شكرا كارل على استقبالنا عندك هنا في طرابزون، ما هو جديدك؟
قبل كل شيء أنا سعيد باستقبالكم هنا في حياتي الجديدة في طرابزون، أنا في حالة جيدة وإلى حد الآن لم أجد أي صعوبة في التعود على أجواء الحياة هنا في تركيا، الطبيعة خلابة وتشبه إلى حد بعيد المناظر في بلادنا الجزائر، كما أن تركيا بلد مسلم وهو ما ساعدني كثيرا على التأقلم مع الأجواء.
قلت إن الطبيعة في طرابزون تشبه إلى حد بعيد الجزائر، هل هذا الشيء ينطبق أيضا على كرة القدم وعقلية الأنصار الجزاٍئريين؟
هذا صحيح، ألعب في ناد يملك أنصارا من نوع خاص، وعلى ما أظن أنهم الأفضل هنا في تركيا من حيث العدد والحماس، وأيضا من حيث التعصب وانتقاد اللاعبين، والجميع يعلمون أن الدوري التركي دائما ما يشهد أجواء حماسية في المدرجات، شخصيا وبما أنني لاعب جزائر ومتعود على مثل هذه الأجواء من الجماهير الجزائرية، فلم أجد أي صعوبة في الاندماج هنا.
حدثنا قليلا عن بدايتك مع طرابزون؟
الأمور سارت معي على أحسن ما يرام، كانت لي الفرصة رفقة زميلي بلكالام لخوض أكبر عدد ممكن من المباريات، المدرب وحيد حليلوزيتش كان يعتمد علينا كثيرا ضمن خططه التكتيكية، وسنحاول قدر المستطاع أن نواصل على نفس المنوال سويا، من الجانب الشخصي أسعى دائما لتقديم أفضل ما أملك لمساعدة فريقي على تحقيق النتائج الإيجابية، والفوز في أكبر عدد من المباريات.
وكيف هي الأمور رفقة زميلك سعيد بلكالام؟
أعتقد أنه هو الآخر اندمج بسرعة مع نمط العيش هنا في تركيا، وتمكن من ضمان مكانة أساسية مع طرابزون، وخاض عددا كبيرا من المباريات في المنافسات المحلية والقارية، وهذا أمر هام جدا بالنسبة له بعدما قضى موسما صعبا العام الفارط رفقة فريقه السابق واتفورد الإنجليزي ولم يلعب كثيرا بسبب الإصابات، لقد تحسن كثيرا منذ قدومه إلى هنا وهو يؤدي مباريات في المستوى من الناحية الدفاعية، كما أصبح يسجل أهدافا حاسمة في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون مفيدا لـ طرابزون وأيضا للمنتخب الوطني في التحديات المقبلة.
كانت لك الفرصة للتعرف عليه أكثر، أليس كذلك؟
هذا صحيح نحن نعرف بعضنا البعض جيدا الآن، أصبحنا نقضي وقتا طويلا مع بعض منذ انضمامنا إلى طرابزون، ونحن نتقاسم نفس الغرفة خلال المباريات والتنقلات، في السابق كنا مثل الأخوين مع المنتخب الوطني لكن حاليا صرنا مقربين من بعضنا كثيرا، في الحقيقة أنا سعيد للغاية بتواجدي هنا رفقة بلكالام وفخور بما يقدمه للنادي من خدمات.
بما أنك صرت تعرفه جيدا، ما الذي يمكنك أن تقوله عن بلكالام كشخص؟
هو شخص رائع ويتمتع بأخلاق عالية وأنا أثق فيه كثيرا، كان لي الحظ أن أتعرف على والده أثناء فترة تواجدنا في البرازيل خلال المونديال، وأيضا خلال الزيارة التي قام بها مؤخرا إلى تركيا وأنا سعيد بالتعرف على عائلته أكثر، وأريد أن أقول أيضا إنه لاعب جيد ويتمتع بإمكانات رائعة وبإمكانه تحقيق الكثير من النجاحات في مسيرته الكروية.
