عادت من جديد أزمة الحليب، وتعود معها رحلة بحث المواطن عن هذه المادة الغذائية الحيوية، لتزداد حدة هذه الأخيرة كونها تزامنت هذه المرة مع شهر رمضان الذي تزداد الحاجة فيه إلى هذه المادة الضرورية، فأصبحت طوابير الانتظار والشجار اليومي للظفر بكيس حليب تميز مختلف الأحياء، يحدث هذا في الوقت الذي أكد فيه المدير العام للديوان المهني للحليب وجود كمية كافية من غبرة الحليب على مستوى المخازن تكفي لغاية أواخر فيفري 2015. لم تخف حدة الأزمة التي سجلت في أواخر أفريل الماضي لتتجدد هذه الأيام وخاصة بعد حلول شهر رمضان، أين أصبح الحصول على كيس أو كيسين ضربا من الخيال، أما مشاهد الانتظار أمام المحلات بعد وصول شاحنات التمويل فأصبحت عادة لسكان مختلف الأحياء الذين يشكلون طوابير طويلة للظفر بالعدد الذي أصبح صاحب المحل يحدده حسب عدد الوافدين على المحل مقارنة بالعدد الذي يستلمه من أكياس الحليب. ولم يكتف المشهد العام بالطوابير اليومية، بل تحول إلى حلبة صراع يحاول كل واحد فيها أن يفوز بأكبر عدد من الأكياس ليصنع الحدث في تسجيل شجارات يومية تنتهي بضرب وسب وأحيانا إلى عنف يصل إلى أقسام الشرطة، وهو ما ذكره الكثير من الموطنين. وحسب قاطني بلدية العاشور، فإنهم لا يشاهدون أكياس الحليب إلا كل 4 أيام أو 5، وينتظرون مواعيد وصول شاحنات نقل الحليب التي لم يعد لها موعد محدد مثلما كانت عليه في السابق، وما عليهم سوى ترقب ذلك يوميا، فأحيانا يكون الموعد في الساعات المبكرة وأحيانا أخرى في المساء، وعند حدوث ذلك فليس لهم الحق في أخذ العدد الذي يكفيهم، حيث فرض نقص تمويل المحلات بهده المادة على أصحاب المحلات تقنين عدد الأكياس لكل وافد، ولم تعد تكفيهم ”الكوطة” المحددة لتلبية حاجيات البيت خلال هذا الشهر. نفس التصريحات ذكرها سكان عين البنيان وباش جراح والقبة وحسين داي الذين تحدثوا عن صعوبات كثيرة يواجهونها في الحصول على أكياس الحليب، وتساءل المعنيون عن مثل هذه الأوضاع وهم في شهر رمضان، لأن الكثير منهم لجأ للاستعانة بالحليب المعلب الذي سجلت أسعاره ارتفاعا كبيرا خلال هذه الفترة ولم يعد بوسعهم اقتناؤها بالنظر إلى أن شهر رمضان يتطلب مصاريف كثيرة. وللبحث عن أسباب عودة الخلل لتزويد المحلات بمادة الحليب، كان لنا اتصال مع المدير العام للديوان المهني للحليب فتحي مصادر، فذكر أن الديوان له مخزون كاف من غبرة الحليب، حيث تم استيراد ما يكفي إلى أواخر فيفري من سنة 2015، وتم توزيع الحصص على وحدات إنتاج الحليب، ما يؤكد حسبه أن النقص المسجل لا علاقة له بنقص غبرة الحليب، وهو ما وقف عليه وزيرا الفلاحة والتجارة أول أمس، يضيف المتحدث، موضحا في ذات السياق أن ما يحدث قد يكون له علاقة بتذبذب التوزيع، إذ يفضل بعض الموزعين عدم العمل في رمضان أو حتى تقليص نشاطهم، بالإضافة إلى لجوء عدد من المواطنين للتخزين، ما يحرم آخرين من الحصول عليه. وهو ما ذهب إليه رئيس اللجنة الوطنية لمهنيي الحليب محمود بن شكر الذي أكد وجود كميات كافية من الحليب سواء من مخزون الغبرة أو حتى الطازج، إلا أن الطلب المتزايد مع اللجوء إلى التخزين كان وراء ظهور بعض النقص في بعض الأحياء والمدن عبر الولايات، داعيا الجميع إلى عدم التخزين كون الإنتاج وفيرا ولا يستدعي مثل هذا السلوك الذي يحرم الكثيرين من التزود بهذه المادة الضرورية.
كلمات دلالية :
حل أزمة الحليب