاب الآسيوية 2010 والتي جرت وقائعها في مدينة "غوانغزهو" بالصين، أين تمكن المنتخب الأفغاني للكريكيت من الوصول للنهائي ونيل الميدالية الفضية، وهي واحدة من ثلاث ميداليات نالتها أفغانستان في تلك الدورة (فضيتان وبرونزية واحدة)، لتكون بذلك أول ميدالية لمنتخب الكريكيت في دورة دولية، وفي ديسمبر من نفس السنة خاض المنتخب الأفغاني كأس القارات (2010) والتي وصل فيها إلى النهائي أين واجه المنتخب الاسكتلندي وتمكن من الفوز باللقب العالمي لأول مرة في تاريخ أفغانستان، ليكون بذلك ثاني إنجاز عالمي يحققه الأفغان في سنة واحدة.

أفغانستان تحقق المعجزة وتتأهل لكأس العالم 2015

ولم تتخلف أفغانستان عن مواصلة التقدم في رياضة الكريكيت التي أضحت واحدة من أكثر الرياضات متابعة من طرف الأفغان على شاشات التلفزيون، ففي سنة 2013 تمكن المنتخب الأفغاني من التأهل للدورة 11 من كأس العالم للكريكيت والتي ستقام بالمشاركة بين أستراليا ونيوزلندا سنة 2015، ليواصل بذلك المنتخب الأفغاني إنجازاته الكبيرة في فترة قصيرة، خاصة أنه شارك في تصفيات كأس العالم 2011 أين لم يتمكن من العبور، قبل أن يحاول مجددا وينال شرف المشاركة في كأس العالم 2015 كإنجاز جديد للكريكيت الأفغاني الذي يتطور باستمرار.

منتخب الكريكيت الأفغاني لا يستقبل في أفغانستان

وما يمكن قوله عن المنتخب الأفغاني للكريكيت هو أنه منتخب نشأ خارج أفغانستان وتطور خارجها أيضا، ووصل للعالمية خارج الأراضي الأفغانية، ولا يستقبل تماما منافسيه داخل الحدود الأفغانية، وقد يبدو الأمر غريبا بعض الشيء لكن الأوضاع السياسية والاجتماعية في أفغانستان والحروب الدائرة بين الجيش الأمريكي وحلفائه ضد الجماعات المسلحة والمتطرفين لم تكن لتسمح بذلك، خاصة إذا علمنا أن المنتخب الأفغاني لكرة القدم لم يشارك جماهيره في المباريات داخل أفغانسان لعشر سنوات كاملة، لذلك فإن منتخب الكريكيت الأفغاني نشأ وتطور خارج الحدود الأفغانية، وتعتبر إمارة الشارقة في الإمارات العربية المتحدة المكان الذي يستقبل فيه المنتخب الأفغاني منافسيه، إذ يعد ملعب "ملعب الشارقة للكريكيت" الملعب الرئيسي للمنتخب الأفغاني بما أن الأوضاع السياسية لا تسمح بالاستقبال داخل أفغانستان. للتذكير فإن "ملعب الشارقة للكريكيت" نال استحقاقا عالميا سنة 2011 بعد دخوله موسوعة "غينيس" العالمية عندما نظم أكثر من 200 بطولة من بطولات اليوم الواحد العالمية وذلك منذ إنشائه سنة 1982.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رياضة صراع الديوك تقتحم المجال وتدر الأموال

تعتبر رياضة صراع الديوك واحدة من أكثر الرياضات انتشارا في أفغانستان، حتى وإن كان هناك من لا يدرجها في خانة الرياضة إلا أن الأفغان يصرون على جعلها رياضة شعبية، والدليل هو شهرتها الكبيرة في كل المناطق الأفغانية، إذ يقوم الأفغان  بتنظيم دورات ومهرجانات مخصصة لهذه الرياضة العنيفة، وتعتمد هذه الرياضة على تربية الديوك تربية قتالية، ويزود الديك بشفرة حادة تثبت في قدمه، ليكون في النهاية ديك فائز وهو الديك الناجي، بينما يموت الديك الآخر من جراء الجروح التي يتعرض لها في القتال. للتذكير فإن هذه الرياضة مشهورة في مناطق أمريكا الجنوبية أيضا خاصة في المكسيك وكوبا وبعض المقاطعات بالولايات المتحدة الأمريكية.