أصبحتما تشكلان معا محور دفاع طرابزون وتقدمان مباريات في المستوى، إلى ما يعود ذلك؟
من الرائع أن تلعب في نفس المنصب رفقة لاعب تحبه وتتفاهم معه كثيرا، لذلك فتألقنا سويا رفقة فريقنا طرابزون سبور لم يفاجئني شخصيا، فنقطة قوتنا هي الروح التضامنية والتفاهم الجيد داخل الميدان وخارجه، وفيما يخص الأهداف التي سجلناها في المباريات الأخيرة، فهذا كان واجبنا تجاه المسيرين الذين أصروا على استقدامنا وكانوا ينتظرون منا الكثير، وكذا تجاه أنصار النادي الذين يكنون لنا محبة كبيرة، وعليه يجب أن نواصل العمل بجدية للبقاء في نفس المستوى، وأفضل حتى نحافظ على احترام الجميع لنا.
شاركتما مع بعض في أول مباراتين من تصفيات "الكان" في محور الدفاع، كيف كان الأمر؟
لم أجد أي صعوبة في اللعب إلى جانبه، فهذه ليست المرة الأولى التي نلعب فيها سويا في هذا المنصب، فحسب ما أتذكر أول مرة لعبت مع بلكالام في محور الدفاع كانت في الدار البيضاء المغربية، وهو ما ساعدنا كثيرا في مهمتنا مع طرابزون سبور فقد أصبحنا نلعب من دون أي خطأ، خاصة بعد مشاركتنا مع المنتخب في مباراتي إثيوبيا ومالي اللتين لم نتلق فيهما أي هدف ماعدا ركلة جزاء.
هل تفضل اللعب في المحور أو كوسط ميدان دفاعي؟
هذا الأمر يعود إلى خيارات المدربين، فأي مدرب يتمتع بنظرته الخاصة وقراءته للعب، في الحقيقة أنا مدافع محوري وتكونت في هذا المنصب ولهذا أجد راحتي أكثر في هذا المنصب، لكن الآن أصبحت متعودا على اللعب متقدّما قليلا عن المدافعين كلاعب ارتكازي، وأحاول دائما أن أقدّم الأفضل فوق الميدان في أي منصب أشارك فيه، وأعمل جاهدا في التدريبات لأكون في المستوى خلال اللقاءات.
ألم يؤثر عليك تغير منصبك في العديد من المرات؟
لا على الإطلاق، فقد قلت لك إني أصبحت متعدد المناصب الدفاعية، وأنا مجرد لاعب ومجبر على احترام قرارات المدرب، ومستعد للعب في أي منصب يراه مناسبا لي.
قدمت مونديالا رائعا كلاعب ارتكاز بدليل إشادة المدرب الإيطالي الشهير فابيو كابيلو بإمكاناتك، ماذا تقول عن هذا الأمر؟
شرف كبير بالنسبة لي أن يثني علي مدرب عالمي مثل كابيلو، وهذه شهادة أعتز بها كثيرا، لا أخفي عليك أني تفاجأت كثيرا لما اطلعت على ما قاله عني كابيلو في الصحافة وشعرت بنوع من الفخر والاعتزاز لأن هذا الكلام جاء من طرف تقني عالمي وخبير في مجال كرة القدم، في الحقيقة هذا الأمر لم يأت من العدم بل جاء بعد تضحيات كبيرة، وبعد المشوار الكبير الذي حققته مع المنتخب الوطني في المونديال، كانت لدي رغبة كبيرة للمشاركة في المونديال بدليل أني غادرت فريقي أولمبياكوس اليوناني والتحقت بنادي فالنسيان الفرنسي فقط للبقاء في المنافسة والحصول على وقت أطول للعب، وهو الاختيار الذي كان ناجحا على كل المستويات رغم سقوط فريقي إلى الدرجة الثانية الفرنسية.
عانيت كثيرا طيلة مشوارك الكروي، أكيد أن مشاركتك في المونديال كانت ثأرا خاصا لك؟
نعم هذا صحيح، في السابق كنت لاعبا في ليفربول الإنجليزي وشاركت في الدوري الأوروبي، بعدها وجدت نفسي في دوري الدرجة الثانية الفرنسية، كل هذا لم يكن من السهل علي تقبله خاصة أنني كنت لاعبا شابا وفي بداية المشوار، وأريد أن أضيف شيئا هاما، وهو أن بعض أشباه الأخصائيين في فرنسا حكموا علي بالموت الرياضي قبل الأوان، لذلك فإن مشاركتي رفقة منتخب بلدي في كأس العالم والمشوار الرائع الذي قدمناه سويا كانا أفضل رد مني عليهم.
