خلّفت قرارات الإحالة على التقاعد، التي طالت عددا من إطارات وزارة الشؤون الخارجية، فتنة داخل مبنى هضبة العناصر، بسبب ما اعتبر "تمايزا ومفاضلة في تسيير ملفات المستخدمين، وكذا الضبابية التي رافقت تفسير النصوص القانونية والتنظيمية السارية"، بحسب بعض الناقمين.
وجاء في احتجاج رفعه إطارات من الوزارة أن إحالة عدد من الإطارات (نواب مديرين) المعينة بمرسوم، بحجة بلوغهم ستين سنة، جاءت استنادا إلى تعليمة الوزير الأول، عبد المالك سلال، الصادرة في عام 2013، غير أن هذه التعليمة لا تتحدث عن المعينين بمرسوم، بل تقتصر على الموظفين العاديين دون سواهم .
وعلاوة عن التفسير الخاطئ لتعليمة الوزير الأول، يؤكد المصدر أن تطبيق تلك التعليمة اقتصر على بعض الإطارات دون البعض الآخر، بالرغم من أن الذين لم يشملهم القرار تجاوزوا السبعين، بل إن الكثير منهم شارف على الثمانين، ومع ذلك لا يزالون يمارسون مهامهم بشكل عادي.
ويوجد على رأس الإطارات التي نجت من "التفسير الخاطئ للتعليمة"، الأمين العام لوزارة الخارجية، عبد الحميد سنوسي بريكسي، وسفير الجزائر بتونس عبد القادر حجار، وسفير الجزائر بإيطاليا رشيد معريف، وكذا سفير الجزائر بكندا حسين مغار، وسفير الجزائر بالسودان منور ربيعي، وسفيرا الجزائر بكل من تنزانيا وتشيكيا، والقنصل العام بمرسيليا، الذي يوجد على عتبة الثمانين من عمره.. فضلا عن العديد من الإطارات العاملة بالإدارة المركزية.
ويقول المتضررون من القرارات، التي وصفت بالتعسفية، "إن إحالة أي موظف على التقاعد، هو إجراء مرحب به، إذا كان ينطبق على الجميع، خصوصا أولئك الذين تجاوزوا سن السبعين أو اقتربوا منه، وإن كان هناك استثناء، فيجب ألا يصبح قاعدة"، على حد تعبيرهم.
واستغل بعض إطارات وموظفي الوزارة الفرصة ليجددوا مطالبتهم بـ "الالتزام بقوانين الجمهورية". وهو المطلب الذي كان وراء لجوئهم في وقت سابق إلى الإضراب، خاصة ما تعلق بالتعيينات في المصالح الخارجية وقرارات العودة، منتقدين في الوقت ذاته، "الامتيازات التي يستفيد منها بعض الموظفين من نفس الدرجة دون غيرهم".
ومن بين الخروقات التي سجلها إطارات ومستخدمو الوزارة، تعيين 22 نائب مدير تابعين لسلك ملحقي الشؤون الخارجية، حديثي الانتساب إلى الوزارة، وكذا تعيين بعض المتصرفين الإداريين، لا علاقة لهم بالسلك الدبلوماسي، وتأسف المحتجون لكون هذه التعيينات جاءت على حساب موظفين من رتبة أعلى، كوزير مفوض ومستشار وسكرتير للشؤون الخارجية. وهو الأمر الذي يتعارض مع القانون الخاص بالسلك الدبلوماسي.
وقد حاولت "الشروق" التواصل مع الوزارة الوصية، لإبراز موقفها من هذه القضية، إلا أن الأمر تعذر.