أصحاب هذه الرياضة يجنون أموالا طائلة عن طريق المراهنات

وينال المشاركون في رياضة صراع الديكة أموالا طائلة بسبب المراهنات، إذ يستعمل منظمو هذه الرياضة في أفغانستان الرهانات مثلما تعتمد مكاتب المراهنات في كرة القدم العالمية، إذ لا يستطيع الجمهور حضور الدورات والصراعات بين الديوك إلا عن طريق دفع بعض الأموال، كما يدخل المراهنون بقوة قبيل كل صراع لدعم ديك على حساب آخر، إضافة إلى أن النظام القبلي الموجود في أفغانستان يمنح القبائل الكبرى الأفضلية في هذه الرياضة، وكلما ارتفعت درجة القبيلة ومنصب المراهنين فيها ارتفعت نسبة الأرباح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الملاكمة النسوية تتحدى التهديد وتثبت تواجدها في الأولمبياد

بالإضافة إلى كل ذلك تعاني الرياضة في أفغانستان من مشاكل أمنية من خلال بقايا حركة طالبان وبعض الأطراف المتناحرة هناك، خاصة إذا تعلق الأمر بالرياضة النسوية، التي رغم كل هذه العراقيل كانت متواجدة في أولمبياد لندن 2012 عن طريق الملاكمة صدف رحيمي التي أثبتت حضورها في واحدة من أكبر التجمعات في العالم، ورغم ذلك فإن الوصول إلى المستوى العالمي مازال بعيد المنال حسب الخبراء بسبب الغياب التام للدعم، ناهيك عن العراقيل الكثيرة التي يواجهها الرياضيون هناك بدءا من ساعات التدرب، مرورا بغياب المعدات اللازمة والممولين، ووصولا إلى حد التهديد بالقتل والتصفية الجسدية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رغم أنها دمرت البلاد وجوعت الشعب

أمريكا تدعي الفضل في تطور الرياضة الأفغانية

في مقابل كل ما ذكرناه سابقا عن الرياضة في أفغانستان وتطورها، وبعض الإحصائيات التي استقيناها من كل مكان، لازال هناك جدل كبير فيما يخص التطور الملحوظ الذي تشهده الرياضة الأفغانية، وكعادتها لم تترك الولايات المتحدة الأمريكية الفرصة لتبين مجددا فضلها على المستعمرات التي تحتلها مثلما فعلت في الكويت، العراق وأفغانستان، حيث لا يفوت الأمريكيون الفرصة إلا وعمدوا إلى إظهار حسن نواياهم في المستعمرات التي يحتلونها خاصة أفغانستان، حيث تعمد السياسة الأمريكية على تبييض صورتها دائما عندما تنسب الفضائل الموجودة في أفغانستان إليها، رغم أنها أول دولة دمرت أفغانستان وعملت على تجويع شعبها واقتتال سكانها وتفريقهم.

ترى أنها أعادت روح الرياضة إلى "أرض الارهابيين"

ورغم ذلك تسارع في كل مرة لتظهر للعالم أن الرياضة في أفغانستان تتطور بفضل الولايات المتحدة وحلفائها الذي نشروا السلام في أرض الإرهابيين كما سموها سابقا، لذلك فهم اليوم يحاولون نسب فوز المنتخب الأفغاني لكرة القدم بكأس جنوب آسيا، ولعب المباريات في ملعب "غازي" الذي كان ساحة للإعدام إبان حكم "طالبان" لأنفسهم، كما ينسبون تفوق منتخب الكريكيت الأفغاني لهم، دون تناسي كل الإنجازات التي حققها الأفغان بعرق جبينهم في المنافسات المختلفة، لينال الأمريكان الثناء على كل إنجاز يحققه الأفغان بجهدهم وتعبهم. إن هذه السياسة الاستيطانية الجديدة هي مجرد خطة لذر الرماد في العيون وإيهام المتتبعين للشأن الأفغاني بأن الولايات المتحدة جاءت لتعليم أفغانستان كيفية الحياة وكيفية التفوق على صعاب ما أسموه بالإرهاب.