لعبت في لوريون بقيادة غوركوف، ففي أي مكانة تضعه كمدرب؟
كانت لي الفرصة لبداية مشواري كلاعب كرة شاب تحت قيادة كريستيان غوركوف في لوريون، صحيح أنه هو الذي ساعدني في الدرجة الثانية، كان ذلك قبل 10 سنوات من الآن، ومن محاسن الصدف أن نتواجد سويا في المنتخب الوطني، أعلم جيدا أنه واحد من أفضل المدربين في فرنسا من الناحية التكتيكية، لقد تمكن من تسجيل نتائج إيجابية بالجملة بإمكانات متواضعة.
ما هي الذكريات التي تحتفظ بها عنه في لوريون؟
غوركوف ساعد العديد من اللاعبين على الوصول لأفضل مستوياتهم، أعتقد أن رؤيته لكرة القدم مرتكزة على أسلوب تقني أكثر مع الاعتماد على التمريرات القصيرة بالإضافة إلى قاعدة تكتيكية صارمة، لذلك فإنه يمكن أن يجلب الكثير ممن الأمور الإيجابية للمنتخب الوطني وللكرة في بلادنا، نحن جميعا سعداء بالعمل معه، وكل واحد منا مهما كان مستواه يتطور ويخرج بالعديد من الأشياء الإيجابية تحت قيادته.
منصوري أيضا عرفته من قبل وكان زميلك سابقا قبل أن يصبح الآن مدربا لك...
أنا سعيد جدا له وأعتقد أنه تطور منطقي بالنسبة له، حتى يتطور أكثر رفقة المنتخب الذي عرفه وهو في شاب، يزيد قدم الكثير لـ الجزائر خلال 10 سنوات سواء كلاعب أو كقائد للتشكيلة، كان أيضا لاعبا في لوريون لأربع سنوات، أظن أنه أبهر غوركوف خلال تلك السنوات حتى عرفه عن ظهر قلب الآن.
بعدما عرفته كقائد، ما دوره الحالي مع "الخضر"؟
هو شخص يقوم بالاتصال بطريقة جيدة بين المدرب، مجموعة لاعبي 2010 والعناصر الشابة الحالية، منصوري يعرف البيت جيدا كما يعرف عددا من اللاعبين القدامى، لذلك أنا فخور بالعمل معه.
الظاهر أنه ساهم كثيرا في اندماجك مع "الخضر" في 2010؟
هذا صحيح، كان له دور فعال في اختيار المنتخب الوطني، كنا زميلين في لوريون، كنا نتقاسم غرفة واحدة، عندما وصلت لـ لوريون عاملي مثل أخوه الصغير، وهذا لا يمكنني أبدا نسيانه، الآن أنا جد سعيد للتواجد معه وغوركوف.
هل يمكن له أن يصبح مدربا جيدا؟
بالتأكيد، يبقى من الجيد له أن يباشر العمل رفقة مدرب من أمثال غوركوف، وينال شهادات تدريبية في الوقت الذي يكتسب الخبرة التقنية والتكتيكية مع المنتخب، وبالتالي مستقبله سيكون مشرقا.
قدمتم مشوارا رائعا في مونديال البرازيل سمح لكم باحتلال المرتبة 15 عالميا، أكيد أن هذا الأمر يسعدك كثيرا؟
أنا سعيد جدا بالمكانة التي وصلنا إليها في ترتيب "الفيفا" للمنتخبات، هذا التطور الكبير الذي وصلنا إليه لم يكن ضربة حظ، بل كان ثمرة عمل كبير من قبل اللاعبين الطاقم الفني و"الفاف" طيلة السنوات الماضية، اليوم نحن في المرتبة 15 ضمن أحسن المنتخبات العالمية والأوائل على المستوى الإفريقي، هذا أمر أكثر من رائع بالنسبة لنا، لكن يجب أن لا نتوقّف عند هذا الحد بل يجب أن نواصل العمل للتطور أكثر والبقاء ضمن كوكبة المقدمة.
