أعلن الوزير الأول، عبد المالك سلال، أمس عن قرار صارم اتخذه رئيس الجمهورية، يتضمن رفع الحظر عن الأشخاص الممنوعين من السفر إلى الخارج، بغرض استكمال مسار المصالحة الوطنية. وبرر سلال لجوء الحكومة إلى استغلال غاز الشيت، بأن احتفاظ الجزائر بنفس وتيرة الإنتاج سيجعلها عاجزة عن التصدير سنة 2030.
وقال الوزير الأول، خلال عرض مخطط الحكومة على نواب البرلمان، بأن التزامات الرئيس أثناء الحملة الانتخابية، هي اليوم من ضمن مهام الحكومة، بل تشكل مخطط عملها، الذي يقوم على خمسة محاور كبرى، أهمها توطيد دولة القانون وتعزيز الاستقرار وترقية الحوار الوطني، وكذا استكمال مسار المصالحة الوطنية، لكن مع الإبقاء على سياسة اليد الممدودة، ومكافحةالإرهاب بصرامة. واعترف عبد المالك سلال بوجود بعض العراقيل البيروقراطية التي تحول دون التطبيق الكامل لتدابير المصالحة الوطنية، لكنه وعد باتخاذ إجراءات جديدة، وذكر على سبيل المثال قضية الأشخاص الذين لديهم بطاقة ممنوع من الخروج من الوطن، قائلا بأن الرئيس اتخذ قرارا صارما بشأن هؤلاء الأسبوع الماضي، لتمكينهم من التنقل بحرية ودون أي مشكل، وأنالوحيد الذين يمنعهم من السفر هو القاضي لا غير، علما أن ملف المصالحة الوطنية يعد من بين الملفات المفتوحة التي لا تزال تنتظر التسوية النهائية من قبل المعنيين بها، بعد وعود قدمتها السلطة لترقية المصالحة الوطنية، وصولا إلى العفو الشامل.
وأعلن المتحدث عن التزام الحكومة التي يقودها، بإتمام النصوص التطبيقية للقوانين الصادرة في إطار الإصلاحات السياسية، فضلا عن الالتزام بمبدإ التشاور مع المجالس المحلية المنتخبة وكذا البرلمان، قائلا بأنه لا بد من تجسيد الديمقراطية التشاركية، التي تفرض على المسؤول قبل اتخاذ أي قرار يمس بمعيشة المواطنين، استشارة أهل الحي أو البلدية التي يسيرها. وتعهد سلالبضمان الفصل بين السلطات وتعزيز دور البرلمان وإعطاء مكان للمعارضة، وضمان حقوقها السياسية، وتعزيز حماية الأشخاص والممتلكات وتحقيق الأمن، ومحاربة الإجرام والسلوكات غير الأخلاقية، وتعهد أيضا بإطلاق عملية تعميم بطاقة التعريف البيومترية، وإصلاح العدالة ومكافحة الفساد إلى أبعد حد.
وفي الشق الاقتصادي ركز عبد المالك سلال على قضية استخراج الغاز الصخري الذي أثار جدلا واسعا، والذي أعلن البيان الأخير لمجلس الوزراء عن الشروع في التخضير لاستخراجه، مقابل ارتفاع أصوات معارضة للقرار بدعوى الأضرار التي ستسببها العملية على البيئة، خاصة المياه الجوفية. وحمل الوزير الأول المسؤولية ضمنيا لنواب البرلمان، حينما ذكرهم بأنهم صادقواعلى القانون الذي يتيح استخراج غاز "الشيت"، قائلا: "لقد صادقتم على القانون، وأصبح استغلال الغاز الصخري أمرا لا مفر منه على المدى الطويل". وبحسب الوزير الأول، فإن الجزائر ستقوم بالتحضير لهذه المرحلة، من خلال التركيز أولا على تكوين الإطارات، بدعوى أن كل الدراسات بينت بأن بقاء إنتاج النفط في المستوى الحالي، سيمكن من تغطية الاستهلاك المحليفقط، ولن يسمح بالتصدير، مما يطرح إشكالا حول كيفية ضمان المستقبل للأجيال القادمة. وبحسب سلال فإن النواب الذين صادقوا على المشروع الذي يتيح استغلال غاز الشيت هم مقتنعون بالعملية، معتقدا بأن الأمر الجديد في العملية هو فقط استخدام المواد الكيماوية، غير أن الدولة ستتخذ جميع الاحتياطات لتفادي الآثار السلبية لاستخراج الغاز الصخري.
وتعهد الوزير الأول برفع الدخل السنوي للفرد الجزائري، ومضاعفته بسبع مرات في آفاق 2019، ليبلغ 7200 دولار، فضلا عن تخفيض نسبة البطالة التي ستتراجع إلى نسبة 8.04 في المائة خلال الخمس سنوات المقبلة وتقليص التضخم، إلى جانب تعزيز الاستثمار في قطاع الفلاحة والصناعة والطاقة والسياحة، والعمل على تجسيد مشروع المليوني سكن الذي انطلق قبل بضع سنوات.