الأفغاني برهن ومازال يبرهن على قدرته في التوفق

لكن التدقيق في الواقع الأفغاني قبيل التدخل الأمريكي الأول منذ ثلاثة عقود يبين أن أفغانستان كانت لتكون أكثر تفوقا مما هي عليه اليوم لولا التناحر بين أقوى سلطتين في العالم آنذاك (الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية) بما أسموه "الحرب الباردة"، والتي كانت جحيما على أفغانستان بعدما عاشت نيران تردي الأوضاع على كل المستويات بما فيها الرياضية، لتنتظر ثلاثة عقود كاملة حتى تشرع في الخروج من قوقعتها وتظهر رغبة شديدة في التقدم وفي شتى أنواع المنافسات الرياضية. إن ما قدمه الأفغان في ظرف قصير وفي رياضات متعددة سيمنح الأفغانيين قوة كبيرة للتقدم وتحقيق أرقام جديدة ولكن من الناحية الإيجابية، وذلك دون الاستعانة بأي كان طالما أن الأفغاني برهن على قدرته الكبيرة في التفوق، وكما قال باولو كويلو في روايته "الخيميائي": "إذا رغبت في شيء فإن العالم كله يطاوعك لتحقيق رغبتك".

كلمات دلالية : كرة القدم في أفغنستان.

آخر الأخبار



البطولات

اختر دوري
  • كأس الإتحاد الإفريقي
  • كأس الجزائر
  • المحترف الأول "موبيليس"
1 - مولودية الجزائر
2 -
3 -
شاهد التفاصيل

الاستفتاءات

تصويتات أخرى

هل تتوقع انتقال مسعود أوزيل إلى مانشستر يونايتد؟

هل أنت متفائل بجلب ندوة تطوير كرة القدم الجزائرية حلول لكرتنا ؟

من هو الفريق الأكثر شعبية في الجزائر بين قطبي "الليغا" الإسبانية؟

تابعوا الهداف على مواقع التواصل الاجتماعي‎

المنتديات

القائمة

الملفات

القائمة
14:00 | 2017-12-14 مدربون ولاعبون احتكروا البطولات وحصدوا ألقابا بالعشرات

لطالما ارتبطت تتويجات أندية كرة القدم بأسماء لاعبين ومدربين معينين ساهموا بالقسط الأكبر من النجاحات التي حققتها فرقهم ...

13:00 | 2017-12-13 أنطوان غريزمان ... "الأمير الصغير" الذي تنتظر منه فرنسا الكثير

غريزمان، "غريزو"، "غريزي"، "الشيطان الصغير" وحتى "الأمير الصغير"... هي أسماء متعددة للاعب واحد، إنه أنطوان غريزمان نجم المنتخب الفرنسي وأتلتيكو مدريد حاليا ...

14:00 | 2017-12-12 الاعتزال المبكر ... بين اليأس من لعنة الإصابات، التهور والحماقات !

أن تواصل اللعب لسنوات طويلة حتى "أرذل" العمر -في عالم كرة القدم طبعا- والذي يحصره الخبراء بين 35 و40، فإن الأمر يبدو طبيعيا جدا لعشاق الساحرة المستديرة ...

خلفيات وبوستارات

القائمة

الأرشيف PDF

النوع
  • طبعة الشرق
  • طبعة الوسط
  • طبعة الغرب
  • الطبعة الفرنسية
  • الطبعة الدولية
السنة
  • 2017
  • 2016
  • 2015
  • 2014
  • 2013
  • 2012
  • 2011
  • 2010
  • 0
الشهر
اليوم
إرسال