أنت مع المنتخب الوطني منذ 2010، فما هو الفرق الذي لاحظته على التشكيلة منذ ذلك الحين؟
لم تحدث تغييرات كثيرة على التشكيلة الوطنية خلال السنوات الأربع الأخيرة، فتقريبا حافظنا على نفس التركيبة مع بعض التدعيمات النوعية وتطورنا مع مرور الوقت سويا، مررنا بالعديد من الفترات الصعبة بعد مشاركتنا المخيبة في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2013، وتمكنا من تدارك الأمر ومع مرور الوقت تعلمنا من أخطائنا السابقة للوصول إلى النتائج التي أردناها، ولدينا العديد من المواهب في التشكيلة الحالية، والجميع متمسكون بمشروع بناء منتخب عالمي يكون له شأن كبر في المستقبل القريب والبعيد، فالنظرة التي ينظر إلينا بها الجميع في إفريقيا وأوروبا تشعرنا بالفخر الشديد، وتؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح.
ما هي أحسن وأسوأ ذكرى عشتها مع المنتخب الوطني طيلة السنوات الأربع الأخيرة؟
سأبدأ بالذكرى السيئة، وهي المشاركة المخيبة التي سجلناها في "كان" 2013 بجنوب إفريقيا عندما أقصينا من الدور الأول، رغم أننا كنا الأحسن في كل المباريات التي لعبناها أمام تونس، الطوغو وكوت ديفوار، وأظن أن هذه الصفعة سمحت لنا بالاستفاقة وبذل المزيد من الجهد لتحقيق نتائج إيجابية فيما بعد، وبالنسبة لأحسن ذكرى هناك اثنتان، الأولى هي لقاء العودة أمام بوركينافاسو بملعب "تشاكر"، حين تمكنا من التأهل رسميا إلى المونديال وعشنا لحظات لا تنسى مع الأنصار، والثانية كانت التعادل أمام المنتخب الروسي في المونديال الذي منحنا تأهلا تاريخيا إلى الدور الثاني من المنافسة لأول مرة في تاريخ الكرة الجزائرية، وأنا فخور لأني شاركت في الوصول إلى هذا الإنجاز.
لم تشارك في المباراة التاريخية أمام المنتخب الألماني في ثمن نهائي المونديال، فكيف كان شعورك حيال ذلك؟
تألّمت كثيرا بسبب تضييعي لتلك المباراة التي كنت أنتظرها بفارغ الصبر، كان لدي بصيص من الأمل للحاق بالمباراة وأجريت فحصا صبيحة يوم اللقاء الذي أكد عدم جاهزية للمشاركة، وهو ما أشعرني بخيبة أمل كبيرة، فلم يكن من السهل علي أن أبقى بعيدا عن زملائي في مباراة هامة مثل تلك.
الناخب الوطني السابق أشرك في مكانك صديقك مهدي مصطفى، فما رأيك في المستوى الذي ظهر به أمام أبطال العالم؟
الجميع شاهدوا المستوى الرائع الذي قدمه مهدي مصطفى أمام المنتخب الألماني، فقد أدى مباراة تاريخية على غرار جميع لاعبي المنتخب الذين لعبوا مباراة سيتذكرها الجميع لسنوات طويلة، مصطفى مثل أخ لي وكانا مقربا مني جدا لعبنا سويا مع أجاكسيو وأيضا في المنتخب الوطني، وأستغل الفرصة لأرسل له تحياتي الحارة.
حدثنا عن السنوات الأربع التي قضيتها مع المنتخب إلى حد الآن؟
أنا سعيد جدا بما عشته مع المنتخب الوطني، التحاقي بالتشكيلة الوطنية لم يكن عاديا لأننا دخلنا مباشرة نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا، وأعتقد أنه لم يكن من السهل أن تأخذ مكانة لاعبين شاركوا في كل مرحلة التصفيات.
كيف عشت تلك الفترة؟
قدمت للمنتخب في وضعية لاعب بديل، لكنني صبرت لأني كنت فخورا بتواجدي على كرسي احتياط المنتخب الوطني في منافسة كبيرة من حجم كأس العالم، بعدها اندمجت بطريقة جيدة مع المجموعة وشاركت في العديد من الدقائق، إلى أن أصبحت لي مكانة أساسية ضمن التشكيلة.
كيف تشعر الآن بعدما أصبحت قطعة أساسية في التشكيلة الوطنية؟
عندما أرى مشواري مع المنتخب والتطور الذي وصلت إليه، وعندما أرى مكانتي بين اللاعبين الأنصار وكذلك الطاقم الفني والمسير، أشعر بالسعادة وحقيقة هذا فخر بالنسبة لي ولعائلتي.
صرحت في السابق بأن البعض رأى أنك أخذت مكانة الآخرين...
في أوقات مضت لما كان قانون مزدوجي الجنسية ساري المفعول أسيل الكثير من الحبر، أما اليوم إذا تقبلني الجميع كلاعب في المنتخب فلأنني ألعب بقلبي من أجل بلدي وبحب كبير لعلمي، كانت هناك أمور صعبة في البداية لأنني تخرجت من ثقافة فرانكو-جزائرية، أمي فرنسية ولدي اسم أوروبي (كارل)، بعد ذلك طرحوا الكثير من الأسئلة عن هذا الموضوع، وبعدها ظهر الوشم الذي أضعه على ذراعي واستغله البعض للتحدث مجددا عن جزائريتي.
هل آلمك هذا الكلام؟
بالتأكيد، لكن عملت لأثبت للجميع على أرض الواقع أنني جزائري قلبا وقالبا وقادر على الموت من أجل بلدي، اليوم أنا سعيد جدا بما آلت إليه الأمور.
هل يمكنك توجيه رسالة للاعبين الشبان مزدوجي الجنسية؟
نعم، أدعو كل مزدوجي الجنسية الذين لديهم رغبة في الالتحاق بنا واللعب للمنتخب الوطني بأن يقوموا بالاختيار دون أي تردد، لأن هذا الاختيار كان له وقع إيجابي على حياتي، اليوم لست الشخص الذي كنت قبل انضمامي لـ "الخضر" قبل أربع سنوات من الآن، كما أنني تغيرت كلاعب وتطورت كثيرا، وأنا سعيد جدا بذلك.
لست الشخص الذي كنت في السابق، هل يعني ذلك أنك اكتشفت أمورا لم تعرفها مثل الدين، التقاليد والقيم...
نعم بالضبط، الدين والبلد كانا دائما في ذهني، هي أمور كنت أمارسها في السابق عندما كنت شابا، لكن في الجزائر تعرفت على أمور جديدة فيما يتعلق بالدين، كما تعرفت على أفراد جدد من عائلتي، لقد تعرفت على أصولي في بلدي الأمر الذي أتاح لي الاقتراب أكثر إلى تقاليدنا، عندما نكون في فرنسا ونعود لمركز "سيدي موسى" نشعر بالكثير من الأمور الجيدة، خاصة أننا نلتقي كعائلة واحدة.
بعد الصعود مع أجاكسيو، هل تتذكر تصريحك بأنك أصبحت بمستوى بوقرة، عنتر يحيى وحليش؟
أتذكر دائما هذا التصريح الذي أدليت به لجريدتكم، ذلك اللقاء كان مهما بالنسبة لي بعد 4 سنوات قضيتها في الرابطة الثانية، ولأنه أتاح لي التغيير في مشواري بعد أن رأى كثيرون أنني لم أرق بعد للمستوى العالي، تعرفت على الرابطة الأولى وسرت بعدها لأصل إلى ما أنا عليه.
أحسست بالكثير من الأمور وبكيت في الأخير...
صحيح، لعبت تلك المقابلة بحضور والدي اللذين جاءا لمشاهدتي، لقد كانا شاهدين على تحول مسيرتي، أفراد عائلتي كما تعلمون كان لهم أثر بالغ في نجاحاتي، فقد عاشوا معي كل الأوقات الصعبة، كما كنت سعيدا بتقاسمي وإياهم كل أوقات الفرح والسعادة، كنت سعيدا بصعودي بحضور والدي، كما أتذكر أنكم كنتم حاضرين بالملعب أيضا.
حسب آخر المستجدات، هناك احتمال لإلغاء كأس أمم إفريقيا، ما رأيك؟
لدي اطلاع كبير على هذا الموضوع ولا أظن أن "الكاف" ستلغي المنافسة نهائيا، هذا الأمر ليس في مصلحتنا على الإطلاق وأتمنى أن تتمكن من إيجاد حل عاجل لإجراء المنافسة بشكل طبيعي، ولو تحتم الأمر تأجيلها إلى وقت لاحق، فلعب "الكان" شيء مهم بالنسبة للكرة الإفريقية.
بقي أمامكم لقاءان في التصفيات أمام إثيوبيا ومالي، كيف تنظرون إليهما؟
قدمنا مشوارا رائعا في التصفيات إلى حد الآن وفزنا بأربع مباريات، ولدينا رغبة كبيرة في المواصلة على نفس المنوال، لذلك سنلعب آخر مواجهتين بنية واحدة وهي الفوز لإنهاء التصفيات من دون خطأ، ولن ندخر أي جهد في سبيل تحقيق هذه الغاية.
هل تحدثت مع زملائك في المنتخب عن فيروس "إيبولا"؟
كانت لي الفرصة للحديث مع صديقي سعيد بلكالام حول هذا الموضوع، أنا متأسف كثيرا على انتشار هذا المرض الذي أدى إلى هلاك الآلاف من الأفارقة، وما زادنا استياء انتشار الوباء أيضا في مالي التي سنلعب فيها مبارياتنا الأخيرة، على كل حال سننتظر التطورات في هذا الخصوص ولدي ثقة كاملة في مسؤولينا، الذين لن يتخذوا أي قرار قبل دراسة الأوضاع جيدا.
بعض الأخبار تتحدث عن إمكانية تنظيمها مناصفة بين الجزائر وتونس، ما رأيك؟
هذا أمر جيد، سيكون من الرائع أن نلعب منافسة من حجم كأس أمم إفريقيا في بلدنا أو في دولة مجاورة مثل تونس، وأكيد أن هذا سيكون حافزا لنا نحن اللاعبين، لكن هذا الكلام سابق لأوانه فلم يتضح أي شيء إلى حد الآن.
آمال الجماهير الجزائرية كبرت كثيرا والكل أصبح يطالب باللقب القاري، ألا يشكل ذلك ضغطا إضافيا عليكم؟
لا، هذا الشيء لا يخيفنا على الإطلاق، فلدينا الإمكانات التي تمكننا من الفوز على جميع المنتخبات الإفريقية، لكن يجب وضع الأقدام على الأرض والتركيز على مهمتنا فوق الميدان، فلا يمكنني أن أعد الجماهير بالفوز بكأس إفريقيا لكننا سنترك كل شيء إلى وقته المحدد، فلا أخفي عليك حتى نحن اللاعبين نحلم بإهداء الجزائر لقبا قاريا، ولن ندخر أي جهد في سبيل تحقيق هذا الحلم.
لنتحدث قليلا عن الكرة الجزائرية، ما رأيك في الفاجعة التي هزت الكرة المحلية بعد مقتل اللاعب الكاميروني إيبوسي داخل الميدان؟
شخصيا تأثرت كثيرا لدى سماعي بخبر مقتل إيبوسي داخل أرضية الميدان، في بداية الأمر لم أصدق الخبر، هذا الأمر شكّل لي صدمة وأيضا لكل اللاعبين الجزائريين والأفارقة.
ما هي الرسالة التي تود إيصالها للجماهير الجزائرية؟
أطلب منهم أن يتحلّوا بالروح الرياضية وأخلاق اللعبة، وأن يتوجهوا إلى الملاعب للاستمتاع وقضاء أوقات جيدة سواء حين يلعب المنتخب الوطني أو في الدوري المحلي، فكرة القدم هي احتفال وليست ساحات للاقتتال.
ماذا تقول عن تتويج وفاق سطيف برابطة أبطال إفريقيا؟
نحن جميعا سعداء بالإنجاز الكبير الذي حققه الوفاق، بعد تربعه على عرش الكرة الإفريقية، هذا الأمر ليس مفاجئا على الإطلاق وجاء ليؤكد التطوّر الكبير للكرة الجزائرية بعد المشوار المشرف للمنتخب الوطني في مونديال البرازيل، واحتلاله المرتبة 15 بين أحسن المنتخبات العالمية والأولى على المستوى الإفريقي.
هل شاهدت المباراة النهائية أمام فيتا كلوب الكونغولي؟
لا، لم أتمكن من مشاهدتها بسبب توقيتها الذي تزامن مع خوضنا أنا وبلكالام مباراة في الدوري التركي رفقة نادينا طرابزون، لكن كنت سعيدا جدا حين علمت بالنتيجة النهائية وتتويج الوفاق باللقب القاري، لا أعرف جيدا لاعبي الوفاق لكني فخور وسعيد في نفس الوقت، خاصة لزميلنا سفيان خذايرية الذي يستحق هذا التتويج بعد بداية الموسم الصعبة التي سجلها مع فريقه، وأريد أن أقول له إننا جميعا فخورون بك يا سفيان، ونحن خلفكم في مونديال الأندية ونتمنى لكم حظا موفقا.
بعد مرور 10 جولات من الدوري الجزائري فريقك المحبوب اتحاد الحراش يحتل صدارة الترتيب وفريق المنطقة التي تنحدر منها مولودية بجاية يتواجد ثانيا، ما رأيك؟
سأقول لك شيئا، أنا على اطلاع دائم على أخبار اتحاد الحراش عن طريق أفراد عائلتي التي تقطن في الحراش، وأعلم أن الاتحاد يحتل المرتبة الأولى في الدوري وهذا أمر جميل، وحتى بالنسبة لـ مولودية بجاية التي تؤدي بداية موسم إيجابية، وأتمنى لهذين الفريقين التوفيق فيما تبقى لهما من مشوار هذا الموسم.
تم اختيارك في قائمة 10 لاعبين المرشحين لجائزة الكرة الذهبية التي تقدمها "الهداف" لأحسن لاعب جزائري، بماذا أشعرك هذا؟
سعيد جدا بتواجدي ضمن أفضل 10 لاعبين جزائريين في الموسم، هذا الشيء أشعرني بفخر شديد، وجاء عرفانا للخدمات التي قدمتها للمنتخب الوطني طيلة الموسم الماضي وثمرة جهود كبيرة.
في الموسم الماضي توج بها سليماني، من ترشح للظفر بها هذه السنة؟
بالنسبة لي، أقول إن كل من في القائمة يستحقون التتويج بها، سليماني سجل العديد من الأهداف الهامة والحاسمة رفقة المنتخب الوطني وفريقه سبورتينغ لشبونة، فغولي أدى موسما رائعا مع فالنسيا في الدوري الإسباني واختتمه بآداء رائع مع "الخضر" في المونديال، وبراهيمي يؤدي واحدا من أفضل مواسمه وتم اختياره أفضل لاعب إفريقي في "الليغا" الإسبانية، وبالتالي فإن الاختيار سيكون صعبا للغاية بين الثلاثي.
حدثنا قليلا عن مسيرتك الاحترافية بداية من سانت إيتيان الفرنسي وصولا إلى طرابزون التركي؟
مسيرتي في كرة القدم لم تكن سهلة على الإطلاق ومرت بالعديد من الفترات الصعبة، بدايتي كانت في سانت إيتيان الذي تألقت معه بشكل لافت للانتباه رغم صغر سني، وحينها الجميع كان يتنبأ لي بمستقبل زاهر في كرة القدم، في تلك الفترة تلقيت اتصالات من أندية عالمية على غرار مانشستر يونايتد عن طريق "السير" أليكس فيرڤسون، الذي أراد استقدامي إلى "الشياطين الحمر" واجتمعت معه في مكتبه رفقة والداي، لكن المولى عز وجل لم يكتب لي أن أحقق حلمي بالانضمام إلى هذا النادي.
في السنة نفسها التحقت بـ ليفربول عوض مانشستر يونايتد، أليس كذلك؟
بالضبط، إلى جانب مانشستر كانت لدي الكثير من العروض على غرار فالنسيا الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني، بالإضافة إلى العرض الجدي الذي تلقيته من مدرب ليفربول جيرارد هوليي الذي استقدمني إلى الفريق الذي كان يضم في تلك الفترة نجوما عالميين على غرار مايكل أوين، إيميل إيسكي والقائد الحالي ستيفن جيرارد، وتلك الفترة تعتبر من أفضل المراحل التي عشتها في مسيرتي الكروية.
قيل لنا إنك من أشد المعجبين بالملاكم الأمريكي المسلم محمد علي، هل هذا صحيح؟
محمد علي مثلي الأعلى في عالم الرياضة، أحبه كثيرا وشاهدت العديد من منازلاته والأفلام الوثائقية التي تروي مسيرته وتاريخه الحافل في حلبة الفن النبيل، ألهمني كثيرا خلال طفولتي إنه بطل متميز.
شكرا كارل على هذا الحوار، بماذا تود أن نختتمه؟
أشكركم كثيرا على تنقلكم إلى طرابزون خصيصا للقائي، أنا دائما في الخدمة وأحيي كل الشعب الجزائري.
حاوره في طرابزون: مومن آيت قاسي
كلمات دلالية :
كارل مجاني.